صواريخ إيران تضرب مجمعًا سكنيًا في إسرائيل.. رواية “التشويش” تقابلها صور ألعاب أطفال تحت الأنقاض
تحليل موسّع لأبعاد الضربات الإيرانية، وتباين الروايات حول استهداف المناطق المدنية، ومخاطر التصعيد على المدنيين
في تطور ميداني صادم، أصابت صواريخ إيرانية مجمعًا سكنيًا داخل إسرائيل، حيث أظهرت صور من موقع القصف ألعاب أطفال متناثرة بين أنقاض المبنى، في مشهد أعاد الجدل حول طبيعة الأهداف المقصودة ومسؤولية سقوط المقذوفات في مناطق مدنية مكتظة.
الضربة جاءت ضمن موجة رشقات أطلقتها طهران ردًا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك، وسط تبادل اتهامات بين الطرفين بشأن دقة الاستهداف ومشروعية العمليات.
مشهد الأنقاض.. ألعاب أطفال وشقق مدمرة
فرق الإنقاذ الإسرائيلية عملت لساعات طويلة في موقع المجمع السكني المتضرر، فيما شوهدت آثار دمار واسع في الشقق السكنية.
وأكد المتحدث الدولي باسم الشرطة الإسرائيلية، دين إلسدون، أن جهود البحث لا تزال مستمرة، مشيرًا إلى مخاوف من وجود أشخاص محاصرين تحت الأنقاض.
وقال إن “العشرات” أصيبوا، مع توقع ارتفاع الحصيلة مع استمرار عمليات البحث.
أبو الفضل شكارجي: “صواريخنا دقيقة.. والتشويش هو السبب”
في المقابل، قدّم المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، تفسيرًا مختلفًا لسقوط الصواريخ في مناطق سكنية.
وأكد أن الصواريخ الإيرانية “قوية ودقيقة للغاية”، وقادرة على اختراق مختلف الدفاعات الإسرائيلية، حتى بمساعدة حلفائها.
وأضاف أن ما حدث من إصابات في مناطق مدنية يعود إلى “تشويش” إسرائيلي هدفه تحويل مسار الصواريخ بعيدًا عن أهدافها العسكرية، وعلى رأسها مقر وزارة الحرب.
وشدد على أن هذه الادعاءات الإسرائيلية ناتجة عن “عجزهم عن اعتراض الصواريخ”.
الرواية الإسرائيلية: استهداف متعمد للمدنيين
المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية نفى رواية “الخطأ الناتج عن التشويش”، واعتبر أن الضربة جزء من “وابل صاروخي يستهدف المدنيين”.
وأكد أن “الانضباط المدني” الإسرائيلي ساهم في تقليل عدد الضحايا، مشددًا على ضرورة الالتزام بالبقاء قرب الملاجئ وعدم نشر مواقع سقوط الصواريخ، لما لذلك من مخاطر أمنية.
هل يمكن للتشويش أن يغيّر مسار الصواريخ؟
من الناحية التقنية، يعتمد تأثير “التشويش” على نوعية نظام التوجيه المستخدم في الصاروخ:
-
الصواريخ الموجهة بنظام GPS قد تتأثر بالحرب الإلكترونية.
-
الصواريخ التي تعتمد أنظمة ملاحة داخلية (INS) تكون أقل تأثرًا.
-
الأنظمة المتقدمة تستخدم دمجًا بين أكثر من نظام توجيه.
إذا كان ما تقوله إيران صحيحًا، فإن تحويل مسار صاروخ دقيق إلى منطقة مدنية يتطلب مستوى متقدمًا من الحرب الإلكترونية.
أما إذا لم يحدث تشويش، فإن سقوط الصواريخ في مناطق سكنية قد يكون نتيجة:
-
انحراف تقني.
-
اعتراض جزئي أدى لسقوط الحطام.
-
أو خطأ في الإحداثيات.
حتى الآن، لا توجد جهة مستقلة أكدت الرواية التقنية لأي من الطرفين.
البعد القانوني والإنساني
القانون الدولي الإنساني يفرض على الأطراف المتحاربة:
-
التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية.
-
اتخاذ احتياطات لتقليل الأضرار الجانبية.
-
الامتناع عن الضربات العشوائية.
في حال ثبت أن الأهداف مدنية بطبيعتها، فإن ذلك يفتح باب مساءلة قانونية دولية.
لكن في بيئة حرب صاروخية كثيفة، يصبح التحقق الميداني أكثر تعقيدًا.
الأثر النفسي والاستراتيجي
سقوط صواريخ على مجمع سكني يحقق عدة نتائج استراتيجية:
الغط نفسي على الجبهة الداخلية.
تعزيز خطاب التعبئة السياسية.
رفع سقف الرد المحتمل.
الصور التي تُظهر ألعاب أطفال بين الأنقاض تحمل تأثيرًا إعلاميًا بالغًا، وقد تُستخدم لتعزيز روايات مختلفة لدى الطرفين.
السيناريوهات المقبلة
إذا استمرت الرشقات الصاروخية:
-
قد تتوسع الضربات لتشمل بنية تحتية إضافية.
-
قد تتصاعد الضغوط الدولية لوقف النار.
-
قد يتحول النزاع إلى مواجهة إقليمية أوسع.
أما إذا تم احتواء الموقف سريعًا، فقد تُفتح نافذة دبلوماسية محدودة لتثبيت وقف إطلاق نار غير معلن.
تحول في المواجهات
الضربة التي أصابت المجمع السكني تمثل نقطة تحول حساسة في مسار المواجهة.
بين رواية إيرانية تتحدث عن تشويش وتحويل مسار الصواريخ، ورواية إسرائيلية تتهم طهران باستهداف المدنيين، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف في معادلة الصراع.
الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كان هذا الحدث سيقود إلى تصعيد أشد، أم إلى ضغوط دولية تعيد الأطراف إلى مسار الاحتواء.



