دخل محمد صلاح أرض تدريبات ليفربول متأخراً عمداً، لكنه دخل بقلب أخف وزناً. وفقاً لتقرير استقصائي لـ شبكة The Athletic، كان النجم المصري آخر من انضم للحصة التدريبية بعد ظهر الثلاثاء، ساراً خلف مدربه آرني سلوت، في مشهد يُختصر رحلة مضطربة من أزمة علنية حادة إلى مصالحة هشة. التقرير يرسم صورة مفصلة لعودة صلاح بعد خمسة أسابيع في أمم إفريقيا، ويكشف عن المشهد الكامل خلف كواليس العاصفة التي هزت علاقته بسلوت، والتي بدت وكأنها تدفعه نحو باب الخروج، قبل أن تسود "العقلانية" وتفتح الباب أمام فصل جديد قد يكون الأصعب في مسيرته الأنفليدية.
مشاهد العودة: من السترة المعلقة على الراية إلى العناق الحار
رصد التقرير بدقة اللحظات الأولى لعودة صلاح، التي حملت رموزاً دالة على ذوبان الجليد.
-
دخول متأخر ومتعمد: ظهور صلاح آخراً مع دخول سلوت قبله مباشرة، ربما كرمز للعودة المتواضعة أو وفق ترتيب متفق عليه.
-
لحظات ودية: بدأ بتعليق سترته على الراية الركنية، ثم تبادل حديثاً سريعاً مع كيرتس جونز، قبل أن يضع ذراعه بمحبة على كتف جيريمي فريمبونغ ويدفعه مازحاً.
-
عناق القيادة: التقط أندي روبرتسون، نائب القائد، اللحظة ليعانق صلاح بعناق حار بعد انتهاء حديث سلوت مع المجموعة، في إشارة واضحة للترحيب ودعمه داخلياً.
تشريح الأزمة: من "تحت الحافلة" إلى اعتذار في غرفة الملابس
يكشف التقرير تفاصيل لم تُنشر سابقاً عن ذروة التوتر بين اللاعب والمدرب.
-
الشرارة: مقابلة إيلاند رود النارية: بعد استبعاده من التشكيلة الأساسية للمباراة الثالثة توالياً أمام ليدز (تعادل 3-3)، قال صلاح إنه "أُلقي به تحت الحافلة" وأصبح "كبش فداء"، مشيراً إلى أن علاقته بسلوت "انهارت بالكامل".
-
الذروة: الاستبعاد من مواجهة إنتر: تصعيد الأزمة جاء باستبعاده من قائمة سفر ميلانو لمواجهة إنتر، بقرار من المدير الرياضي ريتشارد هيوز وبموافقة سلوت، الذي قال وقتها إنه "لا يعرف" إذا كانت تلك نهاية طريق صلاح مع النادي.
-
المنعطف: المحادثات البناءة والاعتذار: بعد عودة الفريق من إيطاليا، أدت محادثات بناءة بين الطرفين إلى عودته في مباراة برايتون. وكشف كيرتس جونز لاحقاً أن صلاح اعتذر لزملائه في غرفة الملابس عن الضجة التي أثارها.
لماذا لم يغادر؟ الأسباب الاقتصادية والرياضية التي حسمت البقاء
يوضح التقرير أن رحيل صلاح في يناير كان "غير مرجح" دائماً، لأسباب متشابكة.
-
الرغبة الشخصية: لم يُبدِ صلاح رغبة حقيقية في مغادرة أعلى مستوى في أوروبا، حيث يعيش حياة مستقرة في إنجلترا مع أسرته.
-
موقف النادي الثابت: اتخذ ليفربول موقفاً ثابتاً بعدم البيع في يناير، معتبراً الاستبعاد إجراءً مؤقتاً وليس إنهاءً لدوره.
-
اعتبارات الفريق: جعلت الإصابة الخطيرة لألكسندر إيزاك (كسر في الساق) فكرة بيعه مستحيلة عملياً، وكذلك إصابة كونور برادلي التي زادت الاعتماد على فريمبونغ في الدفاع وليس الهجوم.
التحدي القادم: إعادة الدمج في فريق "متماسك" لكنه غير حاسم
يرسم التقرير المعضلة التي يواجهها سلوت الآن: كيف يدمج صلاح في فريق تغيرت أولوياته؟
-
أداء الفريق في غيابه: خاض ليفربول 7 مباريات دون هزيمة في غياب صلاح، لكنه فاز فقط في 3. كان الفريق أكثر تماسكاً دفاعياً، لكنه افتقر للحسم الهجومي.
-
نقد أداء صلاح السابق: يشير التقرير إلى أن استبعاده الأصلي كان مرتبطاً بتراجع أرقامه الهجومية وشعور سلوت بأن مساهمته الدفاعية المحدودة كانت تكلف الفريق.
-
المؤشرات الإيجابية: يبرز التقرير أن أداء صلاح كمبدل أمام برايتون (صناعة هدف) وأثناء أمم إفريقيا (4 أهداف وصناعة) كان مشجعاً، مما يمنح أملًا لعودته قوته.
كلمة السلوت: "نحن بحاجة إليه... وهو بحاجة إلينا"
يختتم التقرير بتحليل واقعي يجمع بين احتياجات الطرفين.
-
اعتراف سلوت: قال المدرب الهولندي عن عودة صلاح: "أنا سعيد للغاية... كنا سنسجل أكثر لو كان في الملعب"، معترفاً بقيمته رغم الأداء الدفاعي الجيد بدونه.
-
المعادلة الجديدة: الاستنتاج الأهم: "الواقع أن محمد صلاح لا يزال بحاجة إلى ليفربول... وليفربول بقيادة آرني سلوت لا يزال بحاجة ماسة إليه".
-
الاختبار الفوري: يبرز التقرير أن تراجع كودي غاكبو يفتح الباب لعودة صلاح أساسياً أمام مارسيليا، في اختبار حاسم لمدى نجاح عملية الدمج وإثبات أن العاصفة قد انتهت حقاً.
تقرير The Athletic لا يروي قصة عودة لاعب فحسب، بل يحلل تشريحياً أزمة ثقة بين رمز تاريخي ومدرب يبني مشروعه. عودة محمد صلاح إلى ملعب فيلودروم ليست مجرد عودة لاعب بعد إجازة؛ إنها أول اختبار لصلاحية المصالحة التي تمت. النجاح لن يُقاس بهدف أو صناعة فقط، بل بقدرة صلاح على إثبات أنه لا يزال الحل الأمثل لمشاكل ليفربول الهجومية، وقدرة سلوت على قيادة هذه العلاقة المعقدة نحو بر الأمان والنتائج. المعركة الحقيقية تبدأ الآن، ليس ضد مارسيليا، بل ضد شكوك الماضي وتوقعات المستقبل.


