شهادة في حق محافظ الجيزة الجديد.. بين المسؤولية والمواقف الصغيرة الفارقة
ليس من طبيعتي الشخصية أن أبحث عن إرضاء مسؤول، ولا أحب التقاط الصور التذكارية معهم، ولا أؤمن بفكرة الاقتراب من دوائر السلطة من الاصل ليس لعيب في السلطة ولكني ارها جيدا دون التصق بها هكذا تعلمنا من أساتذتنا الكبار
ففي اعتقادي، أن اختيار أي مسؤول لمنصب عام هو في حد ذاته تكليف ثقيل ومسؤولية جسيمة، تلقي علي عاتقة و لا مجال فيها للوجاهة أو المجاملة.
وفي كل الأحوال، لن يرضى عن أي مسؤول جميع الناس فهناك دائما متضضرون سواء كانوا علي باطل اوعلي حق -- هذه هي الحقيقة ان لن تستطيع مهما كنت ان تحصل علي رضا الجميع
لكن تبقى المواقف الصغيرة هي التي تفرز نوعية المسؤول، وتكشف معدن الرجل، وتحدد الفارق بين من يشغل المنصب ومن يستحقه والفارق بينهما كبير جدا
شهادة لا علاقة شخصية وراءها

اليوم لا أكتب بصفتي كاتب مقال صحفي فحسب، بل أكتب شهادة في حق رجل لم ألتقه يومًا، ولا يعرفني، ولا تربطني به أي علاقة مباشرة.
إنه محافظ الجيزة الجديد الدكتور أحمد، الأنصاري القادم من تجربة إدارة محافظة الفيوم، وقبلها مسؤولية محافظة سوهاج.
منذ سنوات، وأثناء توليه المسؤولية في سوهاج، عُرضت عليه مشكلة في إحدى القرى.
لم تكن القضية محل اهتمام إعلامي كبير، ولم تكن هناك ضغوط شعبية واسعة، لكنها كانت تمس حياة مواطنين بسطاء.
وخلال ساعات قليلة، تحرك الرجل ليتأكد بنفسه من حقيقة المشكلة، وتم التعامل معها وحلها بطريقة عملية ومنضبطة.
لم يكن الأمر استعراضًا، ولم يكن حملة علاقات عامة، بل تصرف مسؤول أدرك أن المنصب تكليف قبل أن يكون وجاهة.
معركة المعلومة الصادقة داخل الدواوين
محافظة الجيزة ليست محافظة عادية.
هي محافظة ضخمة، معقدة، متشابكة المصالح، مليئة بالملفات المفتوحة، وبها أحياء يثار حولها الكثير من الجدل والاتهامات والمشكلات المزمنة.
وأخطر ما يواجه أي محافظ جديد ليس فقط تراكم الملفات، بل غياب المعلومة الصادقة أحيانًا داخل بعض الدواوين الحكومية.
فبين “الأونطة” و”الهمبكة” والمبالغات والتقارير المزينة، قد تضيع الحقيقة إن لم يكن المسؤول حريصًا على الوصول إليها بنفسه.
النجاح في الجيزة لن يكون بقرارات مكتبية، بل بالتحقق الميداني، وبالاستماع للمواطن، وبالابتعاد عن تقارير المجاملات.
رسالة إلى المحافظ الجديد
أتمنى لهذا الرجل – الذي لا أعرفه، ولا أتوجد لي معه مصلحة، ولا أسعى إلى صورة تجمعني به – أن يبتعد عنه أصحاب المصالح الضيقة، وأصحاب “البيزنس” الذين يحاولون الالتصاق بأي مسؤول جديد.
أتمنى أن ينتقي رجاله بعناية، وأن يختار من يعاونه على الإصلاح لا من يعطله.
فالجيزة تحتاج إلى فريق عمل حقيقي، لا إلى دائرة مغلقة من المجاملات.
كلمة أخيرة
هذه شهادة أكتبها بضمير مهني وشخصي.
ليست تزكية مطلقة، ولا ضمانًا لنجاح قادم، لكنها قراءة في موقف سابق يكشف ملامح أسلوب.
ويبقى الأمل أن يوفَّق محافظ الجيزة الجديد في مهمته، وأن تعينه عناية الله على ما هو قادم، وأن يحفظه من لؤم البعض… وما أكثرهم.


