الأربعاء، ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ في ٠١:٢٠ ص

صفحات مشبوهة تشعل الفتنة بين مصر والسودان.. والوعي الشعبي هو الرد

مصر والسودان.. شعب واحد في مواجهة حملات الفتنة على مواقع التواصل

 انتشرت مؤخرا صفحات متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي وهدفها الاوحد والوحيد هي خلق فتنة بين الشعبين السوداني والمصري  وتنفيذ اجندات معادية للبلدين  وهم لا يضمرون سوي الشر لشعب البلدبن  وتخوض هذه  صفحات معركة خطيرة لا تستهدف خبرا بعينه أو موقفا عابرا، بل تستهدف ما هو أعمق وأخطر: العلاقة التاريخية والإنسانية بين الشعبين المصري والسوداني.

فبين منشورات مثيرة، وصور مجتزأة، وتعلىقات مشحونة، وخطاب يقوم على التعميم والإهانة، تبدو هناك محاولات واضحة لصناعة حالة من الغضب المتبادل، ودفع المصريين والسودانيين إلى معركة وهمية لا يستفيد منها إلا أصحاب الأجندات المعادية للبلدين واستقرارهما.

صفحات تصنع الكراهية بدل الوعي

لم تعد بعض الصفحات على مواقع التواصل تكتفي بنقل الأحداث أو عرض الآراء، بل أصبحت تمارس دورا خطيرا في تضخيم الخلافات، وتقديمها وكأنها صراع بين شعبين.

وتعتمد هذه الصفحات على عناوين مستفزة، ومقاطع مبتورة، وصور عاطفية، وتعلىقات تفتح الباب أمام السباب والاتهامات، ثم تترك الجمهور في حالة غضب وانفعال.

وهنا لا يصبح الهدف هو الوصول إلى الحقيقة، بل صناعة تفاعل سريع، ولو كان الثمن إشعال الفتنة بين شعبين شقيقين.

مصر والسودان.. روابط أكبر من الخلافات

العلاقة بين مصر والسودان ليست علاقة جوار جغرافي فقط، بل علاقة تاريخ ونسب ومصاهرة ونيل ومصير مشترك.

على مدار عقود طويلة، عاش السودانيون بين المصريين، وعاش المصريون بين السودانيين، وتداخلت العائلات والمصالح والذكريات والثقافة، حتى أصبح من الصعب الحديث عن شعبين منفصلين بالمعنى الإنساني والاجتماعي.

ولهذا، فإن أي محاولة لصناعة كراهية بين المصري والسوداني هي محاولة لضرب علاقة أعمق من السياسة وأقوى من أي أزمة عابرة.

من المستفيد من إشعال الفتنة؟

السؤال الأهم الذي يجب أن يطرحه كل مواطن قبل أن يشارك منشورا مسيئا أو يكتب تعلىقا غاضبا هو: من المستفيد؟

من يستفيد من أن يكره المصري أخاه السوداني؟
ومن يستفيد من أن يشعر السوداني بأن مصر ليست بلده الثاني؟
ومن يستفيد من تحويل أي أزمة معيشية أو اقتصادية أو اجتماعية إلى صراع بين شعبين؟

الإجابة واضحة: المستفيد هو كل طرف يريد إضعاف المنطقة، وتمزيق روابطها، وتحويل الشعوب العربية والأفريقية المتقاربة إلى جماعات متنافرة يسهل التحكم في غضبها وتوجيهه.

الفتنة الرقمية تخدم الأجندات المعادية

حين تنتشر الكراهية بين المصريين والسودانيين، فإن ذلك لا يخدم مصلحة مصر ولا السودان، بل يخدم فقط من يريد للمنطقة أن تبقى منقسمة ومتوترة.

وهنا تظهر خطورة هذا الخطاب، لأنه يحقق ما تسعى إليه أجندات معادية، في مقدمتها الأجندة الإسرائيلية التي تستفيد تاريخيا من تفكيك الروابط بين الشعوب العربية والأفريقية، وصناعة الفرقة بين دول وادي النيل والمنطقة المحيطة بها.

لكن الوعي الشعبي قادر على إفشال هذه المحاولات، عندما يرفض المواطن أن يتحول إلى أداة لنشر الكراهية.

لا تعمم الخطأ على شعب كامل

من أخطر ما يحدث على مواقع التواصل أن يتم تحويل تصرف فردي إلى اتهام جماعي.

إذا أخطأ شخص سوداني، فهذا لا يعني أن الشعب السوداني أخطأ.
وإذا أخطأ شخص مصري، فهذا لا يعني أن الشعب المصري أخطأ.
الشعوب لا تُحاسب بالجملة، ولا تُدان بسبب أفراد.

الإنصاف يقتضي أن نحاسب المخطئ فقط، دون سب شعب كامل أو إهانة جنسية كاملة أو فتح باب العنصرية والتجريح.

الإعلام المسؤول لا يشعل النار

المطلوب من الإعلام والصفحات العامة وصناع المحتوى أن يكونوا جزءا من الحل لا جزءا من الأزمة.

فالصحافة المسؤولة لا تسعى وراء التفاعل السريع على حساب السلم الاجتماعي، ولا تستخدم عناوين تحريضية تزيد الاحتقان، ولا تسمح بتحويل التعلىقات إلى ساحة إهانة بين الأشقاء.

المطلوب خطاب يوضح الحقائق، ويحترم القانون، ويدعو إلى الهدوء، ويفرق بين الأزمة والسكان، وبين الخطأ الفردي والشعب بأكمله.

كيف نواجه حملات الفتنة؟

مواجهة الفتنة لا تحتاج إلى خطابات كبيرة فقط، بل تحتاج إلى سلوك يومي بسيط من كل مستخدم على مواقع التواصل.

لا تشارك منشورا يحرض على الكراهية.
لا تكتب تعلىقا يسيء إلى شعب كامل.
لا تصدق مقطعا دون معرفة مصدره وسياقه.
لا تنساق وراء الصفحات التي تعيش على الغضب والفتنة.
دافع عن الحق دون إهانة أو عنصرية.
تذكر دائما أن الكلمة قد تطفئ نارا أو تشعلها.

رسالة محبة بين شعبين شقيقين

إلى كل مصري وسوداني: الخلافات تمر، والأزمات تنتهي، لكن الشعوب الباقية هي التي تحافظ على روابطها.

مصر كانت وستظل قريبة من السودان، والسودان كان وسيظل قريبا من مصر.
بين الشعبين نيل واحد، وتاريخ واحد، ووجع واحد، وأمل واحد في مستقبل أكثر استقرارا وسلاما.

لا تسمحوا لمنشور مجهول أو صفحة مشبوهة أو تعلىق مسموم أن يهدم ما بنته الجغرافيا والتاريخ والدم والعيش المشترك.

محاولة لصناعة فتنة بين شعبين شقيقين

ما يحدث على بعض صفحات التواصل ليس مجرد نقاش عابر، بل محاولة لصناعة فتنة بين شعبين شقيقين تجمعهما أوصال تاريخية وإنسانية عميقة.

والرد الحقيقي لا يكون بالكراهية المضادة، بل بالوعي، والرحمة، والعدل، ورفض التعميم، والتمسك بأن المصري والسوداني ليسا خصمين، بل أخوان في منطقة واحدة ومصير واحد.

فالسلام بين الشعبين ليس شعارا، بل ضرورة لحماية الحاضر والمستقبل، ومنع كل من يريد تحويل المحبة إلى عداوة، والجوار إلى خصومة، والأخوة إلى فتنة.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.