في سوق الانتقالات الشتوية الذي يشهد منافسة شرسة بين الأندية المصرية لتقوية صفوفها، تتصدر قضية التوقيع مع النجم الأردني الشاب عودة الفاخوري المشهد، لتحولها إلى معركة كروية وإعلامية مباشرة بين عملاقي الكرة المصرية: النادي الأهلي ونادي بيراميدز. ما بدأ كمفاوضات اعتيادية تحول إلى قصة معقدة تضع الطموح الشخصي للاعب في مواجهة مع عروض القطبين المصريين، في انتظار ورقة رابعة أوروبية قد تحسم المصير. يسلط هذا التقرير التحليلي الضوء على أبعاد الصفقة المتشابكة من خلال نموذج "سؤال وجواب" يستعرض التطورات حتى اللحظة.
: من هو عودة الفاخوري؟ ولماذا يشتد الصراع عليه؟
نشأة وتميز لاعب المستقبل
عودة الفاخوري ليس مجرد اسم جديد عابر في سوق الانتقالات. اللاعب الأردني المحترف ضمن صفوف نادي الحسين إربد، أثبت خلال الفترة الماضية أنه أحد أبرز المواهب الصاعدة ليس على مستوى الكرة الأردنية فحسب، بل على المستوى العربي. بروزه جاء ثمرة لأداء مميز مع ناديه، تصاعد بشكل لافت خلال مشاركته الرائعة مع منتخب الأردن في بطولة كأس العرب 2021 في قطر، حيث كان أحد الأعمدة الأساسية التي قادت "النشامى" إلى الوصول للمباراة النهائية في إنجاز تاريخي.
القيمة السوقية والجاذبية
أداء الفاخوري المتميز في بطولة محط أنظار العالم جعله تحت مجهر العديد من الأندية. يتمتع اللاعب بملف فني يجمع بين القوة البدنية، والمهارة الفردية، والذكاء التكتيكي، مما يجعله مناسبًا لأكثر من مركز في خط الوسط أو الهجوم. هذه المرونة والقدرة على التأثير هي ما تدفع أندية بحجم الأهلي وبيراميدز للاستثمار في التعاقد معه، رؤية منهما في تعزيز عمق الفريق وضمان مستقبل باهر.
: تفاصيل المعركة.. العروض والرفض والسيناريوهات
عرض الأهلي: الموافقة الإدارية والرفض الشخصي
في خطوة سريعة، تقدم النادي الأهلي بعرض رسمي لضم الفاخوري، حيث توصلت إدارة القلعة الحمراء إلى اتفاق شبه نهائي مع إدارة نادي الحسين إربد بشأن سداد الشرط الجزائي في عقد اللاعب، والذي يقدر بنحو 100 ألف دولار. كان هذا الاتفاق يمهد الطريق قانونيًا وإداريًا لإتمام الصفقة. ومع ذلك، فوجئت الإدارة برفض مفاجئ من اللاعب نفسه، حيث أبلغ الفاخوري ناديه برفضه العرض، معلنًا أن أولوية مسيرته في هذه المرحلة هي خوض تجربة الاحتراف الأوروبي.
ورقة بيراميدز: الخطة البديلة والتربص بالفرصة
على الجانب الآخر، دخل نادي بيراميدز على خط المفاوضات، ولكن بمنطق مختلف. لم يقدم النادي السماوي عرضًا رسميًا ملموسًا بمثل سرعة الأهلي، لكنه فتح قنوات اتصال مباشرة مع الطرفين؛ اللاعب ووكيله وإدارة ناديه، للاستفسار عن كافة التفاصيل والشروط. يبدو أن استراتيجية بيراميدز تقوم على التربص والانتظار، حيث وضع نفسه كـ الخيار الثاني والأقوى في حالة تعثر حلم اللاعب الأوروبي، مستعدًا للتحرك السريع حينها.
الحلم الأوروبي: العرض الكرواتي الذي يعلق كل شيء
في قلب هذا الصراع المصري، تطفو على السطح ورقة أوروبية قد تكون الفيصل. كشفت المعلومات عن وجود عرض جاد ومبدئي من أحد أندية الدوري الكرواتي المهتم بضم الفاخوري. بناءً على ذلك، طلب اللاعب ووكيله من نادي الحسين إربد تأجيل البت في أي عروض محلية أو عربية لحين وضوح الرؤية النهائية بشأن هذا العرض الأوروبي، والذي لم يصل بعد بصيغته الرسمية النهائية.
: التحليل والتوقعات.. من سيفوز بالصفقة؟
تحليل موقف الأطراف الثلاثة
-
عودة الفاخوري: يضع أولوية واضحة لتطوير مسيرته في بيئة احترافية أوروبية، حتى لو كانت في دوري متوسط المستوى مثل الكرواتي، اعتقادًا منه أن هذه الخطوة هي الأسرع لنقلة نوعية في مستواه وتعزيز فرصه مع المنتخب.
-
النادي الأهلي: يمتلك الميزة التفاوضية مع النادي البائع (الاتفاق على الشرط الجزائي)، ويمنحه تاريخه واسمه الكبير جاذبية كبيرة لأي لاعب. لكنه واجه رغبة لاعبية قوية تتجاوز الجانب المادي أو المعنوي المحلي.
-
نادي بيراميدز: يلعب بورقة الذكاء والمرونة المالية. عدم تقديم عرض رسمي مبكر يحميه من الرفض المباشر، ويسمح له بتقديم عرض مغري في اللحظة الحاسمة إذا فشل السيناريو الأوروبي.
السيناريو الأكثر ترجيحًا
تشير كل الدلائل إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد حسمًا نهائيًا لمستقبل عودة الفاخوري. السيناريو الأكثر ترجيحًا يتوقف كليًا على مصير العرض الأوروبي الكرواتي:
-
في حال تقديم العرض الأوروبي رسميًا: سيكون الاحتراف في أوروبا هو الخيار الحتمي للاعب، بغض النظر عن قيمة العروض المصرية.
-
في حال تراجع أو تأخر العرض الأوروبي: سيدخل بيراميدز بقوة على الخط، مستفيدًا من رغبة اللاعب في خوض تجربة جديدة خارج الأهلي، وقدرته على تقديم عرض مالي ومشروع رياضي قد يكون مغريًا.
-
عودة الأهلي للمنافسة: تبقى احتمالية عودة الأهلي للمنافسة واردة إذا قدم ضمانات بمستوى عالٍ من المنافسة على البطولات القارية، خاصة مع تأهله لدوري أبطال أفريقيا، مما قد يقنع اللاعب بجدوى الانتقال للقلعة الحمراء كخطوة وسيطة قبل أوروبا.
بغض النظر عن النتيجة، فإن هذه المعركة تؤكد تحول سوق الكرة المصرية إلى ساحة جذب للمواهب العربية الشابة، وتوضح التنافس الاستراتيجي بين أنديتها الكبرى، ليس فقط على الألقاب، بل على التعاقدات النوعية التي تُشكل مستقبل الكرة.


