الأحد، ١٧ مايو ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٨ ص

«شنطة الغدر» على الدائري.. قصة خيانة انتهت بجثمان منى داخل حقيبة سفر

شنطة سفر تكشف جريمة مرعبة

في واحدة من أبشع الجرائم التي تختلط فيها الخيانة بالانتقام، بدأت القصة من شنطة سفر كبيرة ملقاة في مكان مظلم بجوار الطريق الدائري في الجيزة، قبل أن يتحول الفضول إلى صرخة رعب، بعدما اكتشف أحد الأهالي أن داخل الحقيبة جثمان سيدة.

لم تكن الواقعة سرقة عابرة، ولا حادثًا غامضًا بلا ملامح، فالجثمان كان بحوزته متعلقات الضحية: الهاتف المحمول، والمشغولات الذهبية، والأموال، وبطاقتها الشخصية. وهنا أدرك رجال الأمن أن الجريمة لم تكن بدافع السرقة، بل خلفها انتقام وخيانة وتخطيط بارد.

منى.. ضحية وثقت في أقرب الناس

كشفت التحريات أن الضحية تُدعى منى، تبلغ من العمر 38 عامًا، وكانت تعمل في تنظيف المنازل، ومتزوجة من رجل يُدعى إبراهيم.

في البداية، ظهر الزوج في صورة الرجل المنهار على اختفاء زوجته، وقال إنها خرجت للعمل لدى زبونة جديدة في شقة قريبة من الطريق الدائري، لكنها لم تعد. غير أن خيوط المباحث بدأت تتحرك في اتجاه آخر، بعدما تبين أن آخر مكالمة تلقتها الضحية جاءت من رقم جديد، أغلق فور وقوع الجريمة.

رقم جديد يقود إلى الصديقة المقربة

مع فحص الاتصالات وتتبع آخر تحركات الضحية، ظهر اسم رباب، الصديقة المقربة لمنى، والتي كانت تدخل بيتها باستمرار وتجمعها بها علاقة ثقة قوية، حتى ظنتها الضحية بمثابة أخت لا يمكن أن تخون.

لكن المفاجأة الصادمة أن تلك الصداقة كانت تخفي وراءها جرحًا قاتلًا؛ إذ كشفت التحريات أن رباب كانت على علاقة غير شرعية بزوج الضحية إبراهيم، وأن العلاقة بينهما استمرت سرًا لسنوات دون علم منى.

خيانة قديمة وجريمة جديدة

لم تتوقف القصة عند خيانة الزوج والصديقة، بل امتدت الرواية إلى جريمة أقدم وأكثر ظلامًا، بعدما تبين، وفق ما ورد في القصة المتداولة، أن رباب وإبراهيم تورطا من قبل في قتل زوج رباب بالسم، قبل أن تمر الواقعة وقتها باعتبارها وفاة طبيعية.

وبعد وفاة زوجها، أرادت رباب أن يتزوجها إبراهيم، لكنه بدأ في التهرب منها، لتتحول العلاقة المحرمة إلى رغبة في الانتقام، لا من إبراهيم وحده، بل من منى نفسها، أقرب صديقاتها، والمرأة التي وثقت فيها وفتحت لها بيتها.

فخ الشقة المفروشة

خططت رباب للجريمة بهدوء قاتل. اشترت خط هاتف جديدًا، وغيّرت صوتها، واتصلت بمنى مدعية وجود فرصة عمل لتنظيف شقة مفروشة، مستغلة أن الضحية تعمل في هذا المجال وتحتاج إلى العمل لمساعدة بيتها.

وبحسب تفاصيل الواقعة، أقنعت رباب منى بأن هناك زبونة جيدة لا تريد خسارتها، لكنها لا تستطيع الذهاب إليها بسبب انشغالها، فطلبت من منى أن تذهب بدلًا منها.

وعندما وصلت الضحية إلى الشقة، كانت رباب في انتظارها مرتدية النقاب حتى لا تتعرف عليها.

لحظة الغدر الأخيرة

ما إن دخلت منى الشقة حتى وقعت في الفخ. اعتدت عليها رباب بقطعة حديدية على رأسها عدة مرات، حتى فارقت الحياة، ثم وضعت جثمانها داخل شنطة سفر، وانتظرت حلول الليل، قبل أن تلقي بالحقيبة بجوار الطريق الدائري.

هكذا انتهت حياة منى، ليس على يد عدو تعرفه، بل على يد صديقة كانت تظنها أمانًا، وزوج كانت تراه سندًا، فإذا بهما يتحولان إلى وجهين للخيانة والغدر.

المباحث تفك اللغز

لم تترك الأجهزة الأمنية خيطًا إلا وتتبعته؛ من الهاتف الأخير، إلى الرقم الجديد، إلى علاقة رباب بالضحية وزوجها، حتى انكشفت الحقيقة كاملة.

وبعد تضييق الخناق، سقطت رباب وإبراهيم في قبضة العدالة، لتتكشف قصة خيانة طويلة وجريمة مدبرة، وانتهت القضية بالحكم عليهما بالإعدام، بعد أن انفضح ما ارتكباه من جرائم.

منى لم تخف من عدوها.. بل وثقت في قاتلتها

الأكثر ألمًا في هذه الجريمة أن منى لم تكن تتوقع الخطر من خارج بيتها، بل كان الخطر قريبًا منها إلى حد الصداقة والزوجية. كانت ترى رباب أختًا وصديقة، وترى إبراهيم زوجًا، بينما كان الاثنان يخفيان خلف الابتسامات خيانة امتدت لسنوات.

القصة لا تكشف فقط بشاعة الجريمة، بل تطرح سؤالًا موجعًا: هل الثقة الزائدة قد تتحول أحيانًا إلى باب للهلاك؟ وهل الخيانة حين تأتي من أقرب الناس تكون أشد فتكًا من أي عداوة معلنة؟

نهاية خيانة بطعم الدم

تبقى قصة منى واحدة من الحكايات القاسية التي تُظهر كيف يمكن للطمع والرغبة والخيانة أن تحول البشر إلى وحوش، وكيف يمكن لجريمة تبدأ بعلاقة محرمة أن تنتهي بجثمان داخل شنطة سفر على جانب الطريق.

رحلت منى ضحية ثقة مكسورة، وخيانة مزدوجة، وغدر لم تره قادمًا. لكن العدالة، وإن تأخرت لحظات، لحقت بخيوط الجريمة حتى النهاية.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.