كشفت الأجهزة الأمنية واحدة من وقائع النصب الإلكتروني التي استهدفت مواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تمكنت من ضبط سيدتين، تبين أنهما شقيقتان ولهما معلومات جنائية، لاتهامهما بالاحتيال على بائعين يعرضون هواتفهم المحمولة للبيع، من خلال إرسال إشعارات تحويل مالية مزورة منسوبة لعدد من البنوك. الواقعة التي شهدتها محافظة بورسعيد تفتح من جديد ملف الاحتيال الرقمي، وكيف تحولت برامج التعديل مثل “فوتوشوب” إلى أداة لخداع الضحايا وإقناعهم بأن الأموال وصلت بالفعل، قبل الاستيلاء على الأجهزة وبيعها لآخرين.
بداية سقوط شقيقتين في بورسعيد
أكدت معلومات وتحريات قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة، بالتنسيق مع أجهزة وزارة الداخلية المعنية، قيام شقيقتين بالنصب والاحتيال على المواطنين، والاستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم بأسلوب قائم على تزوير إشعارات التحويل البنكي.
وتبين من التحريات أن المتهمتين كانتا تستهدفان الأشخاص الذين يعرضون أجهزة إلكترونية وهواتف محمولة للبيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تتواصلان معهم وتزعمان إتمام تحويل قيمة الهاتف عبر أحد البنوك.
إشعارات تحويل مزورة للإيقاع بالضحايا
اعتمدت المتهمتان، بحسب التحريات، على إرسال إشعارات تحويل مبالغ مالية مزورة، منسوبة إلى عدة بنوك، لإيهام الضحايا بأن ثمن الهاتف تم تحويله بالفعل.
وبعد أن يطمئن البائع إلى وصول إشعار التحويل، تسلم المتهمتان الهاتف المحمول، ثم تختفيان قبل أن يكتشف الضحية أن الإشعار غير حقيقي، وأنه وقع في فخ احتيالي منظم.
بيع الهواتف لآخرين حسني النية
لم يتوقف النشاط الإجرامي عند الاستيلاء على الأجهزة، إذ كشفت التحريات أن المتهمتين كانتا تبيعان الهواتف المحمولة لاحقًا إلى أشخاص آخرين حسني النية، دون علمهم بأنها متحصلة من وقائع نصب.
ويعكس هذا الأسلوب محاولة المتهمتين التخلص سريعًا من الأجهزة، وتحويلها إلى أموال نقدية، مع إخفاء مصدرها الحقيقي.
ضبط المتهمتين داخل دائرة قسم الضواحي
عقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمتين بدائرة قسم شرطة الضواحي في بورسعيد.
وبتفتيشهما، عُثر بحوزتهما على 4 هواتف محمولة، ومشغولات ذهبية، وجهاز حاسب آلي “لاب توب”، تبين أنه يحتوي على إشعارات تحويل مصطنعة منسوبة لعدد من البنوك، إلى جانب برامج “فوتوشوب” يُشتبه في استخدامها لتجهيز تلك الإشعارات المزورة.
اعترافات بارتكاب 5 وقائع
وبمواجهة المتهمتين بما أسفرت عنه التحريات والمضبوطات، أقرتا بنشاطهما الإجرامي على النحو المشار إليه، كما اعترفتا بارتكاب 5 وقائع بذات الأسلوب.
وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالتهما إلى جهات التحقيق المختصة لاستكمال التحقيقات في الواقعة، وفحص البلاغات المرتبطة بنفس النمط الإجرامي.
النصب عبر مواقع التواصل.. فخ يتكرر
تكشف الواقعة خطورة الاعتماد على إشعارات التحويل وحدها دون التأكد الفعلي من دخول المبلغ إلى الحساب البنكي، خاصة في عمليات البيع والشراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
فالضحية قد يرى صورة تبدو حقيقية تمامًا لإيصال تحويل، لكنها في الحقيقة ملف معدّل أو مصطنع، لذلك لا يجب تسليم أي هاتف أو جهاز أو منتج قبل التأكد من وصول المبلغ داخل الحساب رسميًا، وليس بمجرد استلام صورة أو رسالة.
كيف تحمي نفسك من هذا النوع من النصب؟
على البائعين عبر الإنترنت الالتزام بعدة خطوات أساسية قبل تسليم أي منتج، أهمها التأكد من وصول المبلغ من خلال تطبيق البنك الرسمي أو رسالة موثقة من البنك، وعدم الاعتماد على لقطات شاشة أو إشعارات يرسلها المشتري.
كما يفضل إتمام عملية البيع في مكان آمن، والاحتفاظ ببيانات الطرف الآخر، وعدم تسليم الجهاز إلا بعد التأكد الكامل من تمام السداد.
تزوير إشعارات التحويل البنكي
واقعة ضبط الشقيقتين في بورسعيد تؤكد أن جرائم النصب الإلكتروني لم تعد تقتصر على الروابط الوهمية أو المكالمات الاحتيالية، بل امتدت إلى تزوير إشعارات التحويل البنكي واستغلال الثقة في البيع عبر مواقع التواصل.
وبين الهواتف المستولى عليها، والإشعارات المصطنعة، وبرامج التعديل المضبوطة، تبقى الرسالة الأهم: لا تسلم جهازك أو بضاعتك قبل أن ترى المال داخل حسابك رسميًا.


