بسبب الحجاب.. سيدة مسلمة تتعرض لهجوم بسكين في برلين والشرطة تحقق في شبهة جريمة كراهية
واقعة صادمة أعادت إلى الواجهة ملف الإسلاموفوبيا وجرائم الكراهية في أوروبا، تعرضت سيدة مسلمة ألمانية من أصل تركي، تبلغ من العمر 53 عامًا، لهجوم وتهديد بسكين في العاصمة الألمانية برلين، بسبب ارتدائها الحجاب أثناء توجهها إلى سوبر ماركت.
الواقعة جرت في منطقة كرويتسبرج، حين فوجئت السيدة بامرأة ألمانية تبلغ من العمر 59 عامًا توجه إليها إهانات عنصرية وتطالبها بنزع الحجاب والعودة من حيث أتت، قبل أن يتطور الموقف إلى تهديد بسكين.
ورغم أن الضحية نجت دون إصابات جسدية، فإن الحادث فتح موجة من الغضب والقلق، خاصة أن الشرطة الألمانية أعلنت أن أمن الدولة تولى التحقيق لمعرفة ما إذا كانت الواقعة تحمل دافعًا عنصريًا وجريمة كراهية.
لحظة الهجوم أمام سوبر ماركت في برلين
بحسب ما نشرته صحيفة B.Z Berlin، كانت السيدة الألمانية التركية متجهة إلى مدخل سوبر ماركت في شارع Zeughofstraße بمنطقة كرويتسبرج، وهي ترتدي الحجاب، قبل أن تعترضها المتهمة بشكل مفاجئ.
المتهمة، التي تبين لاحقًا أنها كانت في حالة سكر شديدة، بدأت في توجيه عبارات مهينة وعنصرية للضحية بسبب الحجاب، ثم هددتها بسكين وقامت بحركات طعن في اتجاهها.
لم تكن هناك معرفة سابقة بين الطرفين، ولم تكن الواقعة نتيجة خلاف شخصي، بل بدأت، وفق الرواية المنشورة، من اعتراض مباشر على حجاب الضحية.
“انزعي حجابك وعودي من حيث أتيت”
وفق ما أوردته الصحيفة الألمانية، وجهت المتهمة للضحية عبارات عنصرية صادمة، طالبتها فيها بنزع الحجاب والعودة إلى المكان الذي جاءت منه.
هذه العبارة وحدها تكشف خطورة الواقعة، لأنها لا تتعلق بمجرد شجار عابر أو حالة سكر منفصلة عن السياق، بل تحمل مضمونًا عدائيًا مباشرًا ضد هوية الضحية الدينية والخلفية التي تنتمي إليها.
ومن هنا جاء تدخل الشرطة في مسار مختلف، حيث تولى جهاز أمن الدولة داخل الشرطة الجنائية التحقيق في الواقعة، باعتبارها قد تندرج تحت جرائم الكراهية والدوافع العنصرية.
الشرطة تصادر السكين وتطلق سراح المتهمة بعد الإجراءات
عقب البلاغ، تدخلت الشرطة الألمانية وتم توقيف المتهمة مؤقتًا، كما تمت مصادرة السكين المستخدمة في التهديد.
وأظهر اختبار الكحول أن المتهمة كانت تحت تأثير الكحول بنسبة تقارب 2.2 بروميل، وهي نسبة مرتفعة، لكن ذلك لا يلغي خطورة الواقعة ولا يمحو أثرها النفسي على الضحية والمجتمع المسلم في ألمانيا.
وبحسب التقارير، تم إطلاق سراح المتهمة بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، على أن تستكمل السلطات التحقيقات لمعرفة ما إذا كان الاعتداء بدافع عنصري أو ديني.
لماذا أثارت الواقعة غضبًا واسعًا؟
الواقعة أثارت غضبًا لأنها تمس شعورًا يوميًا بالأمان لدى النساء المسلمات المحجبات في أوروبا.
فالفكرة ليست فقط في السكين، بل في الرسالة: امرأة تخرج للتسوق في مكان عام، فتتعرض للتهديد بسبب قطعة قماش تمثل جزءًا من هويتها الدينية والشخصية.
هذا النوع من الحوادث يجعل سؤال الأمان حاضرًا بقوة: هل تستطيع امرأة محجبة أن تمشي في الشارع أو تدخل متجرًا دون خوف من أن تتحول إلى هدف بسبب مظهرها؟
الإسلاموفوبيا تحت الاختبار من جديد
تأتي الواقعة في وقت تتزايد فيه حساسية النقاش حول الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية في أوروبا، خاصة مع تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية تجاه المهاجرين والمسلمين.
والتحقيق في الدافع العنصري سيكون نقطة فاصلة، لأن توصيف الجريمة لا يجب أن يقف عند حدود التهديد أو حمل سلاح أبيض، بل يجب أن ينظر أيضًا إلى طبيعة العبارات التي قيلت للضحية، والسبب المباشر الذي دفع المتهمة لمهاجمتها.
فإذا كان الحجاب هو سبب الاستهداف، فإن الحادث لا يكون مجرد اعتداء فردي، بل يتحول إلى مؤشر خطير على كراهية دينية وعنصرية تستهدف فئة كاملة.
نجاة الضحية لا تعني نهاية الألم
لحسن الحظ، لم تتعرض السيدة المسلمة لإصابات جسدية، لكن النجاة من الطعن لا تعني النجاة من الصدمة.
التهديد بسكين في مكان عام، مع سماع عبارات عنصرية تمس الدين والهوية، يترك أثرًا نفسيًا عميقًا، خاصة لدى النساء اللواتي قد يشعرن بعد ذلك بأن مظهرهن الديني يجعلهن عرضة للخطر.
ولهذا فإن التعامل القانوني الجاد مع الواقعة يصبح ضرورة، ليس فقط من أجل الضحية، بل من أجل رسالة الطمأنة لكل النساء المحجبات والمسلمين في ألمانيا.
جرس إنذار جديد بشأن جرائم الكراهية
واقعة برلين ليست حادثًا عابرًا يمكن اختصاره في “امرأة سكرانة حملت سكينًا”، بل هي جرس إنذار جديد بشأن جرائم الكراهية واستهداف المسلمين بسبب هويتهم الدينية.
امرأة خرجت للتسوق، فوجدت نفسها مهددة بسكين فقط لأنها ترتدي الحجاب. نجت هذه المرة، لكن السؤال الأكبر يبقى: كم امرأة مسلمة تعيش الخوف نفسه في شوارع أوروبا؟
وبين مصادرة السكين وفتح التحقيقات، يبقى المطلوب واضحًا: حماية الضحايا، محاسبة المعتدين، ورفض أي خطاب يحول الحجاب أو الدين أو الأصل إلى سبب للاعتداء.
الحجاب ليس جريمة.. والكراهية هي الخطر الحقيقي.


