بعد غياب دام قرابة الشهر، يعود محمد صلاح إلى حضن نادي ليفربول، وهذه المرة ليس كمجرد لاعب، بل كحلقة وصل مفقودة بين الأداء الجيد والنتائج الحاسمة. عبر آرني سلوت، مدرب الفريق، عن سعادته الغامرة بعودة نجمه المصري، مُقراً بأن تواجد "مو" على أرض الملعب هو الضامن لتحسين الإنتاجية الهجومية. جاء ذلك في مؤتمر صحفي حاشد قبل مواجهة مارسيليا الحاسمة في دوري أبطال أوروبا، حيث لم يفت سلوت فرصة السخرية من الشائعات التي ربطت تشابي ألونسو بتولي منصبه، في وقت ما زالت إدارة النادي تؤكد دعمها الكامل للمدرب الهولندي رغم الأداء المتذبذب.
"مو" هو الحلقة المفقودة: صناعة الفرص تنتظر عودة الملك
اعترف سلوت بشكل مباشر بتأثير غياب صلاح على كفاءة الهجوم، رغم الأداء الدفاعي المقبول.
-
اعتراف بالفرق: قال سلوت: "أنا سعيد بعودة مو، ففي غيابه قدمنا أداءً جيدًا من حيث قلة الفرص، لكن وجوده معنا يعني أننا نصنع المزيد من الفرص". هذا التصريح يشير إلى أن الفريق كان يحتاج إلى قاطرة هجومية لتحويل سيطرته إلى فرص حقيقية.
-
التوازن المطلوب: أضاف: "خلق الفرص أمر جيد، لكن الحكم علينا يعتمد على النتائج. علينا أن نسجل الأهداف ولا نسمح بفرص في الجهة المقابلة". وهو ما يكشف عن فلسفته التي تربط بين الإنتاج الهجومي والصلابة الدفاعية كوجهين لعملة واحدة تسمى الفوز.
ألغاز وتهكم: من سر كوناتي إلى نكتة ألونسو
لم يخلُ المؤتمر من اللحظات الغامضة والفكاهية التي ميزت ردود سلوت.
-
غموض حول كوناتي: رفض المدرب الهولندي شرح سبب غياب المدافع إبراهيما كوناتي، مكتفياً بالقول: "لم يسافر إيبو لأمر عائلي، سأتحدث معه غدًا". وهو ما يترك مجالاً للتكهنات حول وضع المدافع الفرنسي.
-
سخرية من شائعات ألونسو: عندما سُئل عن تقارير تربط تشابي ألونسو بخلافته، رد سلوت بروح دعابة واضحة: "اتصل بي قائلاً إنه سيتولى المنصب في غضون ستة أشهر! لا، لا.. هذا أحد أغرب الأسئلة". ثم أكد رضاه عن عمله ورحلة الـ 18 شهراً التي قاد فيها الفريق.
-
التحدي والطموح: علق على صعوبات الموسم الحالي قائلاً: "فزنا بالدوري، لكننا واجهنا صعوبات أكثر هذا الموسم، وهذا طبيعي"، معترفاً بالتحدي لكنه يرفض المبالغة في الدراما.
دعم إداري غير مشروط: الثقة باقية رغم "12 مباراة دون هزيمة غير مرضية"
في خلفية هذه التصريحات، تؤكد تقارير إنجليزية أن سلوت ما يزال يتمتع بدعم كامل من إدارة ليفربول.
-
المؤشر الإحصائي المخادع: رغم أن الفريق لم يهزم في 12 مباراة، إلا أن هذه السلسلة اعتُبرت "مخيبة" بسبب كثرة التعادلات وعدم تحويل الأداء إلى انتصارات حاسمة.
-
الصبر الاستراتيجي: يُظهر دعم الإدارة نظرة بعيدة المدى، وإيماناً بمشروع سلوت الذي حقق لقب الدوري في الموسم الماضي، وفهماً أن مراحل إعادة البناء قد تشهد تقلبات.
-
الامتحان القادم: مع عودة صلاح، تزداد الضغوط والتوقعات على سلوت لتقديم أداء حاسم في دوري الأبطال والدوري المحلي، وتحويل "صناعة الفرص" التي تحدث عنها إلى أهداف وثلاث نقاط.
يعود محمد صلاح إلى ليفربول وهو يحمل على عاتقه أكثر من مجرد أهداف؛ إنه يحمل أملًا في استعادة التوازن الهجومي والثقة التي افتقدها الفريق في غيابه. تصريحات سلوت الواقعية والداعمة تكشف عن مدرب يدرك نقاط ضعف فريقه وقوته في آن واحد. بينما تسخر الأوساط الإعلامية من احتمال قدوم ألونسو، فإن المهمة الحقيقية أمام سلوت تبدأ الآن: تحويل فرحة العودة إلى نقاط على أرض الواقع، بدءًا من مارسيليا، وإثبات أن الدعم الإداري له ما يبرره.


.webp)