الأحد، ١٧ مايو ٢٠٢٦ في ١١:٣٦ م

«سلام بشروط الاستسلام».. واشنطن تطلب يورانيوم إيران وترفض التعويضات وطهران ترى الفخ مفتوحًا

شروط أميركية تشعل الغضب في طهران

كشفت وكالة فارس الإيرانية، نقلًا عن مصادر مطلعة في دوائر الحكم بطهران عن  تفاصيل ما قالت إنه رد أميركي على المقترح الإيراني لوقف الحرب تضمن الرد  شروطًا وصفتها أوساط إيرانية بأنها أقرب إلى إملاءات المنتصر منها إلى بنود تسوية سياسية.

وبحسب ما نشرته وكالة فارس، فإن واشنطن وضعت حزمة شروط رئيسية لاستئناف أو إتمام مسار التفاوض، أبرزها: رفض دفع أي تعويضات لإيران عن أضرار الحرب، ونقل 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب من إيران إلى الولايات المتحدة، والإبقاء على منشأة نووية واحدة فقط عاملة داخل إيران، وعدم الإفراج حتى عن 25% من الأصول الإيرانية المجمدة، مع بند إضافي تحدثت عنه تقارير ناقلة عن فارس يتعلق بربط وقف الحرب على كل الجبهات بإجراء المفاوضات.

ما الشروط التي قالت فارس إن واشنطن وضعتها؟

وفق الرواية التي نقلتها وكالة فارس وتداولتها وسائل إعلام عدة، فإن الشروط الأميركية جاءت كالتالي:

أولًا: لا تعويضات عن الحرب

الشرط الأول، والأكثر استفزازًا بالنسبة لطهران، هو رفض الولايات المتحدة دفع أي تعويضات أو أضرار عن الخسائر التي خلفتها الحرب. وهذا البند وحده كافٍ لإشعال غضب الداخل الإيراني، لأنه يعني من وجهة نظر طهران أن واشنطن تريد إنهاء الحرب دون الاعتراف بأي كلفة سياسية أو مالية لما جرى.

ثانيًا: تسليم 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب

الشرط الثاني هو إخراج 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب من إيران وتسليمها إلى الولايات المتحدة. وهذا البند يمثل قلب الأزمة؛ لأن مخزون اليورانيوم المخصب هو الورقة النووية الأثقل في يد إيران، وأي خروج له من البلاد يعني عمليًا تجريد طهران من أهم أدوات الضغط النووي في أي مفاوضات قادمة.

ثالثًا: منشأة نووية واحدة فقط

أما الشرط الثالث، فينص على الإبقاء على منشأة نووية واحدة فقط عاملة داخل إيران، وهو مطلب شديد الحساسية لأنه لا يقتصر على مراقبة البرنامج النووي، بل يضع سقفًا مباشرًا لبنيته التشغيلية وقدرته المستقبلية. ووفق قراءات سياسية، فإن هذا الشرط يعني أن واشنطن لا تريد فقط ضمانات، بل تريد تقليصًا حقيقيًا لقدرة إيران النووية.

رابعًا: لا إفراج عن 25% من الأصول المجمدة

الشرط الرابع يتعلق بالمال المجمد؛ إذ قالت التقارير إن واشنطن رفضت الإفراج حتى عن 25% من الأصول الإيرانية المجمدة. هذا البند يضرب أحد أهم مطالب طهران الاقتصادية، خصوصًا أن إيران تعتبر أموالها المجمدة جزءًا من حقوقها السيادية وليست منحة أميركية.

خامسًا: وقف الحرب مشروط بالمفاوضات

ورغم أن المتداول الأوسع ركز على أربعة شروط، فإن النصوص الناقلة عن فارس تحدثت كذلك عن شرط خامس، وهو ربط وقف الحرب على جميع الجبهات بإتمام أو إجراء المفاوضات، ما يعني أن الهدوء العسكري لن يكون مستقلًا عن المسار السياسي، بل جزءًا من عملية ضغط مستمرة.

                                           اجتماع لقادة في إيران

  لماذا تبدو الشروط الأميركية صادمة؟

خطورة هذه الشروط لا تكمن فقط في مضمونها، بل في الرسالة السياسية الكامنة خلفها. فواشنطن، وفق الرواية الإيرانية، لا تعرض تسوية متوازنة تقوم على تنازلات متبادلة، بل تطرح معادلة قاسية: إيران تسلم أوراق القوة، والولايات المتحدة لا تدفع ثمن الحرب، ولا تفرج عن الأموال، ولا تقدم ضمانة كاملة بوقف التهديد.

وهنا يظهر جوهر الأزمة: هل تريد واشنطن اتفاقًا ينهي الحرب، أم تريد اتفاقًا يثبت نتائجها؟
وهل تقبل طهران بتسليم اليورانيوم وتقليص منشآتها النووية دون تعويضات أو رفع واضح للعقوبات أو استعادة أصولها؟

طهران بين الرفض والمناورة

من المتوقع أن تتعامل إيران مع هذه الشروط باعتبارها سقفًا تفاوضيًا أميركيًا مرتفعًا لا يمكن قبوله بصيغته الحالية. فالتنازل عن 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، مع الإبقاء على منشأة نووية واحدة فقط، يعني أن إيران ستفقد ورقتين مركزيتين في وقت واحد: الورقة النووية والورقة السيادية.

وفي المقابل، فإن رفض التعويضات وعدم الإفراج عن الأصول المجمدة يحرمان طهران من أي مكسب اقتصادي أو سياسي يمكن تسويقه داخليًا باعتباره ثمرة للتفاوض. لذلك تبدو الشروط، من زاوية إيرانية، وكأنها مصممة لدفع طهران إلى الرفض، أو لإجبارها على قبول اتفاق شديد الكلفة.

اليورانيوم.. قلب المعركة الحقيقية

يبقى بند اليورانيوم هو الأخطر في كل ما كُشف. فالحديث عن 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب ليس رقمًا عابرًا في خبر سياسي؛ بل هو عنوان لصراع طويل حول قدرة إيران النووية ومستقبل برنامجها.

وتشير تقارير دولية إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب كان محل قلق أميركي وغربي كبير، خصوصًا مع الحديث عن كميات تقارب 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة. لذلك فإن طلب إخراج هذه الكمية من إيران يعني أن واشنطن تريد انتزاع جوهر المخاوف النووية من داخل الأراضي الإيرانية، لا الاكتفاء بتجميد أو رقابة.

                                        المشروع النووي الإيراني

منشأة واحدة فقط.. هل هو تجميد أم تفكيك ناعم؟

الشرط المتعلق بإبقاء منشأة نووية واحدة فقط عاملة داخل إيران قد يبدو في ظاهره بندًا تنظيميًا، لكنه سياسيًا يحمل معنى أعمق: تفكيك تدريجي لقدرة إيران على المناورة النووية.

فوجود عدة منشآت يمنح طهران مساحة تشغيلية ومرونة استراتيجية. أما حصر النشاط في منشأة واحدة، فيجعل البرنامج أكثر قابلية للمراقبة والضغط، وربما أكثر عرضة للتعطيل في أي جولة تصعيد جديدة.

ولهذا قد ترى إيران أن هذا البند ليس مجرد ضمانة، بل محاولة لإعادة تشكيل برنامجها النووي من الخارج.

الأصول المجمدة.. المال الذي يتحول إلى سلاح تفاوضي

الأصول الإيرانية المجمدة ليست ملفًا اقتصاديًا فقط، بل أداة ضغط سياسية متكررة في كل تفاوض بين طهران وواشنطن. ورفض الإفراج عن حتى 25% منها، وفق ما نقلته التقارير، يعني أن الولايات المتحدة لا تريد منح إيران متنفسًا ماليًا سريعًا، حتى لو دخلت في مسار تهدئة.

هذا الشرط يوجّه رسالة قاسية للداخل الإيراني: لا تعويضات، لا أموال مجمدة، ولا مكاسب اقتصادية عاجلة. ولذلك يصعب على أي قيادة إيرانية أن تمرر اتفاقًا بهذه الصورة دون مواجهة اتهامات داخلية بالتنازل المجاني.

هل هذه شروط سلام أم شروط إذعان؟

السؤال الأكبر الآن: هل تكشف هذه البنود طريقًا نحو اتفاق، أم تؤكد أن الطريق إلى التسوية مسدود؟

من الناحية السياسية، تبدو الشروط الأميركية كما نقلتها فارس أقرب إلى وثيقة ضغط لا إلى خريطة سلام. فهي تطلب من إيران تقليصًا نوويًا عميقًا، وتسليم مخزون حساس، والتنازل عن مطالب التعويض والأصول، بينما يبقى وقف الحرب مرتبطًا بمسار تفاوضي قد يطول أو يتعثر.

ولهذا قد تستخدم طهران هذه الشروط إعلاميًا لتأكيد أن واشنطن لا تريد تفاوضًا متكافئًا، بل تريد تحقيق ما لم تحققه الحرب عبر الطاولة.

الرسالة الأميركية المحتملة

رغم أن واشنطن لم تؤكد رسميًا كل تفاصيل الرواية كما نشرتها فارس في المصادر المتداولة، فإن مضمون الشروط، إن صح، يعكس منطقًا أميركيًا واضحًا: لا وقف دائمًا للحرب قبل تحييد الخطر النووي الإيراني، ولا أموال ولا تعويضات قبل ضمانات صارمة، ولا ثقة في وعود سياسية دون إجراءات مادية قابلة للتحقق.

لكن المشكلة أن هذا المنطق يصطدم مباشرة بمنطق إيران، التي ترى برنامجها النووي جزءًا من السيادة والردع، وترى الأصول المجمدة حقًا لا يجوز تحويله إلى مكافأة مشروطة.

ماذا يعني ذلك للمنطقة؟

إذا ثبت أن هذه هي الشروط الأميركية المطروحة فعلًا، فإن المنطقة أمام أحد مسارين:

إما أن تدخل المفاوضات مرحلة شد وجذب طويلة يتم فيها تعديل البنود، وخفض سقف المطالب، والبحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للطرفين.

أو أن تتحول هذه الشروط إلى سبب جديد للتصعيد، خاصة إذا اعتبرتها طهران محاولة لإجبارها على الاستسلام السياسي بعد حرب مكلفة.

وفي الحالتين، فإن الملف لم يعد نوويًا فقط، بل أصبح خليطًا من الحرب، والمال، والسيادة، والردع، وموازين القوة الإقليمية.

أمريكا تطالب إيران بتسليم كافة اوراقها

ما كشفته وكالة فارس، إن ثبتت تفاصيله، يمثل لحظة شديدة الحساسية في مسار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. فالشروط الأميركية لا تطلب مجرد عودة إلى طاولة التفاوض، بل تطلب من طهران تسليم أهم أوراقها: اليورانيوم، والمنشآت، والحق في التعويض، وجزءًا من مطالبها المالية.

وبين واشنطن التي تريد اتفاقًا يضمن نزع الخطر النووي من جذوره، وطهران التي ترفض أن تظهر في صورة الطرف المهزوم، تبدو الأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات: تسوية صعبة، أو مفاوضات طويلة، أو تصعيد جديد يضع المنطقة كلها على حافة نار أكبر.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.