في مشهد إنساني مؤلم داخل قاعة محكمة جنايات الجيزة، لم يتمالك الأب «علاء» نفسه، وارتفعت كلماته بين دموع الفقد وارتياح القصاص مرددًا: «الحمد لله.. حق ابني رجع.. يحيا العدل».
مشاعر مختلطة سيطرت عليه، حزنًا على رحيل نجله «عبد الرحمن»، وفرحًا بإحالة أوراق المتهم بقتله إلى مفتي الديار المصرية تمهيدًا للحكم بإعدامه.
7 أشهر بين نار الفقد وانتظار القصاص
سبعة أشهر عاشتها أسرة الطفل في ألم لا ينقطع، منذ صباح الجريمة التي فقدت فيه الابن الأكبر، الذي كان يعاون والده في محل البقالة خلال الإجازة الدراسية.
يقول الأب إن تلك الأشهر كانت ثقيلة، امتزج فيها وجع الفراق بانتظار العدالة، مضيفًا أن صدور قرار إحالة المتهم للمفتي أعاد إليه شيئًا من السكينة، وكأن صفحة من الألم بدأت تُطوى.
مواجهة داخل القاعة.. إنكار ومحاولة مراوغة
خلال جلسات المحاكمة، واجه المستشار عبد العزيز محمد حبيب، رئيس المحكمة، المتهم «محمود» بالحقيقة، وسأله صراحة عن ارتكاب الجريمة، إلا أنه أنكر الاتهام.
وبحسب ما دار في الجلسات، حاول المتهم الإيحاء باضطراب حالته النفسية، ما دفع دفاعه لطلب إعادة عرضه على لجنة طبية نفسية جديدة، غير أن المحكمة رفضت الطلب، استنادًا إلى التقرير السابق الذي أكد سلامة قواه العقلية، ووصَفه بأنه واعٍ ومدرك لما ارتكبه.
النيابة: جريمة تستوجب القصاص
في مرافعة مطولة، استعرض ممثل النيابة العامة تفاصيل الواقعة، مؤكدًا أن الجريمة لم تكن وليدة لحظة، بل جاءت نتيجة نية إجرامية واضحة.
وأشار إلى أن التقرير الطبي النفسي أثبت عدم معاناة المتهم من أي اضطراب يفقده الإدراك، معتبرًا أن ما صدر عنه كان فعلًا متعمدًا يستوجب توقيع أقصى عقوبة، تحقيقًا للعدالة وردعًا لكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم.
كما انضم الحاضرون عن أسرة المجني عليه إلى طلب النيابة بتوقيع عقوبة الإعدام شنقًا، وفقًا لنصوص مواد الاتهام الواردة بأمر الإحالة.
تفاصيل الجريمة.. خلاف انتهى بمأساة
تعود وقائع القضية إلى حادث مقتل الطفل «عبد الرحمن» داخل محل والده بمنطقة الدقي، حيث استغل المتهم وجوده بمفرده داخل المحل.
وكشفت التحقيقات أن خلافًا نشب بسبب محاولة المتهم الحصول على خبز بسعر أقل من المقرر، قبل أن تتطور الأحداث إلى اعتداء أودى بحياة الطفل، في جريمة أثارت صدمة واسعة داخل المنطقة.
وأثبت تقرير الطب الشرعي تعدد الإصابات التي لحقت بالمجني عليه، والتي تسببت في وفاته نتيجة نزيف حاد.
إحالة للمفتي تمهيدًا للحكم النهائي
بعد الاستماع إلى مرافعات النيابة والدفاع، قررت المحكمة بإجماع الآراء إحالة أوراق الدعوى إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي، على أن يُحدد موعد لاحق للنطق بالحكم النهائي.
طفولة انتهت قبل أوانها
رحل «عبد الرحمن» قبل أن يحقق أحلامه الصغيرة، بعدما كان يساعد والده في العمل، في صورة تلخص معاناة أسرة فقدت ابنها في لحظة عنف قاسية.
ويبقى الحكم المنتظر محطة أخيرة في رحلة قضائية طويلة، عاشتها الأسرة بين ألم الفقد وانتظار العدالة.


