الاثنين، ٤ مايو ٢٠٢٦ في ١١:٥٩ م

سقوط عصابة الهوانم في الجيزة.. فخ الأكل الرخيص والمحافظ الإلكترونية

سقوط عصابة الهوانم بعد بلاغات ضحايا الأكل الرخيص

نجحت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة في كشف ملابسات شبكة إجرامية تخصصت في الاحتيال على المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أوهم أفرادها الضحايا ببيع منتجات غذائية بأسعار مخفضة لا تقارن بسعر السوق. ولم تكن الحيلة مجرد إعلان وهمي عابر، بل مخططًا منظمًا اعتمد على صفحات إلكترونية مزيفة، ومحافظ إلكترونية لاستقبال الأموال، ثم الاختفاء الكامل بعد إتمام التحويل، لتسقط في النهاية عصابة ضمت أربع سيدات وشخصان، بينهم سيدة لها معلومات جنائية، بعد تتبع التحويلات والصفحات المشبوهة وضبط المتهمين.

بداية الواقعة.. بلاغات تكشف شبكة نصب منظمة

بدأت خيوط القضية بعدما تلقت مديرية أمن الجيزة عدة بلاغات من مواطنين أكدوا تعرضهم للنصب عبر صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، كانت تعلن عن بيع منتجات غذائية بأسعار منخفضة بشكل لافت.

وبفحص البلاغات، تبين أن الأمر لا يتعلق بواقعة فردية، بل بأسلوب متكرر ومنظم، يقوم على إقناع الضحايا بسرعة تحويل الأموال عبر المحافظ الإلكترونية، مستغلين رغبة المواطنين في شراء السلع الغذائية بأسعار أرخص في ظل ارتفاع الأسعار.

حيلة الأكل الرخيص.. إغراء الضحايا ثم الاختفاء

كشفت التحريات أن المتهمين اتبعوا أسلوبًا احتياليًا يعتمد على عرض منتجات غذائية بأسعار أقل من قيمتها السوقية، لجذب أكبر عدد من المواطنين.

وكانت الخطة تبدأ بشراء أو استعراض منتجات من تجار جملة، ثم إعادة عرضها عبر صفحات أخرى بأسعار مخفضة، ما يمنح الإعلان شكلًا يبدو واقعيًا ويجعل الضحية يثق في العرض.

وبمجرد اتفاق المشتري على الطلب، يتم توجيهه لتحويل المبلغ إلى محفظة إلكترونية تابعة للمتهمين، وبعد إتمام التحويل تختفي الصفحة أو يتوقف القائمون علىها عن الرد، دون إرسال البضاعة أو إعادة الأموال.

التجار أيضًا في فخ العصابة

لم يقتصر الضرر على المواطنين فقط، إذ كشفت التحريات أن المتهمين كانوا يستغلون تجار الجملة أيضًا ضمن مخططهم، من خلال استخدام المنتجات في خلق صورة تجارية وهمية، ثم الاستفادة من الثقة الناتجة عن عرض السلع لجذب الضحايا.

وبذلك وقع المشترون في فخ عدم وصول المنتجات، بينما تضرر التجار من استغلال بضائعهم أو أسمائهم في عمليات احتيال لا علاقة لهم بها.

تتبع المحافظ الإلكترونية يكشف الجناة

عقب تقنين الإجراءات، بدأت الأجهزة الأمنية في تتبع الأثر التكنولوجي للصفحات المستخدمة في عمليات النصب، إلى جانب فحص المحافظ الإلكترونية التي استقبلت أموال الضحايا.

وأسفرت جهود البحث والتحري عن تحديد هوية المتهمين، وتبين أنهم أربع سيدات، من بينهن واحدة لها معلومات جنائية، بالاشتراك مع شخصان آخرين.

وبعد إعداد الأكمنة اللازمة، تمكنت قوات الأمن من ضبط المتهمين، وبمواجهتهم بما توصلت إليه التحريات، اعترفوا بتفاصيل نشاطهم الإجرامي، وإدارة صفحات وهمية للنصب على المواطنين والاستيلاء على مبالغ مالية منهم.

لماذا نجحت حيلة الأسعار المخفضة؟

تعتمد مثل هذه الجرائم على نقطة ضعف واضحة، وهي بحث المواطنين عن عروض أقل من السعر المعتاد، خاصة في السلع الأساسية مثل المنتجات الغذائية.

ويستغل المحتالون هذا الاحتياج عبر تقديم أسعار مغرية، ثم استعجال الضحية في الدفع بحجة محدودية الكمية أو انتهاء العرض قريبًا. ومع سهولة التحويل عبر المحافظ الإلكترونية، يصبح تنفيذ عملية النصب أسرع من الطرق التقليدية.

المحافظ الإلكترونية بين التسهيل والاستغلال

رغم أن المحافظ الإلكترونية أصبحت وسيلة مهمة لتسهيل الدفع والتحويل، فإن بعض العصابات تستغلها في عمليات النصب، خاصة عندما يتم التعامل خارج منصات موثوقة أو دون وجود فاتورة أو إثبات رسمي للبيع.

ولهذا، يجب على المواطنين عدم تحويل أموال إلى أرقام مجهولة مقابل منتجات معروضة على صفحات غير موثقة، خصوصًا إذا كانت الأسعار أقل من السوق بشكل مبالغ فيه.

نصائح لتجنب فخ النصب الإلكتروني

ينبغي التأكد من هوية البائع قبل تحويل أي مبلغ، ومراجعة تقييمات الصفحة، والابتعاد عن العروض غير المنطقية التي تبدو أرخص بكثير من السعر الطبيعي.

كما يجب عدم إرسال الأموال مقدمًا إلى محافظ شخصية دون وجود ضمان واضح، ويفضل التعامل مع متاجر معروفة أو منصات بيع موثوقة توفر خدمة الدفع عند الاستلام أو سياسة استرداد واضحة.

وفي حال التعرض للنصب، يجب الاحتفاظ برقم المحفظة، وصور المحادثات، وروابط الصفحات، وإيصالات التحويل، ثم التوجه فورًا لتحرير بلاغ رسمي.

النيابة تباشر التحقيقات

تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين، وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيق في الواقعة، بعد ضبط أفراد الشبكة واعترافهم بتفاصيل مخططهم القائم على استغلال صفحات التواصل والمحافظ الإلكترونية.

وتأتي هذه الواقعة لتؤكد استمرار جهود الأجهزة الأمنية في ملاحقة جرائم النصب الإلكتروني، خاصة تلك التي تستهدف المواطنين عبر احتياجاتهم اليومية والسلع الأساسية.

جرائم على الانترنت

قضية “عصابة الهوانم” في الجيزة تكشف وجهًا جديدًا من جرائم الاحتيال عبر الإنترنت، حيث لم يعد النصب يقتصر على الجوائز الوهمية أو الوظائف المزيفة، بل وصل إلى السلع الغذائية والعروض الرخيصة التي تستهدف احتياجات المواطنين المباشرة.

وبين صفحات وهمية، وأسعار مغرية، ومحافظ إلكترونية، نجحت العصابة في إيقاع عدد من الضحايا، قبل أن تسقط في قبضة الأمن بعد تتبع تحركاتها وكشف مخططها.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.