ضربة جديدة لكارتل خاليسكو
وجّهت القوات المكسيكية ضربة قوية إلى كارتل خاليسكو الجيل الجديد CJNG، أحد أخطر التنظيمات الإجرامية في المكسيك، بعد اعتقال القيادي البارز أودياس فلوريس سيلفا، المعروف باسم «إل جاردينيرو» أو “البستاني”، في ولاية ناياريت. وتكتسب العملية أهمية كبيرة لأنها استهدفت أحد أبرز قادة الكارتل، والذي كانت الولايات المتحدة قد رصدت مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى اعتقاله، كما كان يُنظر إليه باعتباره من الأسماء المرشحة لخلافة زعيم الكارتل الراحل إل منتشو.
عملية دقيقة دون إطلاق نار
بحسب تقارير دولية، نفذت القوات الخاصة المكسيكية عملية أمنية دقيقة في ناياريت، انتهت بضبط فلوريس سيلفا دون إطلاق رصاصة واحدة. وذكرت رويترز أن العملية جاءت بعد 19 شهرًا من العمل الاستخباراتي، وشاركت فيها أكثر من 500 قوة أمنية، مع دعم من المراقبة الجوية الأمريكية، قبل العثور على المتهم مختبئًا في قناة أو حفرة صرف أثناء محاولته الهروب.
ونقلت الجزيرة عن السلطات المكسيكية أن القوات الخاصة ألقت القبض على «إل جاردينيرو» مع مشغله المالي، في عملية وصفتها البحرية المكسيكية بأنها جرت “دون إطلاق رصاصة واحدة”.

من هو «إل جاردينيرو»؟
أودياس فلوريس سيلفا يعد من القيادات العليا داخل كارتل خاليسكو الجيل الجديد، وكان مرتبطًا بإدارة عمليات على ساحل المحيط الهادئ، وشبكات تهريب ومختبرات مخدرات ومسارات توزيع إلى الولايات المتحدة. وتقول تقارير إن فلوريس كان في السابق مسؤولًا أمنيًا مقربًا من مؤسس الكارتل نيميسيو أوسيجيرا سيرفانتس، المعروف باسم «إل منتشو».
كما تشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة طلبت تسليمه منذ عام 2021 لمواجهة اتهامات تتعلق بالمخدرات وحيازة الأسلحة، وأنه سبق أن قضى عقوبة في الولايات المتحدة على خلفية جرائم مرتبطة بتهريب المخدرات.
مكافأة أمريكية بـ5 ملايين دولار
وضعت السلطات الأمريكية فلوريس سيلفا ضمن قائمة المطلوبين في قضايا المخدرات، ورصدت مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. ويعكس هذا الرقم حجم خطورة الرجل بالنسبة لواشنطن، خاصة مع اتهامه بالضلوع في شبكات مرتبطة بتهريب المخدرات، وعلى رأسها الفنتانيل، الذي يمثل أزمة قاتلة داخل الولايات المتحدة.
وجاءت إشادة السفير الأمريكي رونالد جونسون بالعملية لتؤكد أن واشنطن تنظر إلى الاعتقال بوصفه خطوة مهمة في الحرب على تجارة الفنتانيل وشبكات الكارتلات العابرة للحدود.
ضربة بعد مقتل «إل منتشو»
تأتي عملية اعتقال «إل جاردينيرو» بعد نحو شهرين من مقتل زعيم كارتل خاليسكو «إل منتشو» في عملية عسكرية، وهي واقعة أدت إلى موجة عنف وانتقام في مناطق مختلفة بالمكسيك، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس. ولذلك فإن القبض على فلوريس سيلفا لا يُقرأ كعملية أمنية منفصلة، بل كجزء من محاولة تفكيك هرم القيادة داخل الكارتل ومنع إعادة ترتيب صفوفه سريعًا.
وترى تحليلات أن «إل جاردينيرو» كان من بين المرشحين المحتملين لخلافة «إل منتشو»، ما يجعل سقوطه ضربة مزدوجة: إضعاف للقيادة العملياتية، وتعطيل لمسار إعادة تنظيم الكارتل بعد فقدان زعيمه.
اعتقال المشغل المالي
لم تقتصر العملية على اعتقال فلوريس سيلفا وحده، إذ أعلنت السلطات أيضًا ضبط سيزار أليخاندرو ن.، المعروف باسم «إل جويرو كونتا»، والذي وُصف بأنه مشغل مالي مهم لصالح فلوريس. وهذه النقطة مهمة لأن الحرب على الكارتلات لا تُحسم فقط باعتقال المسلحين أو القادة الميدانيين، بل بضرب شبكات المال وغسل الأموال التي تسمح لهذه التنظيمات بالبقاء والتمدد.

لماذا يعد كارتل CJNG خطيرًا؟
يُعد كارتل خاليسكو الجيل الجديد من أقوى التنظيمات الإجرامية في المكسيك وأكثرها عنفًا. ووفق تقارير أسوشيتد برس، ينشط الكارتل في عدد كبير من الولايات المكسيكية، وتصل شبكاته إلى عشرات الدول، ما يجعله قوة إجرامية عابرة للحدود، وليس مجرد عصابة محلية.
ويرتبط اسم الكارتل بتهريب المخدرات الصناعية، وعلى رأسها الفنتانيل والميثامفيتامين، إضافة إلى العنف المسلح والابتزاز والاشتباكات مع السلطات. لذلك، فإن استهداف قياداته يمثل أولوية أمنية للمكسيك والولايات المتحدة معًا.
عنف بعد الاعتقال
رغم أن العملية نفسها تمت دون إطلاق نار، فإن اعتقال «إل جاردينيرو» أثار ردود فعل عنيفة في بعض المناطق. وذكرت وكالة الأناضول أن اعتقاله أدى إلى أعمال عنف، شملت حرق مركبات ومنشآت في ناياريت وخاليسكو، وهما من مناطق نفوذ الكارتل.
وهذا السلوك ليس مفاجئًا في عمليات من هذا النوع، إذ تلجأ الكارتلات غالبًا إلى العنف لإرسال رسالة ردع للسلطات، أو لمحاولة إرباك الأجهزة الأمنية، أو لإظهار أنها لا تزال قادرة على الحركة رغم سقوط قياداتها.
التعاون الأمريكي المكسيكي في اختبار مهم
تؤكد العملية أن التنسيق الأمني بين المكسيك والولايات المتحدة أصبح عنصرًا حاسمًا في ملاحقة قيادات الكارتلات، خاصة عندما يتعلق الأمر بشبكات تهريب المخدرات التي تعبر الحدود وتؤثر مباشرة على الداخل الأمريكي. ووفق رويترز، لعبت المراقبة الجوية الأمريكية دورًا داعمًا في العملية، ضمن تعاون استخباراتي مكّن القوات المكسيكية من تحديد الهدف وتنفيذ الاعتقال بدقة.
لكن هذا التعاون يحمل أيضًا بعدًا سياسيًا حساسًا، لأن المكسيك تحاول إظهار أنها تتحرك بسيادتها وبقواتها، بينما تريد واشنطن نتائج واضحة في ملف الفنتانيل والهجرة والجريمة العابرة للحدود.
هل ينهار كارتل خاليسكو بعد هذه الضربة؟
رغم أهمية اعتقال «إل جاردينيرو»، فإن الخبراء يحذرون من افتراض أن كارتل خاليسكو سينهار سريعًا. فهذه التنظيمات تمتلك بنية مرنة وقدرة على إعادة توزيع القيادة، وقد يؤدي سقوط قيادي كبير أحيانًا إلى صراعات داخلية أو موجات عنف، بدل انتهاء النشاط الإجرامي فورًا.
لكن المؤكد أن اعتقال شخصية بهذا الحجم يربك الكارتل، ويكشف شبكاته، ويمنح السلطات فرصة لتوسيع التحقيقات نحو المال، والمخازن، والممرات، والعناصر المرتبطة به.
أبرز الضربات الأمنية ضد كارتل خاليسكو
اعتقال أودياس فلوريس سيلفا، المعروف باسم «إل جاردينيرو»، يمثل واحدة من أبرز الضربات الأمنية ضد كارتل خاليسكو الجيل الجديد خلال الفترة الأخيرة. العملية تمت في ناياريت دون إطلاق نار، بعد أشهر طويلة من العمل الاستخباراتي، وبدعم أمريكي مهم، وأسفرت أيضًا عن توقيف مشغله المالي. ورغم أن الكارتل لا يزال قادرًا على إعادة تنظيم نفسه، فإن سقوط قيادي مطلوب أمريكيًا بمكافأة 5 ملايين دولار يبعث برسالة واضحة: الحرب على شبكات الفنتانيل والكارتلات تدخل مرحلة أكثر حسمًا بين مكسيكو سيتي وواشنطن.


