واشنطن ومستقبل النخب السورية.. بعد بني أمية من يحكم سوريا؟
هل سقط القناع اخيراً عن "هيئة تحرير الشام"، وزعيمها ابو محمد الجولاني أو " جبهة النصرة أو تنظيم القاعدة" ؟ !!!!!!!!! فى كيفية ادارة دولة بحجم سوريا وتاريخها وتضم العديد من مكونات المجتمع السورى والتى تعد كل منها رقما صعباً فى المعادلة السورية التى لم يتمكن أحد من فك طلاسمها والتعامل معها بمنطق العقل والحكمة حتى اليوم.
وهل سقط القناع الجولاني والمسمى بالشرع الجديد فى كيفية التعامل مع أهل " الشوام" الدمشقيون بوصفهم القوة الناعمة اقتصاديا وتجارياً واجتماعياً، والمتحكمة فى مسار الحياة، وكان موقفها مخيبا لامال الكثير من السوريين فى اعلان موقفها مما يدور من أحداث هزت أركان الوطن والمجتمع والنظام وبرغم ذلك لم تتحرك!!وهو موقف يؤكد أن دمشق تاريخيا لم تكن يوما فاعلا أو مؤثرا سواء فى تحريك الأحداث التى مرت على تاريخ سوريا او ضبطها او احتوائها، وربما اكتفت بالحفاظ على مصالحها الاقتصادية والتجارية.
كما سقط الجولاني أيضاً فى تعامله بمنطق الاستعلاء والنوايا السيئة مع أهل الشام واتباع سياسة "فرق تسد"، ولم يتمكنوا على مدار اكثر من عام من التعامل مع مشاكل تجار أهل الشام وحلها وجعلهم ظهيرا شعبيا له ، وبعد أن راحت "السكره" واتت الفكرة…، انقسم الشعب إلى طوائف ومذاهب بفضل "الفتنة " التى نشرتها هيئة تحرير الشام واجبرت الأقليات على المطالبة بالفيدرالية بداية من الدروز بعد تجربة إبادة العلويين والكرد بعد الإبادة فى الأشرفية والشيخ مقصود فى حلب .
فيما اعتبر الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام الحاكمة بوصفهم الأغلبية "السنية"'ولكنها متنافرة ومنقسمة على نفسها ما بين تيارات سلفية متطرفة وتيارات تبيح فقة الدم وتيار معتدل، ولتصبح كل الفرق المتواجدة على الأرض السورية مشغولة بمطالبها الفئوية وبتوفير الحماية لها،ويبقى المشروع الأساس ليس البحث عن سوريا الدولة والوطن والكيان الذى يحتوى الجميع تحت علم ونشيد ودستور وقانون يقبل الجميع دون تمييز لتصبح الأغلبية السنيّة هى الباحثة عن التمكين والإقصاء والتهميش وهم الأقلية برغم امتلاكهم للسلاح.
الشرع لم يمنح صكا على بياض
وسقط قناع الجولاني أيضاً بتحذير امريكى لا لبس فيه ..وبعد المهل التى أعطيت له من ثلاثة أشهر فى ثلاثة أشهر فى ستة أشهر ودون أن يتقدم أنملة وتنفيذ مما طلب منه من شروط أمريكية برغم الدعم الامريكى له وتعليق قانون قيصر المرهون ايضاً بالبند السابع للأم المتحدة شريطة تنفيذ ماطلب منه،وهو ما كشفه عضو الكونغرس الأميركي، برايان ماست، عن موقف بلاده من التحولات الجارية خلال جلسة خاصة حول مستقبل سوريا، واصفاً عملية نقل 7 آلاف مسلح من تنظيم "11" من سوريا إلى داخل العراق بأنها "أمر غير مقبول بتاتاً".
وقال " ماست" ان واشنطن تراقب الوضع فى سوريا عن كثب منذ انتقال السلطة من الرئيس المخلوع بشار الأسد إلى الرئيس المؤقت الجولاني " الشرع الجديد" مشدداً على أن الشرع "لم يُمنح صكاً على بياض" من قبل الولايات المتحدة، ومعتبراً أنه رغم تعليق العمل بـ "قانون قيصر" نظراً لزوال مسبباته السابقة، إلا أن الالتزام الكامل بالشروط الأمريكية الموضوعة يظل ضرورة قصوى.
فيما رحب "ماست" بالاتفاق المبرم بين الحكومة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية "قسد "بشأن دمج القوات، معربا عن سعادة الكونغرس برؤية اتفاق دمج القوات، وأنه بانتظار خطوات عملية ملموسة على الأرض، لا مجرد تصريحات جوفاء محذرا من تكرار للإنتهاكات بحق الأقليات الدينية والعرقية في سوريا ستكون في الإتجاه الخاطئ.
الفوضى الأمنية وتحديات "داعش"
وفى ظل حالة الفوضى الأمنية السائدة فى البلاد واستمرار عمليات القتل اليومى على الهوية التى تتعرض لها الأقليات فى العديد من المناطق كمؤشر لعدم الاستقرار وبالتالي عدم تشجيع الاستثمار لغياب البيئة الآمنة واستمرار الأوضاع الاقتصادية الصعبة واستعجال السلطة على تقليص الثروة بايديهم وارتفاع معدلات الفساد والفقر واحتدام الصراع فيما بين التنظيمات الارهابية المتطرفة وانتشار الدواعش فى المناطق الرخوة امنيا سوريا ،. خاصة فى أعقاب الإعلان عن نقل ٢٠٠٠ تركى من الدواعش المحتجزين فى سجون شرق الفرات إلى العراق.
فيما اشارت تقارير اخبارية الى ان داعش يركز على زعزعة استقرار الحكومة المؤقتة في دمشق، مستغلاً حالة عدم الاستقرار ومعتبرا أن الشرع هدف رئيسي لداعش في سوريا بوصفه رئيسا سابقا لفصيل إسلامي ومرتداً، ولا يزال داعش يشكل تحديًا في العراق وسوريا، وتقدّر الأمم المتحدة أن التنظيم يضم 3000 مقاتل في البلدين، غالبيتهم في سوريا.
النخب السورية والدولة الوطنية
المؤكد أن نجاح أي مسار وطني سوري قابل للحياة سيظل مشروطاً بوجود النخبة الوطنية الحاكمة التى تضم جميع الخبرات فى مختلف العلوم والفنون والاداب والثقافة والفكر وتدرك مسؤلياتها الأخلاقية حول خطورة المرحلة التى تمر بها سوريا وضرورة استعادة الوعى تجاه الدولة الوطنية وأرضها وسيادتها على كامل التراب السورى ومع خروج كل المقاتلين الأجانب لتبقى الدولة السورية مظلة وطنية فى دستور يتوافق عليه الجميع دون استثناء ويضم كافة مكونات دون تمييز او إقصاء او تنمر ورفضا للتهميش والتمكين والتحريض وثقافة الكراهية والفتنة .
ويرى الكاتب الصحفي وعضو نقابة الصحفيين السوريين ان بلاده تمرّ بمرحلة تحوّل وطني هي الأخطر منذ عقود طويلة ، تتداخل فيها محاولات إعادة بناء الدولة مع إرث ثقيل من الانقسام، وتفكك الثقة العامة، وخطورة تحديات لاتقاس بما تفرضه الوقائع السياسية والأمنية، بل وبمدى قدرة النخب السورية على الارتقاء إلى مستوى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها اليوم.
وأعتقد أن التجربة الراهنة تؤكد أن جزء من الأزمة ليس ناتجاً عن الصراع بل عن فشل النخب وربما إخفاقها وعجزها فى تكوين ظهير شعبى لها على مدار ١٤ عاما من المعارضة المفككة وفشلها فى تحويل منصاتها إلى الداخل السورى لنشر ثقافة الوعى لمواجهة صراع اممى مستمر وقوده الشعب السورى
تقف سوريا اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، بين إعادة بناء دولة وطنية تستوعب الجميع، أو استمرار الانقسام في ظل تجاذبات إقليمية ودولية حادة.
الرسائل الأمريكية واضحة، والضغوط تتزايد، لكن الحسم الحقيقي لن يكون في واشنطن أو أي عاصمة أخرى، بل في قدرة السوريين أنفسهم – نخبًا ومجتمعًا – على تجاوز منطق الفتنة، وصياغة عقد وطني جديد يعيد تعريف الدولة، ويحفظ الأرض والهوية والسيادة.
.


