المؤكد ان تلاعب طهران بالعالم أفقد ترامب عدم الاتزان والارتباك فى ظل إصرار ايران عدم تخليها عن برنامجها النووي، ولا عن برنامج الصواريخ الباليستية كما لن تتوقف عن دعمها وارتباطها بخلاياها وحلفائها فى بغداد واليمن ولبنان وربما غزة ولو بقدر محدود .
فيما كل المؤشرات تؤكد أن طهران لن تتنازل أيضاً عن قرصنتها فى فرض رسوم مرور عبر "مضيق هرمز"، برغم مخالفتها لكل القوانين الدولية المنظمة للبحار بوصفه ممرا مائيا دولياً و يشكل ذلك حقيقة المقترح الأخير للموقف الايرانى المراوغ والمماطل لإطالة امد الأزمة بزيادة الضغط على ترامب والإدارة الامريكية .
طهران ومفاوضات «حافة الهاوية»
وبالرغم من استمرار ايران فى المماطلة والتسويف مع الادارة الامريكية إلا ان ترامب يبدو مرتبكا ولا يأمل ولا يرغب فى إستكمال منطق القوة المفرطة ضد طهران برغم كل ما تمارسه من مفاوضات وكأنها فى "سوق للبازار"،تقدم العديد العروض التى اعتبرها ترامب لاترقى لمجرد النظر اليها، ومستخدما معها لغة "العصا والجزرة " بالتهديد والوعيد ووفق تصريحاته المتناقضة عن قرب التوصل إلى اتفاق وانه فى انتظار العرض الخليجي الأخير الذى يلبى مطالبة التى لن يتنازل عنها ويبعد عنه عودة شبح الحرب مره أخرى.
فيما الوسطاء..منهم من يدفع ترامب الى حافة الهاوية من المعسكر المتشدد لديه الذى يطالبه بضرورة استكمال الحرب عبر توجيه ضربات ساحقة للحرس الثورى المتشدد وإخضاعه لرفع الراية البيضاء ، وبين من يحذره من فريقه أيضاً بانخفاض شعبيته وضعف موقفه فى الحزب مع اقتراب التجديد النصفى فى شهر نوفمبر المقبل .
وبين من يؤيد ويدفع ترامب لنهج الحرب بكل قوة بضغط من رفيق ضربه نتنياهو فى الخلاص مما تبقى من القوة الإيرانية المهددة لأمن إسرائيل ولكافة دول الإقليم خاصة دول الخليج التى أعربت عن قلقها من استمرار الحرب ومطالبتها ترامب بضرورة وقف الحرب انتظارا لأمل جديد من طهران يلبى مطالب واشنطن بوقف الحرب
.
مضيق هرمز.. ورقة تفاوض أم تهديد للعالم؟
وبرغم إعلان ترامب تأجيل ضرب ايران..إلا أنها تواصل الضغط على ترامب والعالم بأن لديها ورقة تفاوضية تعادل القنبله النووية عبر تحكمها فى "مضيق هرمز" وأصدرت ادارة خاصة وجديدة تدير ملف المضيق بفرض رسوم مرور بما يخالف مطالب ترامب والمجتمع الدولي .. فى اعلان تحدى طهران تتوعد فيه واشنطن إذا لم تتغير المواقف والا يصبح الخليج هدف استراتيجي ضرب القدرات المدنية الاقتصادية والأمنية ولعل استهداف أحد المواقع الاماراتية دليل على استمرار النهج الايرانى العدوانى على دول الخليج ورفضا لمطالب ترامب .
ويبقى خيار التصعيد العسكرى مطروحا فى حال استمرار طهران المماطلة برغم إعلان تأجيل ضربة كانت وشيكة الا ان ايران أرسلت مقترحا جديدا للسلام وعليه اصدر ترامب تعليماته للجيش الامريكى بعدم تنفيذ الهجوم ومشددا فى الوقت ذاتة على الاستعداد لشن هجوم شامل وواسع النطاق فى اى لحظة على ايران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول.
ترامب بين العصا والجزرة
ويبقى السؤال المنطقى … هل التفاوض اصبح خيار ترامب الاستراتيجي؟ .. المؤكد فى ظل حالة الارتباك وانعدام الثقة بين كافة الأطراف فان ترامب لازال لديه أملا فى إنهاء الحرب عبر اتفاق اعتبره قريب المنال .. وهو ما أكده لشبكة "سي ان ان"بأن هناك فرصة جيدة جدا للتوصل الى حل : واذا تمكنا من فعل ذلك دون قصفهم بقوة فسأكون سعيدا .
مفاوضات فوق برميل بارود
وحول مقترحات طهران الأخيرة شدد نائب وزير الخارجية الايراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي فى تصريحات صحافية على ان مقترحات طهران الأخيرة أكدت على حق طهران الأخيرة كما أكدت على حق ايران فى تخصيب اليورانيوم والتمتع بالحقوق النووية السليمة وانهاء الحرب على جميع الجبهات بمافيها لبنان ورفع الحصار البحرى عن ايران وعن مضيق هرمز والإفراج عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة والتعويض عن الأضرار الناجمة عن الحرب لإعادة الإعمار وانهاء كافة العقوبات الاحادية الجانب وانسحاب القوات الامريكية من محيط ايران .
وهل سيوافق ترامب فى النهاية على كل تلك الشروط ؟!!!؟


