السبت، ١٨ أبريل ٢٠٢٦ في ٠٢:٤١ م

سعيد محمد أحمد يكتب : طهران… واستعادة لبنان لقراره السيادي

التحولات السريعة والمتلاحقة التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية تحديدا خلال تلك المرحلة الراهنة تتصارع فيها العديد من الإرادات الدولية والإقليمية لتحقيق أهدافها ومصالحها على ضوء النتائج المتوقعة من قرب الإتفاق الامريكى الإيرانى وفقاً للشروط الأمريكية المعلنة أصبح أمراً مشكوك فيه حتى اللحظة نتيجة غياب عوامل الثقة المفقوده فيما بين أطراف الصراع " تل ابيب طهران واشنطن "
.

لماذا تعثرت التفاهمات الأمريكية الإيرانية؟

ففى خضم الصراع القائم واستخدام كافة الأطراف ما لديها من مناورات وتسويف بهدف تحسين شروط التفاوض لجأت طهران للمنارة كأحد وسائل الدفاع عن نفسها فى تلك الحرب العبثية واعتبارها ربط "مضيق هرمز " بوقف إطلاق النار فى لبنان ضرورة وانتصاراً ايرانيا على خلاف الحقيقة .
والمؤكد أن إيران ضمن سياسة ومنهج "التقية" تسعى جاهدة الإلتفاف على كامل الشروط والمطالب الامريكية تساندها أبواقها الإعلامية فى الخارج والداخل الايرانى وهو حق أصيل لها ، إلا أنها تناست تماماً أن " غباء ورعونة " حزب الله أدت للمرة الألف إلى تدمير كامل للجنوب اللبنانى، ودخول إسرائيل بكامل قواتها وتوغلها فى لبنان بعمق ١٠ كم غيرت خلالها جغرافية المكان بعد تدمير كافة الجسور وتعديل مسارات العديد من الطرق فى الجنوب اللبنانى

.إيران وورقة مضيق هرمز 

والمؤكد أيضاً أن "حزب الله" وبما قدمه من ذرائع عدة منذ سنوات مضت إلى نتنياهو الأمر الذى دفع لبنان تحت وطأة الحرب والقصف المستمر على مدار أكثر من شهر ولأول مرة منذ عقود طويلة باتخاذ قرارا جريئا يؤكّد فيه حق لبنان فى استقلال قراره السيادي والسياسي المختطف منذ أربعة عقود مضت بالاعلان رسميا عن اجراء اتصالات مباشرة مع إسرائيل لتوقيع اتفاق سلام معها تحت رعاية أمريكية خالصة وحماية خاصة من الرئيس دونالد ترامب الذى وجه تحذيرا شديدا إلى إسرائيل بعدم قصف لبنان وبعبارة واضحة إلى نتنياهو " كفى يعنى كفى".
فيما جاء قرار الرئيس اللبناني جوزيف عون لينهى وبشكل لافت معضلة وسيطرة ميليشيات "حزب الله" على مقدرات لبنان الدولة والوطن والشعب وكسر القيود عنه كرهينةً لحزب الله ولايران وملفها النووى .

إلى أين تتجه المنطقة؟

كما شكل القرار اللبنانى الفريد إنهاء كاملاً لسطوة ميليشيات حزب الله على الحياة باكملها فى لبنان عبر تخلصها من أهم وأخطر أذرع ايران فى المنطقة بعد القضاء على كافة قياداتها وقطع الحبل السرى عنها فى " الامداد والتموين" عن طريق سوريا التى كانت منطقة عبور لنقل السلاح تحت وقع المقاومة والممانعة لينتهى الحلم الايرانى من التمدد شرقاً فى المنطقة العربية لإحياء ما سمى فيما بعد الهلال الشيعى كغطاء للمشروع الفارسى فى المنطقة بعد أن تقطعت أوصاله ما بين حماس وحزب الله ودمشق والحشد الشعبى فى العراق والحوثيين فى اليمن .
الأمر ذاته اكده الرئيس الامريكى ترامب موخراً بأن ايران أعلنت تخليها عن كافة اذرعها فى المنطقة لينتهى الحلم الايرانى الذى ذهب مع اول ريح عاصفة أكلت الأخضر واليابس فى كل ايران .. ولننتظر لنرى كيف سينتهى المشهد على مسرح الأحداث وفى النهاية مجرد قراءة قد نخطيء فيها وقد نصيب .
عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.