برغم كل الوساطات الإقليمية والجهود الدبلوماسية المكثفة لخفض التصعيد بين امريكا وايران إلا أن كل فرص التوصل إلى اتفاق يرضى الطرفين تكاد ضئيلة ولا تلبي مطالب الرئيس ترامب في ظل التباين الكبير في المواقف وما يتربط منها بانعدام الثقة وربما غيابها تماما خاصة في اتساع فجوة الخلاف بينهما بشأن مستقبل البرنامج النووي وأمن الملاحة الدولية.
وفي تطور لافت بخطورة الوضع أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي توجيهاً صارماً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج وأكدته الخارجية الإيرانية صراحةً عبر متحدثها إسماعيل خامنئي ومتمسكاً بـ«سلمية» البرنامج النووي متهما واشنطن بطرح «طلبات كثيرة».
فجوة عميقة بين طهران وواشنطن
والمؤكد والمعلن أيضا عدم رغبة ترامب في استئناف الحرب على ايران لاعتبارات كثيرة تتعلق بالضغوط السياسية الداخلية وتراجع شعبيته في استطلاعات الراى في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل .. فيما يبدو التصلب الايرانى من شأنه أن يعقّد حسابات ترامب في تصريحاته
المتناقضة والمرتبكة وتهديده بلغة "العصا والجزرة" معتقدا أن تهديده قد يؤتى ثماره بقبول طهران لكل مطالبه .. ولكنه في الوقت ذاته لم يستبعد اللجوء إلى الخيار العسكري إذا فشلت المفأوضات.

طهران من جانبها حتى الان لم تبدى أي استعداد لتقديم تنازلات جوهرية، بل طالبت بأن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة مع وقف الاعتداءات البحرية الامريكية ضد سفنها في مضيق هرمز وإنهاء حرب إسرائيل في لبنان، باعتبارها جزءًا من أي تسوية شاملة.
اليورانيوم عالي التخصيب.. العقدة الأخطر في المفأوضات
ووفقا لتدفق العديد من الأخبار والتقارير التى تشير في مجملها بانعدام الانفراجة في ظل إطالة امد الأزمة من جانب طهران عبر سياسة المماطلة وتعنتها بما يهدد باستمرار الصراع وفق تقديرات فرنسية. .. مما دفع الرئيس ترامب إلى توجيه تحذيرا شديد اللهجة بان الوضع بات " على الحافة"وملوحاً بشن ضربات عسكرية جديدة إذا لم يحصل على "الردود الصحيحة " بشأن مخزون اليورانيوم الإيراني.
وترى العديد من التقارير أن المقترح المتعلق بأن هناك أمل قد يؤدى الى حلحلة الموقف الايرانى المتشدد قد يواجه العديد من الصعوبات بسبب ابتزاز طهران ضعف الادارة الامريكية وتردد الرئيس ترامب في ظل حالة رفض الحرب في الداخل الامريكى الأمر الذى قد يدفع ترامب إلى إتخاذ قرار إما باستئناف الحرب وعدم السماح لإيران بتحقيق أو نصر ان كان .
وساطات إقليمية تبحث عن مخرج
فيما تواصل جهود الوساطة الاقليمية من مصر وباكستان وقطر والسعودية وتركيا،في صياغة مقترح لدفع الطرفين نحو اتفاق مبدئي يفتح الباب أمام مفأوضات أكثر تفصيلًا للتوصل إلى "وثيقة نوايا" مدتها ٣٠ يوما توقعها ايران وأمريكا .
وتتضمن الوثيقة وقفًا مؤقتًا للتصعيد لبحث الملفات الشديدة الحساسية و المتعلقة بالبرنامج النووي ومضيق هرمز والصواريخ ومعدلات المخصب وفك الارتباط بالحلفاء وتسليم اليورانيوم المخصب .. وهى ملفات شائكة في تقديرى ويصعب التنبأ بشأنها بعدم التوصل فيها إلى توافق سوى ما يرضى الطرف الأمريكى.


