الأربعاء، ٢٠ مايو ٢٠٢٦ في ٠١:٢٤ م

سعيد محمد أحمد يكتب : الخروج المهين لإيران من لبنان .. الصدمة

الخروج المهين والسريع والغير المتوقع والمفاجئ أيضاً لايران من لبنان وربما إلى الأبد كما خرجت من سوريا فى ليلة ظلماء لتنجو بنفسها من دواعش عصر أبو محمد الجولاني وتنظيماته الارهابية ليلة سقوط دمشق فى ٨ ديسمبر ٢٠٢٣  فى ظل المعادلات الجديدة  التى فرضتها القوى الكبرى وقواعد الاتصالات المعلنة مع إسرائيل لابرام اتفاق سلام وبما يحقق للبنان أولاً وقبل كل شىء سيادته على كامل الأراضي اللبنانية وعقب الانتهاء من نزع سلاح حزب الله .

و يذكرنى خروج ايران اللافت من لبنان بالخروج المهين للجيش السورى من لبنان فى ٢٦ أبريل عام ٢٠٠٥ منهياً بذلك عهدا طويلا من الوصاية السورية امتدّت لنحو ٢٩ عاما أثر ضغوط دولية ومحلية فى أعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريرى.

يشار إلى أن اغتيال الحريرى جرى فى ١٤ فبراير ٢٠٠٥  وكان نقطة تحول فى توجيه الإتهامات المباشرة إلى جماعة حزب الله وأمينها العام حسن نصرالله وإلى النظام السورى السابق مما اشعل انتفاضة استقلال لبنان لإنهاء حكم الوصاية السورية . 

حزب الله والدولة اللبنانية.. أربعون عامًا من النفوذ تنتهي بلحظة ارتباك

الخروج الايرانى من لبنان الذى نسجته طهران بصبر شديد على مدى أربعة عقود ليكون لها طله على البحر المتوسط  اعتقد انه قدّ أصابها بحالة من عدم الاتزان بعد أن توغلت فى لبنان مرورا بسيطرتها  على الدولة وقرارها عبر حليفها الوفى حسن نصرالله وجماعته الذين اختطفوا الدولة والشعب معا ومن ثم فى لحظة تاريخيه ذهبوا جميعا أدراج الرياح فى ساعات قليلة ، ويعادل فى تقديرى ماجرى كأن طهران ضاع منها مشروعها الفارسى و النووى لتفكيك المنطقة عربيا و خليجيا من بغداد مرورا بدمشق بيروت وصولا الى صنعاء وقطع حبل"دمشق" والذى كان يشكل "الوريد الرئيسي " بين طهران وبيروت .

                                                        حزب الله اللبناني

وبالرغم من ذلك تواصل طهران استمرأها فى انتهاكها للسيادة اللبنانية بتدخلها فى الشأن الداخلى اللبناني بل واعتراضها على الاتصالات ما بين بيروت وتل ابيب  وإجراء مفاوضات بشأن التمهيد لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل .. و مع تمسك طهران  وحلفائها فى بيروت بأن لبنان جزء لا يتجزأ من التهدئة وضرورة وقف إطلاق النار على كافة الجبهات . 

طهران في مأزق غير مسبوق.. خسارة لبنان تهدد المشروع كله

وهنا يحق لطهران عن حق  أن لا تصاب بالصدمة فقط بل بالدهشة والذهول من هول الموقف وبالجنون أيضاً لتجد نفسها ما بين ليلة وضحاها مقطعة الأوصال بذهاب معظم قاداتها الكبار مع الريح وعلى رأسهم المرشد الأعلى الثانى على خامنئي، وبما يؤكد أن عودة طهران إلى مواقعها السابقة يقع فى إطار الأحلام المستحيلة فى ظل ما تعانيه اليوم من أوضاع خطيرة تهدد كيانها ووجودها فى  ظل تمسكها بشروطها وإغلاقها لمضيق هرمز وفرض رسوم مرور بالقوة مما أكسبها  عداء الجميع .

اليوم تواجه طهران خطر تصعيد الحرب بعد نفاذ صبر الادارة الامريكية والرئيس ترامب الذى اعتبر ان كل المهل انتهت وكان من المفترض أن توجه ضربات انتقامية يوم أمس الثلاثاء إلا أن مناشدات دول الخليج بتأجيل الضرب انتظارا  لأمل إعلان ايران قبولها بالشروط الامريكية فيما اكد ترامب مجدداً ان احتمالات توجيه ضربات عسكرية خلال الساعات المقبلة. 

الحصار والضغط الاقتصادي.. الداخل الإيراني تحت النار

ويرى العديد من المراقبين أن الوضع الراهن ليس فى صالح ايران فى أعقاب الحصار المفروض والمحكم عليها بما يشكل مزيدا من ممارسة الضغط الاقتصادي على الداخل الايرانى ومع سعى إسرائيل فى تحريضها على ترامب للقضاء على ايران .. وهو ما أعلنه ترامب اليوم الأربعاء بإنهاء الحرب على ايران بسرعه كبيرة لرفض طهران للشروط الأمريكية والتى تشكل فى النهاية استسلاماً.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.