اعتقد أن تصريحات وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان بإعلان عدم رضاه عن الصحافة والإعلام المصرى دون أن يوضح طبيعة عدم الرضا ليس بجديد وليس صادما بالتالى لا للجماعة الصحافية ولا للإعلام المصرى .
والمؤكد أن حديث الوزير ضياء رشوان ليس الحديث الأول .. وإنما كان الحديث الدائم ولا زال للرئيس عبد الفتاح السيسي باعلانه بعدم رضاه عن أداء الصحافة والإعلام فى مصر منذ فترة طويلة وحتى يومنا هذا .. الأمر الذى دفع الوزير بالحديث الصادم والمفاجئ برغم أن لديه من الصلاحيات التى تمكنه من الإنطلاق بالمهنة والمنظومة الإعلامية والصحفية إلى مستويات تعيد لها رونقها وبهائها وأعتقد أنه يملك قوة القرار على التطوير فى ظل ما تشهده الدولة المصرية فى الجمهورية الجديدة .
إصلاح اوضاع الصحفيين
وكنت أتمنى أن يفصح الزميل والوزير ضياء رشوان عن حقيقة ومفاصل عدم الرضا عن الصحافة .. فإن كانت تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التى تعانى منها الصحافة والمهنة والصحفيين جميعا فقد يكون محقاً فى ذلك، وهى مهمة تقتضى من الوزير ان يقاتل من أجل اصلاح اوضاع الصحفيين جميعا ودون استثناء وليس الارتكان إلى نقابة الصحفيين ومجلسها والجميع يعلم جيدا حجم وإلمام الوزير بمشاكل النقابه بوصفه نقيبا سابقا.
كما يقع على عاتق وزير الاعلام مهام كبيرة أهمها اعتماد الموضوعية التى ستفرز من خلالها ما بين الغث والسمين خدمة للراى العام المصرى الذى أصبح اليوم أسير فوضى الميديا بشبكات التواصل الغير الحميدة التى تفضح الكثير والكثير من أمراض المجتمع على الملاء و بلا رقيب ولا حسيب فى ظل مواقع إعلامية غير مرخصة وفضائيات خاصة يجرى تأجيرها بالساعة لكل من هب ودب، وكأنها مثل زواج المتعة.
حقيقة الأمر أيضاً ان وزير للإعلام وهو يبحث عن مقربيه للتعاون معه سواء مستشارين أو خبراء أو متخصصين بهدف إعداد فريق ضخم "لضبط"الاعلام والصحافة وتخصيص موازنة مالية للفريق فى دولة تعانى مشاكل مالية واقتصادية صعبة متجاهلا فى الوقت ذاته تلك المساحات الشاسعة التى يجب أن تتحرك فيها هيئات حكومية إعلامية للإعلام وللصحافة ويحكمها المركز الأعلى لتنظيم الإعلام الذى يملك من القوانين واجراءات حاكمة لضبط المنظومة الإعلامية المصرية بشكل كامل
أداء الاعلام المصري
وبالرغم من ذلك لايزال الاداء قيد التجارب فى عدم القدرة على إتخاذ القرار السليم فى التوقيت السليم ربما بسبب ما تحكمه من حسابات تتعلق بالمجاملات أو التخفيف من العقاب فى التحقيقات .. وهى فى تقديرى أمور لاترضى القيادة السياسية، وبالتالى فإن أحدا لم يتمكن حتى يومنا هذا من فهم حقيقة وطبيعة ما يريده ويأمله الرئيس السيسي من أداء الإعلام المصرى والذى يراه العديد من المراقبين والمتابعين والخبراء والمتخصصين بصراحة شديدة بان الأداء الاعلامى والصحفي كان وما زال باهتا فى تعامله مع العديد من المشروعات القومية العملاقة .. وهنا الرئيس محق فى عدم رضاه ليس عن الإعلام والصحافة المصرية بل على الأداء فى عدم إلقاء الضوء وبتركيز كبير كما كان يجرى مع المشروعات القوميّة العملاقة فى ستينيات القرن الماضى وما تضمنه من تراث ثقافى شعبى وفنى وإعلامي وصحفي رافق تلك المشروعات لحظة بلحظة على خلاف مالم نشاهده اليوم .
الإشكالية أن الراى العام المصرى يفاجأ مع اشراقة كل صباح بافتتاح عشرات من المشروعات القومية العملاقة وليس بمنطق "سيفتتح" ،والتى لها علاقة مباشرة بالمواطن المصرى فى حياتة اليومية سواء من اعادة تخطيط المناطق وتحسين جودة الحياة بها دون ان يسبقها إعلام نشط ومتابعة إعلامية من كافة الفضائيات المصرية التى كل همها الاعتماد على "الكائنات الليلية " فى حديث أقل ما يوصف "باوهام السوق " و اختلاط الحابل بالنابل وترك تلك المساحات الإعلامية الشاسعة فى فراغ مستمر عبر برامج الطبخ والعجن واللط عوضا عن الاستفادة منها فى معالجة أزمة الوعى فى عمليات استفاقة لمواجهه اللجان الإلكترونية التى كل همها تشويه كل مشروع مهما كان قيمته وحجمه وتأثيرة على المجتمع .
قدرات الصحافةالمصرية
نعم الإعلام المصرى ليس عاجزا والصحافة المصرية ليست أيضا عاجزة فى الدفاع عن قضاياها الوطنية والقومية كما أنها أيضا فى المقابل ليست مقيدة فى الدفاع حقوق المواطنين فى الدولة المصرية ونقل آلام وامال وطموحات أبنائها وفق قوانين العدالة والمساواة بين الجميع دون إقصاء أو تجريح أو تهميش أو تنمر من الآخر .
نعم الصحافة والاعلام المصرى يحمل رسالة نبيلة انطلاقا من إيمانه بحرية الكلمة وحرية الراى والتعبير وحرية تداول المعلومات التى طالما نادى بها جموع الصحفيين وفق المعايير المهنية والأخلاقية والإنسانية وبعيدا عن المتاجرة والصدام مع الدولة عبر تيارات سياسية تسعى للفتنة وشق الجماعة الصحفية انتصارًا ليس للأشخاص وإنما انتصارًا لحرية الصحفى وحرية الكلمة المسؤوله الصادقة المعبرة عن وجدان الأمة والدفاع عنها بالغالى والثمين .
وأعتقد أن وزير الدولة للإعلام يدرك ويعي جيدا بوصفة زميلا صحفيا ونقيبا للصحفيين لعدة دورات حقيقة أوضاع الصحافةوالإعلام كما يدرك ايضا وبحق أن الصحافة المصرية لازالت بخير ولديها من الزملاء الصحافيين النبهاء و الشرفاء من ذوى الخبرات المهنية المتعددة فى مختلف مجالات الفنون الجادة للصحافة التى تعانى و بحق من إنسداد الشرايين سواء فى المؤسسات الصحفية الحكومية وتضييق الفرص أمام أبنائها مع سيطرة رأس المال على الصحافة والفضائيات و الخاصة و يعلم الجميع انها تعمل لصالح رأس المال مع إهدار حقوق الصحافيين العاملين فيها.

وعلى الرغم من أن الإعلام المصرى يمتلك العديد من الأدوات والوسائل والتقنيات الحديثة فى تطوير الإعلام خاصة فى ظل وجود خبراته كبيرة وواسعة فى مختلف مجالات العمل الصحافي والإعلامي تتمتع وبشكل مهني يخدم الصالح العام للدولة المصرية .. و المؤكد أن مصر زاخرة بالعديد من الأجيال الصحفية التى لم تنل حظها بعد ولم تتاح لها فرص النجاح .
اغلاق كليات الإعلام لسنوات عدة
ويبقى فى النهاية إذا كانت عمليات التطوير للصحافة المصرية تقتضى إلغاء وضم عديد من المؤسسات والإصدارات الصحفية وربما اختصار معظمها فى مطبوعة لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة .. فمن الاولى ايضاً ان يتم إغلاق كليات الإعلام لسنوات عدة باعتبارها علوم إنسانية وإعادة تدويرها بشكل يعود بالفائدة على الدولة مع إغلاق باب القيد بشكل مؤقت لنقابة الصحافيين.


