ضبابية تسيطر على تحركات الذهب عالميًا.. توترات إيران وبيانات أمريكا تربك السوق
تشهد تحركات سوق الذهب عالميًا حالة من الضبابية والتذبذب الحاد، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع البيانات الاقتصادية الأمريكية، ما وضع المستثمرين في موقف ترقب حذر قبيل صدور بيانات التضخم المرتقبة نهاية الأسبوع.
واستقرت أسعار الذهب خلال ختام تعاملات الخميس، مع تقييم الأسواق للتوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب مؤشرات قوة سوق العمل الأمريكي.
سعر الذهب العالمي اليوم
سجل الذهب في المعاملات الفورية نحو 4979.18 دولارًا للأوقية (الأونصة) عند الإغلاق، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.2% لتستقر عند 4997.40 دولار، وفق بيانات رويترز.
ويرى محللون أن السوق يعيش حالة من التقلبات السريعة، إذ قال دانيال بافيلونيس، كبير محللي الأسواق لدى "آر.جي.أو فيوتشرز": "نشهد تقلبات حادة في السوق"، مشيرًا إلى أن التوتر مع إيران يدعم الذهب، لكن قد تظهر ضغوط بيعية أخرى بعيدة عن العامل الجيوسياسي.
التوتر الأمريكي الإيراني.. عامل دعم غير محسوم

عقد كبار مستشاري الأمن القومي الأمريكي اجتماعًا في البيت الأبيض لمناقشة الملف الإيراني، مع تأكيدات بأن اكتمال انتشار القوات الأمريكية في المنطقة سيتم بحلول منتصف مارس.
في المقابل، أشار البيت الأبيض إلى تحقيق تقدم محدود خلال محادثات جنيف هذا الأسبوع، إلا أن الخلافات لا تزال قائمة بشأن عدد من القضايا الجوهرية.
وعادةً ما يصب التوتر الجيوسياسي في مصلحة الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، غير أن الأسواق لم تمنح المعدن الأصفر دفعة قوية، ما يعكس حالة الحذر المسيطرة.
بيانات سوق العمل الأمريكي تعزز قوة الدولار
أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية انخفاض طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى 206 آلاف طلب، مقارنة بتوقعات بلغت 225 ألفًا، وهو ما يعكس استقرار سوق العمل.
وتعزز هذه الأرقام الزخم الذي أظهره تقرير الوظائف غير الزراعية الصادر الأسبوع الماضي، ما قد يقلل من فرص التيسير النقدي السريع.
انقسام داخل الفيدرالي وترقب تقرير التضخم
كشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي المنعقد يومي 27 و28 يناير عن انقسام بين صناع القرار حول المسار المقبل للفائدة.
فبينما أبدى بعض المسؤولين استعدادهم لرفع الفائدة حال استمرار التضخم مرتفعًا، فضّل آخرون خفضها إذا تراجعت الضغوط السعرية.
ويترقب المستثمرون الآن صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر المفضل للفيدرالي لقياس التضخم، والمقرر صدوره الجمعة، لتحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ووفق أداة "فيد ووتش" التابعة لـ"سي.إم.إي"، تتوقع الأسواق أن يبدأ أول خفض لأسعار الفائدة في يونيو المقبل.
ويُعرف عن الذهب أنه يميل إلى الارتفاع في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
شهدت أسواق المعادن تحركات متباينة:
-
ارتفعت الفضة بنسبة 0.6% إلى 77.66 دولارًا للأوقية، بعد قفزة تجاوزت 5% في الجلسة السابقة.
-
تراجع البلاتين بنسبة 0.8% إلى 2054.08 دولارًا.
-
انخفض البلاديوم بنسبة 2.6% إلى 1671.34 دولارًا.
قراءة في المشهد
تعكس التحركات الحالية حالة توازن هش بين عاملين رئيسيين:
-
الدعم الجيوسياسي الناتج عن التوتر في الشرق الأوسط.
-
الضغوط الاقتصادية المرتبطة بقوة بيانات سوق العمل الأمريكية واحتمالات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وبين هذين المسارين، يبقى الذهب في نطاق تداول ضيق نسبيًا، بانتظار إشارات أوضح من بيانات التضخم القادمة، التي قد تحسم اتجاه السوق خلال المرحلة المقبلة.


