أعاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير إشعال الجدل داخل إسرائيل وخارجها، بعد تصريحاته الصادمة التي دعا فيها صراحة إلى إعدام الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي، أحد أبرز رموز الحركة الوطنية الفلسطينية، والمعتقل منذ أكثر من عقدين في السجون الإسرائيلية.
وجاءت تصريحات بن غفير خلال اجتماع لفصيل حزبه اليميني المتطرف عوتسما يهوديت داخل الكنيست في القدس، ردًا على سؤال لوكالة الأنباء اليهودية (JNS) بشأن عريضة وقّعتها شخصيات أكاديمية ودبلوماسية إسرائيلية تطالب بالإفراج عن البرغوثي، حيث قال دون مواربة: «يجب إعدام مروان البرغوثي».
تصعيد لفظي يعكس عقيدة اليمين المتطرف
بن غفير، المعروف بمواقفه المتشددة، وصف البرغوثي بأنه «قاتل» و«إرهابي»، معتبرًا أن بقائه حيًا داخل السجون الإسرائيلية يمثل خطرًا سياسيًا ومعنويًا على إسرائيل، وليس مجرد تهديد أمني.
وأضاف الوزير الإسرائيلي: «علينا أن نتعلم من الولايات المتحدة… عقوبة الإعدام للإرهابيين، هذا ما نحتاجه»، في إشارة واضحة إلى رغبته في تقنين الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين.
هذه التصريحات لا تُقرأ بمعزل عن السياق السياسي الإسرائيلي الحالي، حيث يتسابق رموز اليمين المتطرف على تصعيد الخطاب ضد الفلسطينيين، خاصة الرموز القادرة على توحيد الشارع الفلسطيني، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي.

من هو مروان البرغوثي؟ نبذة عن السجين الذي تخشاه إسرائيل
يُعد مروان البرغوثي (66 عامًا) أحد أبرز قادة حركة فتح، وواحدًا من أكثر الشخصيات الفلسطينية شعبية وتأثيرًا منذ عقود.
-
كان نائبًا منتخبًا في المجلس التشريعي الفلسطيني عند اعتقاله عام 2002.
-
لعب دورًا قياديًا بارزًا خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000–2005).
-
حُكم عليه بالسجن المؤبد خمس مرات بعد محاكمة وصفها خبراء قانون دولي بأنها «معيبة وتفتقر لمعايير العدالة».
-
أمضى حتى اليوم نحو 23 عامًا في السجون الإسرائيلية.
ورغم اعتقاله الطويل، لا يزال البرغوثي – بحسب استطلاعات وآراء ناشطين فلسطينيين ودوليين – أكثر القادة الفلسطينيين قبولًا لدى الشارع، ويُنظر إليه باعتباره شخصية قادرة على توحيد الفصائل الفلسطينية وإعادة إحياء مشروع الدولة الفلسطينية.
لماذا يُرعب البرغوثي إسرائيل؟
الخطر الذي يمثله البرغوثي على إسرائيل لا يكمن في السلاح، بل في الرمزية السياسية.
فهو يجمع بين:
-
الشرعية الشعبية
-
التاريخ النضالي
-
القدرة على مخاطبة مختلف التيارات الفلسطينية
ولهذا ترى فيه أوساط إسرائيلية، خصوصًا داخل اليمين، «مانديلا فلسطين» المحتمل، وهو الوصف الذي يُثير قلق المؤسسة الإسرائيلية أكثر من أي هجوم عسكري.
مطالبات بالإفراج مقابل دعوات للإعدام

في مقابل دعوات بن غفير، وقّعت أكثر من 200 شخصية ثقافية وأكاديمية بارزة عريضة تطالب بالإفراج عن البرغوثي، معتبرة أن استمرار سجنه يُغلق أحد أهم الأبواب أمام أي حل سياسي حقيقي.
ويرى أصحاب هذه الدعوات أن الإفراج عنه قد يُعيد الأمل بإحياء مسار سياسي فلسطيني موحد، بينما ترى الحكومة الإسرائيلية الحالية أن ذلك يشكل تهديدًا استراتيجيًا.
تصفية الرموز الفلسطينية
تصريحات بن غفير لا تعكس موقفًا فرديًا بقدر ما تكشف توجهًا متصاعدًا داخل اليمين الإسرائيلي لتصفية الرموز الفلسطينية، سياسيًا أو جسديًا، في محاولة لإجهاض أي قيادة مستقبلية قادرة على إعادة تنظيم الصف الفلسطيني.
وفي المقابل، يزداد مروان البرغوثي حضورًا في الوعي العام، كلما طالت سنوات أسره، ليبقى paradox الصراع:
سجين خلف القضبان… لكنه حاضر بقوة في معادلة الخوف الإسرائيلية.


