الأحد، ١٥ مارس ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٤ م

زيلينسكي يتهم أوروبا بابتزاز أوكرانيا ويخشى تخلي واشنطن بسبب حرب إيران

زيلينسكي يقلب الطاولة على أوروبا ويغازل واشنطن وتل أبيب.. أزمة خط دروغبا تكشف صراع المصالح داخل الغرب

ملخص هام

  • زيلينسكي يتهم أوروبا بـ ابتزاز كييف لإعادة تشغيل خط أنابيب دروغبا النفطي.

  • الأزمة مرتبطة بقرض أوروبي ضخم بقيمة 90 مليار دولار لشراء الأسلحة.

  • الرئيس الأوكراني يخشى تراجع الدعم الأمريكي بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

  • كييف تعرض خبراتها في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية لدول الخليج.


أزمة جديدة داخل المعسكر الغربي

كشفت تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تصاعد الخلافات بين كييف وعدد من حلفائها الأوروبيين، بعد اتهامه بعض الدول الأوروبية بمحاولة ابتزاز أوكرانيا لإعادة تشغيل خط أنابيب النفط الروسي المعروف باسم دروغبا.

وتأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تخوض أوكرانيا حربًا طويلة مع روسيا منذ عام 2022، وتعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري والاقتصادي من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

لكن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، خاصة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أثارت مخاوف في كييف من أن يتحول الاهتمام الأمريكي بعيدًا عن أوكرانيا.


خط دروغبا.. محور النزاع بين كييف وأوروبا

تحول خط أنابيب دروغبا النفطي إلى نقطة خلاف رئيسية بين أوكرانيا وبعض الدول الأوروبية، خصوصًا المجر وسلوفاكيا اللتين تعتمدان على الخط بشكل كبير لتلبية احتياجاتهما من الطاقة.

وكانت أوكرانيا قد أعلنت أن الخط تعرض لأضرار نتيجة ضربة روسية في غرب البلاد خلال شهر يناير الماضي، وهو ما أدى إلى توقف الإمدادات.

لكن زيلينسكي كشف أن بعض الدول الأوروبية تمارس ضغوطًا على كييف لإعادة تشغيل الخط سريعًا.

وقال الرئيس الأوكراني في تصريحات لعدد من الصحفيين:

"إنهم يجبرونني على إعادة تشغيل خط دروغبا.. قلت لأصدقائنا في أوروبا إن هذا يُسمى ابتزازًا."


القرض الأوروبي.. سلاح ضغط سياسي

يرتبط هذا الخلاف بقرض أوروبي ضخم تبلغ قيمته 90 مليار دولار، والذي تعرقل إقراره بسبب خلافات داخل الاتحاد الأوروبي، أبرزها اعتراض المجر.

ويهدف القرض في الأساس إلى تمويل شراء الأسلحة لأوكرانيا لمواجهة القوات الروسية.

لكن زيلينسكي يرى أن بعض الدول الأوروبية تحاول استخدام هذا الملف للضغط على كييف.

وقال الرئيس الأوكراني:

"إذا وضعوا عدم تسلم أوكرانيا أسلحة كشرط لإصلاح خط الأنابيب، فأنا عاجز.. لا يمكنني ترك الجيش بلا سلاح."


أوربان وبوتين.. ظل السياسة الروسية

أحد الأسباب الرئيسية للتوتر بين كييف وبودابست هو العلاقة القوية التي تربط رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وذهب زيلينسكي إلى حد اتهام مستشارين إعلاميين روس بالتواجد في المجر لمساعدة أوربان في حملته الانتخابية قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أبريل المقبل.

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للتعاون مع أي حكومة مجرية:

"ليست حليفة لبوتين."


الخوف من تحول الاهتمام الأمريكي

في الوقت نفسه، عبّر زيلينسكي عن قلق واضح من احتمال تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا بسبب انشغال واشنطن بالحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس الأوكراني:

"نحن لا نريد أن نخسر دعم الولايات المتحدة بسبب الأزمة في الشرق الأوسط."

ويأتي هذا التصريح في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات السياسة الأمريكية عالميًا.


أوكرانيا تعرض خبرتها ضد المسيّرات الإيرانية

وفي محاولة لتعزيز علاقاتها مع واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط، أعلنت كييف إرسال خبراء عسكريين إلى الخليج والأردن لنقل خبراتهم في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية.

وقد استخدمت روسيا هذه الطائرات، المعروفة باسم شاهد، بشكل واسع في حربها ضد أوكرانيا خلال السنوات الماضية.

لكن زيلينسكي شدد على أن الخبراء الأوكرانيين:

"لن يشاركوا في العمليات العسكرية في الخليج."

وأضاف:

"لسنا في حالة حرب مع إيران.. الأمر يتعلق فقط بتبادل الخبرات."


نظام دفاع جوي جديد من فرنسا

على صعيد آخر، أعلن زيلينسكي أن أوكرانيا ستتسلم هذا العام نظام الدفاع الجوي الأوروبي SAMP/T من فرنسا.

وسيتم اختبار النظام الجديد في مواجهة الصواريخ الباليستية الروسية، ليكون بديلًا محتملًا لنظام باتريوت الأمريكي الذي تعتمد عليه كييف بشكل كبير.

ويمثل هذا التطور جزءًا من محاولة أوكرانيا تنويع مصادر تسليحها وعدم الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.

 

                                                                                      طائرات مسيرة

دلالات سياسية.. زيلينسكي يعيد رسم التحالفات

تعكس تصريحات زيلينسكي الأخيرة تحولات مهمة في المشهد الدولي، حيث بدأت تظهر خلافات واضحة داخل المعسكر الغربي الذي دعم أوكرانيا منذ بداية الحرب.

كما تكشف هذه التصريحات أن كييف تسعى إلى الحفاظ على دعم واشنطن بأي ثمن، حتى في ظل تغير أولويات السياسة الأمريكية بسبب الأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن زيلينسكي يحاول توجيه رسالة إلى أوروبا مفادها أن الضغط على أوكرانيا قد يؤدي إلى إضعاف جبهة الغرب في مواجهة روسيا.


صراع المصالح داخل الغرب

الأزمة حول خط دروغبا تكشف بوضوح أن وحدة المعسكر الغربي ليست مطلقة كما تبدو في الخطاب السياسي.

فالدول الأوروبية، خاصة تلك التي تعتمد على الطاقة الروسية، تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين دعم أوكرانيا من جهة، والحفاظ على أمنها الطاقي من جهة أخرى.

أما أوكرانيا، فهي تحاول بدورها استثمار موقعها في هذا الصراع للحفاظ على تدفق الدعم العسكري والمالي.


أعادة الحسابات السياسية

في ظل هذه التطورات، يبدو أن الحرب في أوكرانيا لم تعد مجرد مواجهة عسكرية مع روسيا، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لوحدة الغرب وتوازن المصالح داخله.

ومع تصاعد الأزمات الدولية، خاصة في الشرق الأوسط، قد تجد كييف نفسها مضطرة لإعادة حساباتها السياسية للحفاظ على الدعم الدولي الذي تعتمد عليه في استمرار الحرب.


عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.