الاثنين، ١٢ يناير ٢٠٢٦ في ٠١:٥٠ ص

زوجة تنهي حيلة زوجها بمساعدة عشيقها المتنكر في نقاب داخل البيت 10 أيام

كتب- أيمن درويش

لم تكن جريمة أسوان مجرد واقعة قتل عابرة تُسجل في دفاتر الحوادث، بل صدمة إنسانية وقانونية هزّت المجتمع بأكمله، لما حملته من خيانة وغدر وتخطيط بارد داخل بيت كان يُفترض أن يكون ملاذًا للأمان. في هذه القضية، تلاقت عناصر الخداع والتخفي واستغلال الثقة في سيناريو بالغ القسوة، انتهى بسقوط زوج بسيط ضحية شهامته، وكشف منظومة إجرامية اعتمدت على التمويه والتضليل لأيام داخل مسكنه. التقرير التالي يعيد بناء الوقائع بدقة، ويحلّل مسار الجريمة والتحقيقات والحكم، وفق سرد خبري تحليلي متوافق مع معايير النشر الحديثة وخوارزميات جوجل.


خلفية الضحية وبداية القصة

كان المجني عليه، رجلًا في منتصف الخمسينات، يعمل غفيرًا بإحدى المدارس في قرية تابعة لمحافظة أسوان. حياة بسيطة، ودخل متواضع، ورغبة صادقة في الاستقرار بعد تجربة زواج سابقة انتهت بالطلاق. تعرف على زوجته الثانية، الأصغر سنًا، وقرر أن يبدأ معها صفحة جديدة؛ وفّر لها مسكنًا مستقلًا بعيدًا عن الخلافات العائلية، وبذل ما يستطيع من أجل راحة البيت.

لكن خلف هذا الهدوء الظاهري، كانت تتشكل علاقة محرّمة بين الزوجة وسائق يعمل لدى أحد أقاربها. ومع الوقت، تحولت العلاقة إلى اعتماد متبادل، وبدأ التفكير في إقصاء الزوج نهائيًا بدل إنهاء الخيانة.


خطة التمويه: نقاب يخفي الحقيقة

حيلة “الضيفة”

ابتكرت الزوجة رواية مقنعة عن “ضيفة” تتعرض لمشكلات أسرية وتحتاج إلى مأوى مؤقت. وبحسن نية وافق الزوج، غير مدرك أن “الضيفة” لم تكن سوى العشيق متخفيًا بملابس نسائية ونقاب، في واحدة من أخطر حيل التمويه التي كشفتها التحقيقات لاحقًا.

عشرة أيام داخل البيت

استمر وجود المتنكر داخل المنزل قرابة عشرة أيام، في ظل انضباط ظاهري يمنع إثارة الشبهات. هذا الامتداد الزمني كان حاسمًا؛ إذ مكّن المتهمين من مراقبة روتين الضحية، واختيار التوقيت، وترتيب الأدوات اللازمة للجريمة دون استعجال.


لحظة التنفيذ

التخدير ثم الخنق

بحسب اعترافات وتحريات النيابة، استُخدم منوّم قوي لإفقاد الضحية وعيه، قبل أن تُنفذ عملية الخنق بمشاركة المتهمين. الواقعة، كما أثبت الطب الشرعي، أسفرت عن وفاة نتيجة الاختناق، وهو ما أسقط لاحقًا أي ادعاء بوفاة طبيعية.

نقل الجثمان ومحاولة التضليل

في محاولة لإخفاء الجريمة، جرى نقل الجثمان ليلًا إلى مقر عمل الضحية داخل المدرسة، لخلق انطباع بحدوث الوفاة أثناء العمل. غير أن هذه الخطوة تحولت إلى خيط إدانة إضافي بعد مراجعة الكاميرات.


الأدلة القاطعة: طب شرعي وكاميرات

تقرير الطب الشرعي

أكد التقرير الرسمي أن سبب الوفاة اختناق عنيف، مع وجود دلائل لا تتسق مع وفاة طبيعية. هذا الاستنتاج كان نقطة التحول في مسار التحقيق.

تفريغ الكاميرات

أظهرت كاميرات المراقبة حركة سيارة ليلاً في توقيتات متوافقة مع نقل الجثمان، كما وثّقت دخول المتنكر إلى المنزل وعدم خروجه إلا يوم الواقعة. هذا التسلسل الزمني أحكم الطوق على المتهمين.

           


التحقيقات والاعترافات

مع مواجهة الأدلة، انهارت رواية الإنكار. قدّمت النيابة سردًا تفصيليًا للجريمة، وواجهت المتهمين بتحريات المباحث والتسجيلات، فاعترفا بدورهما ومثّلا الواقعة. وصف الادعاء الجريمة بأنها “مركّبة” تجمع بين الخيانة والتخفي والغدر، مطالبًا بأقصى العقوبة.


أمام المحكمة: من الإنكار إلى الحكم

جلسات ساخنة

استمعت محكمة جنايات أسوان إلى أقوال الشهود وتقارير الخبراء، وناقشت تفاصيل التخطيط والتنفيذ، معتبرة أن الجريمة هزّت الضمير العام لبشاعتها وتعمّدها.

الإحالة للمفتي ثم الإعدام

قررت المحكمة إحالة أوراق المتهمين إلى مفتي الديار المصرية، ثم صدّقت على الحكم بالإعدام شنقًا. جاء الحكم مؤكدًا أن الردع ضرورة لحماية المجتمع، وأن الرأفة لا محل لها في جريمة قامت على خيانة الأمانة وسفك روح بغير حق.


قراءة قانونية واجتماعية

لماذا كان الحكم مشددًا؟

  • سبق الإصرار والترصد: التخطيط الممتد والتمويه.

  • التخفي والخداع: استخدام النقاب وسيناريو “الضيفة”.

  • محاولة تضليل العدالة: نقل الجثمان وادعاء وفاة طبيعية.

الدروس المستفادة

تكشف القضية أهمية الوعي المجتمعي، ودور الكاميرات والطب الشرعي في حماية العدالة، وضرورة عدم التساهل مع جرائم تُرتكب داخل الأسرة تحت ستار الثقة.


تحذير قاسٍ من عواقب الخيانة والتخطيط الإجرامي

انتهت القضية بحكم باتّ، لكن آثارها ستظل حاضرًة في الذاكرة العامة كتحذير قاسٍ من عواقب الخيانة والتخطيط الإجرامي. العدالة قالت كلمتها، وبقيت الحقيقة: أن الأمانة حين تُخان داخل البيت، تكون الجريمة أشد وقعًا، ويكون القصاص هو السبيل لاستعادة ميزان الحق.

والتخطيط الإجرامي. العدالة قالت كلمتها، وبقيت الحقيقة: أن الأمانة حين تُخان داخل البيت، تكون الجريمة أشد وقعًا، ويكون القصاص هو السبيل لاستعادة ميزان الحق.