تفشي فيروس هانتا على سفينة سياحية يثير الذعر
في واقعة صحية نادرة أعادت إلى الأذهان مخاوف الأوبئة داخل الأماكن المغلقة، تحولت رحلة سياحية إلى القارة القطبية الجنوبية على متن السفينة الهولندية MV Hondius إلى أزمة دولية، بعد رصد تفشٍ لفيروس هانتا من سلالة الأنديز، وهي السلالة المعروفة بندرة انتقالها بين البشر مقارنة بأنواع أخرى من فيروسات هانتا.
الأزمة دفعت السلطات الصحية في أكثر من دولة إلى التحرك العاجل، بعد وصول السفينة إلى تينيريفي في جزر الكناري الإسبانية، حيث بدأت عمليات إجلاء الركاب ونقلهم إلى بلدانهم مع وضعهم تحت المراقبة والعزل الصحي. وتشير تقارير دولية إلى تسجيل 3 وفيات ووجود حالات مؤكدة ومشتبه بها مرتبطة بالسفينة.
42 يومًا من العزل والمراقبة
وفق تقارير صحية وإعلامية، أوصت منظمة الصحة العالمية بفرض حجر ومراقبة لمدة 42 يومًا على الركاب المعرضين للخطر، وهي مدة طويلة تعكس طبيعة فترة حضانة الفيروس التي قد تمتد لأسابيع، خصوصًا مع سلالة الأنديز.
وتشير تقارير إلى أن ركابًا من جنسيات مختلفة، من بينهم أمريكيون وبريطانيون وأوروبيون، جرى ترتيب عودتهم إلى بلدانهم عبر رحلات إجلاء منظمة، مع تطبيق بروتوكولات صحية صارمة لتقليل احتمالات انتقال العدوى. كما نقلت صحيفة The Guardian أن ركابًا وطاقمًا من السفينة جرى إجلاؤهم من تينيريفي، وأن بعض الدول فرضت عزلًا أو مراقبة طبية بعد العودة.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا ليس فيروسًا جديدًا، لكنه يُعد من الفيروسات الخطيرة التي ترتبط غالبًا بالقوارض، إذ ينتقل عادة عبر التعرض لفضلات أو بول أو لعاب القوارض المصابة، خصوصًا في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية.
وتكمن خطورة سلالة الأنديز تحديدًا في أنها من الأنواع القليلة التي أظهرت قدرة نادرة على الانتقال من شخص إلى آخر، غالبًا عبر مخالطة قريبة وممتدة، وهو ما يفسر القلق من وجود الفيروس داخل سفينة سياحية تضم ركابًا وطاقمًا في مساحة محدودة لأسابيع. ووفق المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، فقد تم الإبلاغ عن بؤرة تفشٍ على متن السفينة MV Hondius، التي ضمت ركابًا وطاقمًا من 23 دولة.
كيف بدأت الأزمة على متن MV Hondius؟
بحسب التقارير المتداولة، غادرت السفينة من أوشوايا في الأرجنتين ضمن رحلة استكشافية، قبل أن تبدأ أعراض مرضية شديدة في الظهور على بعض الركاب. وتشير تقارير إلى أن منشأ العدوى قد يكون مرتبطًا بالتعرض للقوارض أو بيئات ملوثة في مناطق من الأرجنتين أو تشيلي، قبل انتقال المرض داخل نطاق محدود.
وتقول تقارير صحية إن عدوى فيروس هانتا قد تبدأ بأعراض تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى وآلام العضلات والإرهاق، لكنها قد تتطور في بعض الحالات إلى متلازمة رئوية خطيرة قد تؤدي إلى تدهور سريع في التنفس، وهو ما يجعل سرعة العزل والرصد الطبي عنصرًا حاسمًا.

وفيات وإصابات مؤكدة
أفادت تقارير دولية بأن التفشي أدى إلى وفاة 3 ركاب، مع تسجيل عدة إصابات مؤكدة ومشتبه بها. وتحدثت Reuters عن 8 أشخاص أصيبوا بالفيروس، بينهم 3 وفيات، في حين أشارت تقارير أخرى إلى وجود 6 حالات مؤكدة وحالات مشتبه بها ضمن المتابعة الدولية.
وتبقى الأرقام قابلة للتحديث مع استمرار الفحوص وتتبع المخالطين، خاصة أن بعض الركاب غادروا السفينة في محطات سابقة قبل تحديد طبيعة التفشي بشكل كامل.
لماذا أثار التفشي قلقًا عالميًا؟
القلق لا يعود فقط إلى عدد الوفيات، بل إلى طبيعة التفشي داخل سفينة سياحية، حيث المساحات المغلقة والاختلاط المستمر وتعدد الجنسيات. كما أن بعض الركاب نزلوا في محطات سابقة، ما دفع دولًا عدة إلى تتبع المخالطين وفحص العائدين.
ومع ذلك، تؤكد السلطات الصحية أن الخطر على الجمهور العام لا يزال منخفضًا، لأن انتقال فيروس الأنديز بين البشر نادر ويحتاج غالبًا إلى مخالطة قريبة، بخلاف فيروسات تنفسية سريعة الانتشار مثل كورونا. وذكرت تقارير أن منظمة الصحة العالمية طمأنت بأن احتمال تحول الواقعة إلى وباء واسع يبقى منخفضًا.
هل هناك خطر على المواطنين العاديين؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات على انتشار واسع خارج نطاق الركاب والمخالطين المرتبطين بالسفينة. لذلك فإن الرسالة الأساسية من السلطات الصحية هي: اليقظة دون هلع.
الخطر الأكبر يظل على من تعرضوا مباشرة للبيئة أو الأشخاص المرتبطين بالرحلة، ولهذا جاءت قرارات العزل الطويلة والمراقبة الطبية. أما بالنسبة للمواطنين العاديين، فالمخاطر تبدو منخفضة للغاية، مع استمرار متابعة الركاب العائدين في دولهم.
دروس جديدة بعد سنوات الجائحة
تكشف أزمة MV Hondius أن العالم أصبح أكثر حساسية تجاه أي تفشٍ صحي عابر للحدود، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بسفن أو طائرات أو رحلات دولية طويلة. فبعد سنوات من تجربة كورونا، لم تعد السلطات الصحية تنتظر تفاقم الوضع، بل تتحرك مبكرًا بالعزل وتتبع المخالطين وإجلاء الركاب تحت رقابة طبية.
كما تؤكد الواقعة أن الرحلات الفاخرة أو الاستكشافية ليست بعيدة عن مخاطر الطبيعة، خصوصًا عندما تتداخل السياحة البيئية مع مناطق برية أو نائية قد تحمل مخاطر مرتبطة بالقوارض أو الفيروسات الحيوانية.
وفاة 3 ركاب وإجلاء عشرات المسافرين
تفشي فيروس هانتا من سلالة الأنديز على متن السفينة MV Hondius يمثل واقعة صحية نادرة وخطيرة، أدت إلى وفاة 3 ركاب وإجلاء عشرات المسافرين من تينيريفي، مع فرض حجر ومراقبة طبية تصل إلى 42 يومًا على المعرضين للخطر.
ورغم خطورة المرض على المصابين، تؤكد المؤشرات الصحية حتى الآن أن الخطر على عموم المواطنين منخفض، وأن الإجراءات الصارمة تهدف إلى منع أي انتقال إضافي. وبين الرعب الإعلامي والواقع الطبي، تبقى الرسالة الأهم: الحذر مطلوب، لكن الهلع ليس له مكان.


