مضيق هرمز يدخل دائرة دفع الرسوم بالريال الإيراني
دفع البرلمان الإيراني بمشروع مثير للجدل للجدل يقضي المشروع الإيراني بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز البحري أن تُدفع هذه الرسوم بالريال الإيراني، في محاولة تبدو أقرب إلى خلط السياسة النقدية بأمن الملاحة العالمية. فالخطة التي وافقت عليها لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أواخر مارس 2026 لا تتعلق فقط بتحصيل أموال من السفن، بل بمحاولة تقنين نفوذ طهران على واحد من أخطر ممرات الطاقة في العالم، وتحويل العملة الإيرانية المتراجعة إلى أداة إلزامية في حركة التجارة البحرية. ووفق تقارير دولية، يشمل المشروع بنودًا تفرض رسوم عبور بالريال على السفن المارة عبر المضيق، وسط مخاوف من معارك قانونية واقتصادية حول حرية الملاحة.
ما الذي أقره البرلمان الإيراني؟
بحسب تقارير إعلامية، وافقت لجنة برلمانية إيرانية على ما يُعرف بخطة إدارة مضيق هرمز، وهي خطة تتضمن فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، مع اشتراط دفع الرسوم بالعملة الإيرانية، أي الريال. وذكرت وكالة الأناضول أن الخطة مرّت داخل لجنة الأمن القومي في البرلمان، وتشمل ترتيبات مالية وتنظيمية للممر البحري الاستراتيجي.
كما نقلت وسائل إعلام عربية عن مسؤولين إيرانيين أن طهران بدأت بالفعل تحصيل أول إيرادات من رسوم عبور السفن عبر مضيق هرمز، وأن هذه الإيرادات جرى تحويلها إلى البنك المركزي الإيراني، في مؤشر على أن الأمر لم يعد مجرد تهديد سياسي أو نقاش برلماني نظري.

لماذا الريال الإيراني تحديدًا؟
اشتراط الدفع بالريال الإيراني هو جوهر الخطورة في الخطة. فإيران لا تريد فقط تحصيل رسوم، بل تريد خلق طلب إجباري على عملتها الوطنية التي تعاني من انهيار واسع تحت ضغط العقوبات والتضخم وسوء الإدارة. وقد سجل الريال الإيراني مستوى متدنياً للغاية أمام الدولار في أبريل 2026، وسط أزمة اقتصادية أعمق مرتبطة بالحصار الأمريكي والتوتر في مضيق هرمز.
ومن الناحية السياسية، تحاول طهران استخدام المضيق كرافعة نقدية، وكأنها تقول للعالم: من يريد المرور من هذا الممر الحيوي عليه أن يتعامل مع العملة الإيرانية. لكن المشكلة أن العملات الضعيفة لا تكتسب الثقة بقرارات إجبارية، بل بقوة الاقتصاد واستقرار السوق، وهنا تكمن معضلة إيران.
خيال اقتصادي أم ورقة ضغط؟
تبدو الخطة، في جانب كبير منها، محاولة لفرض أمر واقع أكثر من كونها سياسة اقتصادية قابلة للاستدامة. فإجبار السفن العالمية على دفع رسوم بعملة محلية متقلبة قد يرفع تكاليف الشحن، ويضيف طبقة جديدة من المخاطر القانونية والمالية أمام الشركات، خصوصًا مع وجود تحذيرات أمريكية من أن دفع رسوم لإيران قد يعرّض الكيانات، بما فيها غير الأمريكية، لخطر العقوبات. وذكرت رويترز أن إيران طرحت فكرة تحصيل رسوم للمرور في المضيق، بينما حذرت وزارة الخزانة الأمريكية من أن أي جهات تدفع هذه الرسوم قد تواجه عقوبات.
وهذا يعني أن الشركة التي تدفع لإيران قد تواجه مأزقًا مزدوجًا: إما أن تخضع لمطالب طهران وتخاطر بالعقوبات الأمريكية، أو ترفض الدفع وتواجه تهديدات محتملة في ممر بحري حيوي.
مضيق هرمز ليس ملكية إيرانية خاصة
مضيق هرمز يعد من أهم نقاط الاختناق النفطية في العالم، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على أسعار الطاقة والتجارة العالمية. لذلك فإن محاولة إيران فرض قواعد مالية أحادية على المرور تثير اعتراضات واسعة، لأن الممر يرتبط بمبدأ حرية الملاحة وبمصالح دولية لا تخص طهران وحدها.
وتشير تقارير حديثة إلى أن حركة الشحن عبر هرمز تراجعت بشدة في ظل الأزمة الأمريكية الإيرانية، حيث انخفض عدد السفن العابرة إلى مستويات محدودة مقارنة بالمعدلات المعتادة قبل الحرب والتصعيد، وهو ما يوضح مدى حساسية هذا الممر لأي قرار سياسي أو أمني جديد.
هدف داخلي قبل أن يكون خارجيًا
رغم أن الخطة تبدو موجهة إلى السفن العالمية، فإن جانبًا كبيرًا منها يخاطب الداخل الإيراني. النظام يريد أن يظهر بمظهر القادر على تحويل الجغرافيا إلى مال، والممرات البحرية إلى دخل، والتهديدات إلى أدوات اقتصادية. كما يريد أن يرسل رسالة إلى الشارع الإيراني بأن الدولة لا تزال تملك أوراق قوة رغم العقوبات وانهيار العملة وضغط الحصار.
لكن هذه الرسالة قد تكون أقرب إلى الدعاية منها إلى الاقتصاد الفعلي. فالدول لا تنقذ عملاتها عبر فرضها بالقوة على السفن، بل عبر استعادة الثقة، وخفض التضخم، وتحسين الإنتاج، وفتح قنوات تجارية مستقرة. أما الاعتماد على رسوم مضيق متنازع عليها فقد يضاعف العزلة بدل أن يكسرها.
واشنطن ترى في الخطة محاولة التفاف على العقوبات
من وجهة النظر الأمريكية، تحاول إيران استغلال مضيق هرمز لتحصيل دخل إضافي والالتفاف على العقوبات. لذلك حذرت واشنطن من التعامل مع هذه الرسوم، خصوصًا أن أي مدفوعات يمكن أن تُفسر باعتبارها تمويلًا لجهات خاضعة للعقوبات أو دعمًا لقدرة طهران على الصمود في مواجهة الحصار.
هذا التهديد الأمريكي يجعل تنفيذ الخطة أكثر تعقيدًا، لأن شركات الشحن والتأمين والبنوك لا تتحرك فقط وفق ما تفرضه إيران في البحر، بل وفق ما قد تواجهه من عقوبات في النظام المالي العالمي.
أثر الخطة على أسعار الطاقة والشحن
أي رسوم جديدة في مضيق هرمز ستعني زيادة في تكلفة المرور والتأمين والشحن. وإذا اقترنت الرسوم بتوتر أمني أو تهديدات بتقييد المرور، فقد ترتفع تكاليف النقل البحري بصورة أكبر، خصوصًا للنفط والغاز والسلع المرتبطة بالخليج.
والأثر لا يقف عند الشركات فقط. ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة قد يصل في النهاية إلى المستهلكين، سواء عبر أسعار الوقود أو السلع المستوردة أو تكاليف الإنتاج. لذلك فإن قرارًا إيرانيًا يبدو محليًا في شكله قد يتحول إلى صدمة عالمية إذا أُصر على تطبيقه بالقوة.

خطة تكشف مأزق إيران لا قوتها
تحاول طهران تقديم الخطة باعتبارها دليل سيطرة وقدرة على إدارة مضيق هرمز، لكنها في العمق تكشف أزمة أكبر. فالدولة التي تضطر إلى فرض عملتها على السفن العابرة كي تخلق طلبًا مصطنعًا عليها، تعترف ضمنيًا بأن اقتصادها لا يستطيع جذب الثقة طواعية.
كما أن تحويل مضيق هرمز إلى بوابة رسوم بالريال قد يزيد من عزلة إيران، ويدفع مزيدًا من القوى الدولية إلى التحرك ضدها، بدل أن يمنحها نفوذًا مستقرًا. فالقوة الحقيقية في الممرات البحرية لا تأتي من فرض الجباية، بل من القدرة على ضمان الأمن والاستقرار والتدفق السلس للتجارة.
هل تستطيع إيران تنفيذ القانون فعليًا؟
تنفيذ الخطة على الورق شيء، وتطبيقها على حركة التجارة العالمية شيء آخر. ففرض الرسوم يحتاج إلى قدرة على المراقبة والتحصيل والردع، ويحتاج إلى منظومة قانونية تقنع أو تجبر السفن على الدفع. لكن في المقابل، قد تواجه إيران رفضًا من شركات الشحن، وضغطًا من القوى الغربية، وتحركًا من الدول المتضررة، وربما ترتيبات بديلة لحماية الملاحة.
كما أن أي احتكاك في المضيق قد يتحول سريعًا إلى أزمة عسكرية أو اقتصادية أوسع، خصوصًا مع وجود القوات الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة، واستمرار حساسية الأسواق تجاه كل ما يحدث في الخليج.
استغلال أخطر ممرات الطاقة
خطة البرلمان الإيراني لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز بالريال الإيراني ليست مجرد بند مالي جديد، بل محاولة سياسية واقتصادية لاستخدام أخطر ممرات الطاقة في العالم لإنقاذ عملة مأزومة والضغط على التجارة الدولية. غير أن هذه الخطوة قد ترتد على طهران، لأنها تفتح باب العقوبات، وتزيد مخاطر الشحن، وتضع إيران في مواجهة مباشرة مع مبدأ حرية الملاحة. وبين الريال المنهار ومضيق هرمز المتوتر، تبدو الخطة أقل تعبيرًا عن قوة إيران، وأكثر تعبيرًا عن مأزق نظام يبحث عن المال والنفوذ وسط حصار اقتصادي خانق.


