توتر إقليمي متصاعد.. رسالة سعودية حازمة للإمارات بشأن دعم مليشيات حمدتي ومخاوف من اتساع المذابح في السودان
في تطور يعكس حجم القلق الإقليمي من استمرار النزاع السوداني، كشفت تقارير إعلامية عن رسالة حديثة بعث بها ولي العهد السعودي Mohammed bin Salman إلى مستشار الأمن القومي الإماراتي Tahnoon bin Zayed Al Nahyan، تتضمن موقفًا واضحًا وحازمًا بشأن استمرار الحرب الأهلية في السودان، في ظل اتهامات موجهة لأبوظبي بدعم قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حمدتي».
وبحسب ما أورده موقع Middle East Eye، فإن الرسالة شددت على أن الرياض لم تعد قادرة على “التسامح” مع استمرار الصراع، معتبرة أن مسار الحرب الحالي يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي وأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
السودان بين نار الحرب ومخاوف المذابح
تعيش عدة مناطق سودانية منذ اندلاع الصراع المسلح حالة من الفوضى الأمنية، وسط تقارير متزايدة عن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، شملت عمليات قتل وتهجير قسري وأعمال عنف واسعة النطاق، لا سيما في إقليم دارفور وبعض المناطق الحيوية الأخرى.
وتُتهم قوات الدعم السريع، بقيادة Mohamed Hamdan Dagalo، بالتورط في هجمات دامية ضد قرى وأحياء سكنية، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وخلق موجات نزوح داخلية وخارجية غير مسبوقة.
ويرى مراقبون أن استمرار تدفق الدعم الخارجي لأي طرف من أطراف النزاع يُسهم في إطالة أمد الحرب، ويعقّد فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

رسالة سعودية.. الأمن الإقليمي خط أحمر
الرسالة المنسوبة لولي العهد السعودي أكدت – وفقًا للتقرير – أن استمرار دعم قوات الدعم السريع من شأنه تعميق حالة عدم الاستقرار في السودان، وتحويل الأزمة إلى بؤرة تهديد أمني تمتد تداعياتها إلى دول الجوار.
كما شددت على أن المملكة تنظر إلى ما يحدث في السودان باعتباره قضية أمن إقليمي، وليس مجرد نزاع داخلي، في ظل ما قد يترتب على انهيار الدولة السودانية من تدفقات لاجئين، وانتشار للسلاح، وتهديد للممرات البحرية الاستراتيجية.
ويُفهم من مضمون الرسالة أن الرياض باتت ترى أن مسار الحرب الحالي “غير مقبول”، وأن الحل السياسي ووقف إطلاق النار الفوري يمثلان أولوية قصوى.
الإمارات في قلب الاتهامات
لطالما نفت الإمارات رسميًا تقديم دعم عسكري لأي طرف في النزاع السوداني، إلا أن تقارير غربية ومنظمات حقوقية تحدثت مرارًا عن شحنات دعم ومساندة لوجستية لقوات الدعم السريع، وهو ما يثير جدلًا واسعًا في الأوساط الدبلوماسية.
ويرى محللون أن التباين في المقاربات بين بعض العواصم الخليجية بشأن الملف السوداني يعكس اختلافًا في تقدير المصالح الاستراتيجية، خاصة فيما يتعلق بالموارد الطبيعية والموانئ والنفوذ في منطقة القرن الأفريقي.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
في حال تصاعد التباين السياسي بين الرياض وأبوظبي حول السودان، فقد ينعكس ذلك على جهود الوساطة الإقليمية، وعلى مسار التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار.
لكن في المقابل، قد تمثل الرسالة – إذا صحت تفاصيلها – فرصة لإعادة ترتيب الأولويات والضغط نحو تسوية سياسية عاجلة، خصوصًا في ظل تزايد الضغوط الدولية لوقف النزاع ومنع انزلاق السودان إلى سيناريو انهيار شامل.
السودان أمام مفترق طرق
يبقى المشهد السوداني مفتوحًا على عدة احتمالات، بين استمرار المواجهات المسلحة وما يصاحبها من مآسٍ إنسانية، وبين تحرك إقليمي ودولي أكثر حسمًا لفرض وقف إطلاق النار والدفع نحو مسار تفاوضي شامل.
وفي ظل الاتهامات المتبادلة والتشابكات الإقليمية، تبدو الرسائل السياسية المتبادلة بين العواصم الخليجية مؤشرًا على أن الأزمة لم تعد شأنًا سودانيًا داخليًا فحسب، بل تحولت إلى ملف إقليمي بالغ الحساسية، يتطلب مقاربة متوازنة تُغلّب منطق الاستقرار على حسابات النفوذ.


