رسالة لم تُفهم.. من الكنيست إلى حروب اليوم .. فهل ضاعت فرصة السلام؟
هناك لحظات في التاريخ لا تُقاس بزمنها، بل بقدرتها على تغيير المستقبل… وخطاب الرئيس الراحل أنور السادات داخل الكنيست الإسرائيلي كان واحدة من تلك اللحظات الفارقة والذي لم تفهمه إسرائيل
لم يكن المشهد عاديًا، رئيس دولة عربية يقف في قلب إسرائيل، بعد حرب شرسة، ليطرح خيارًا مختلفًا تمامًا: السلام بدلًا من الحرب، والتعايش بدلًا من الصراع.
لكن بعد كل هذه السنوات، يبدو أن تلك الرسالة لم تصل… أو ربما لم يُرَد لها أن تصل الي عامة الناس في دولة الأحتلال
حين تحدث السادات.. كان يتحدث للمستقبل
السادات لم يذهب إلى الكنيست من موقع ضعف، بل من موقع قوة بعد انتصار عسكري أعاد التوازن في المنطقة.
قال بوضوح:
"هذه الأرض تتسع لنا جميعًا… ولن يكون هناك أمن حقيقي لأي طرف إلا إذا تحقق للجميع."
كانت دعوة صريحة:
- للعيش المشترك
- لإنهاء دائرة الدم
- لبناء شرق أوسط مختلف قائم علي العدل والحق اننا نتذكرها الان لنعرف ان ماقالة الرئيس الراحل فيما يشبة النصيحة لإسرائيل ومنهم كافة الضمانات للعيش في سلام لمن هيهات لدولة تقوم علي التوسع وتتغذي بدماء الأبرياء ارضاءا لفئة متطرفة
لكن السؤال الآن: ماذا حدث لكل ذلك؟
الواقع يقول شيئًا آخر
ما تلا ذلك الخطاب لم يكن سلامًا شاملًا كما أراده السادات، بل مسارًا مختلفًا:
- حروب متكررة في لبنان
- تدخلات في سوريا
- صراع مفتوح في فلسطين
- دمار غير مسبوق في غزة
ثم جاء التصعيد الأخير مع إيران، ليؤكد أن المنطقة لم تخرج من دائرة الصراع، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا.
غزة.. الوجه الحقيقي للمأساة
ما حدث في غزة لم يكن مجرد مواجهة عسكرية، بل مأساة إنسانية عميقة:
- آلاف الضحايا
- مدن مدمرة
- أجيال كاملة تعيش تحت القصف
وهنا يظهر السؤال الأكثر إيلامًا:
هل ما يحدث دفاع عن النفس… أم أن هناك حدودًا تم تجاوزها؟
من الصراع المحلي إلى الإقليمي
لم تعد المواجهة مقتصرة على حدود ضيقة، بل امتدت:
- إلى تهديدات في الخليج
- إلى حديث عن ضرب إيران
- إلى خرائط جديدة للشرق الأوسط
وهنا ندخل في مرحلة أخطر:
صراع مفتوح بلا سقف واضح.
لماذا لم تُفهم رسالة السادات؟
ربما لأن السلام الذي طرحه كان يتطلب:
- تنازلات متبادلة
- اعترافًا حقيقيًا بالآخر
- تغييرًا في العقلية السياسية
لكن الواقع سار في اتجاه آخر:
- أمن بالقوة
- توسع بالنفوذ
- صراع مستمر
التعاطف مع إيران.. ليس كما يبدو
اليوم، نرى حالة من التعاطف مع إيران في بعض الأوساط، لكن هذا التعاطف لا يعني بالضرورة دعمًا لها.
بل هو في جوهره:
- رفض للحروب المستمرة
- رفض لسياسات القوة
- رفض لمشهد يتكرر فيه الدمار
إنه تعاطف مع فكرة:
أن الشعوب لا يجب أن تدفع ثمن الصراعات.
فاتورة الدم
في كل حرب، تتكرر نفس الصورة:
- أمهات يفقدن أبناءهن
- أطفال بلا مستقبل
- مجتمعات تنهار
وهنا تكمن الحقيقة:
الحروب لا تصنع استقرارًا… بل تخلق أزمات جديدة.
أين نقف الآن؟
المنطقة اليوم أمام مفترق طرق حقيقي:
- إما العودة لفكرة السلام التي طرحها السادات
- أو الاستمرار في دائرة الصراع التي لا تنتهي
لكن المؤشرات الحالية لا تبعث على التفاؤل:
- تصعيد مستمر
- خطاب متشدد
- حلول سياسية غائبة
طريق بدون عودة
السادات لم يكن يحلم… كان يرى ما يمكن أن تكون عليه المنطقة.
لكن ما نراه اليوم يثبت أن تلك الفرصة ضاعت، أو أُهدرت، أو لم تُفهم.
ويبقى السؤال:
هل ما زال هناك وقت لتصحيح المسار… أم أن المنطقة اختارت طريقًا بلا عودة؟


