رسائل تحذير في مضيق هرمز.. بعثة أوروبية تكشف تلقي سفن إشعارات من الحرس الثوري بعدم العبور
أهم ممر نفطي في العالم تحت التوتر.. تحليل تداعيات الرسائل غير المؤكدة على الملاحة والطاقة
في تطور بحري بالغ الحساسية، كشف مسؤول من بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية “أسبيدس” أن سفناً تجارية وعسكرية تتلقى رسائل عبر موجة التردد شديد الارتفاع (VHF) من الحرس الثوري الإيراني تفيد بأنه “لا يُسمح لأي سفينة بعبور مضيق هرمز”.
المعلومة، التي نقلتها وكالة رويترز عن المسؤول الأوروبي شريطة عدم الكشف عن هويته، تأتي في سياق تصعيد عسكري إقليمي واسع، إلا أن إيران – حتى لحظة نشر هذه التصريحات – لم تصدر تأكيداً رسمياً بفرض أي حظر ملاحي.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج، مثل:
-
السعودية
-
إيران
-
العراق
-
الإمارات
ويربط المضيق الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ما يجعله عقدة استراتيجية لا غنى عنها في حركة التجارة والطاقة العالمية.
أي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس فوراً على:
-
أسعار النفط العالمية
-
تكاليف الشحن البحري
-
استقرار الأسواق المالية
بعثة “أسبيدس” الأوروبية.. دور المراقبة والحماية
بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية “أسبيدس” أُنشئت لحماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر والمناطق المجاورة، وتتابع التطورات الأمنية في الممرات الحيوية.
تصريح المسؤول الأوروبي يشير إلى:
-
وجود رسائل لاسلكية مباشرة موجهة للسفن.
-
غياب إعلان رسمي إيراني بفرض إغلاق فعلي.
-
احتمال أن تكون الرسائل جزءاً من ضغط نفسي أو رسالة ردع.
عدم وجود تأكيد رسمي يترك الباب مفتوحاً أمام عدة تفسيرات.
تحليل موضوعي: هل نحن أمام إغلاق فعلي؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات على:
-
نشر إعلان ملاحي رسمي (NOTAM أو NAVTEX) بفرض حظر.
-
إغلاق عسكري معلن للممر.
-
توقف كامل لحركة السفن.
لكن مجرد بث رسائل تحذيرية كفيل بإحداث:
اضطراب نفسي لدى طواقم السفن.
ارتفاع تكاليف التأمين البحري.
إعادة توجيه بعض السفن احترازياً.
في النزاعات البحرية، كثيراً ما يُستخدم “التحذير غير الرسمي” كأداة ضغط دون إعلان إغلاق قانوني.
البعد القانوني
وفق القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يُعد مضيق هرمز ممراً دولياً يضمن “حق المرور العابر” للسفن.
أي إغلاق رسمي له قد يفتح باب مواجهة قانونية وعسكرية دولية واسعة.
لكن إذا كانت الرسائل مجرد تحذيرات غير مصحوبة بإجراءات فعلية، فإنها تبقى ضمن نطاق الحرب النفسية والتصعيد الرمزي.
التأثيرات المحتملة على الأسواق
-
زيادة علاوة المخاطر على النفط.
-
تقلبات حادة في أسواق الطاقة.
-
ارتفاع رسوم التأمين البحري.
-
احتمال تدخل بحري دولي لحماية الملاحة.
الأسواق غالباً ما تتفاعل مع التهديد قبل تحققه الفعلي.
السيناريوهات المقبلة
السيناريو الأول: ضغط دون إغلاق
تبقى الرسائل في إطار التحذير دون خطوات عملية، مع استمرار العبور تحت مراقبة مشددة.
السيناريو الثاني: تضييق مؤقت
تشديد التفتيش البحري أو فرض قيود غير معلنة تزيد من زمن العبور.
السيناريو الثالث: مواجهة بحرية
في حال محاولة فرض حظر فعلي، قد تتدخل قوات بحرية دولية لحماية الملاحة.
مضيق هرمز في قلب المشهد التصعيدي
تصريحات بعثة “أسبيدس” تضع مضيق هرمز في قلب المشهد التصعيدي، حتى وإن لم يصدر إعلان رسمي بإغلاقه.
المعادلة الحالية تقوم على توازن دقيق بين الردع البحري والضغط الاقتصادي، وأي خطوة إضافية قد تدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، ليس فقط عسكرياً، بل اقتصادياً على مستوى العالم.
المشهد لا يزال مفتوحاً، لكن المؤكد أن شريان الطاقة العالمي بات تحت اختبار حساس في ظل التصعيد الإقليمي.



