الأحد، ٧ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:٠٦ م

«رزق البنات».. عامل بناء بسيط من الفيوم يعلّم 8 بنات حتى أصبحن طبيباتت

عم صلاح.. عامل بناء بسيط صنع من بيته حكاية فخر

هي قصة كفاح رجل بسيط من محافظة الفيوم تدعو للفخر وتكشف أن المال الحلال ليس بقدرة وحجمة ولكنه ببركة الله يخلق زرية صالحة  تفيد المجتمع ..في زمن يظن فيه البعض أن الرزق لا يُقاس إلا بالمال، والأرض، والبيوت، والمناصب، خرجت من قرية بسيطة بمحافظة الفيوم حكاية إنسانية تستحق أن تُروى بفخر، حكاية أب لم يكن يملك رفاهية المدارس الدولية، ولا مظاهر الثراء، ولا أبواب النفوذ، لكنه امتلك قلبًا مؤمنًا، ويدًا شقية، وبيتًا قائمًا على الحلال.

إنه عم صلاح، عامل بناء بسيط من القرية الأولى بقارون، مركز يوسف الصديق بمحافظة الفيوم، رزقه الله بـ 8 بنات، فاختار أن يجعل من تعبه اليومي طريقًا لمستقبلهن، ومن عرقه فوق الطوب والأسمنت سلمًا يصعدن به إلى مكانة علمية وإنسانية كبيرة، حتى تخرجن جميعًا طبيباتت.

8 بنات.. و8 حكايات نجاح من بيت بسيط

قصة عم صلاح ليست مجرد قصة أب علّم بناته، لكنها رسالة قوية لكل من يظن أن الفقر يمنع النجاح، أو أن البنت عبء، أو أن الرزق لا يأتي إلا في صورة ولد أو مال كثير.

فالأب البسيط الذي عمل في البناء، وتحمل مشقة الحياة، لم يستسلم لضيق الحال، ولم ينظر إلى بناته باعتبارهن مسؤولية ثقيلة، بل رآهن نعمة ورزقًا وسببًا للفخر. ومن مدارس حكومية عادية، بلا مدارس لغات ولا مدارس خاصة ولا دولية، بدأت رحلة طويلة من الصبر والكفاح، انتهت بمشهد يليق بأب عاش عمره من أجل لحظة كهذه: بناته جميعًا طبيباتت.

            قد تكون صورة ‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏‏حجاب‏، و‏مِنبر‏‏‏ و‏نص‏‏

                                     عم صلاح وأسرتة

المال الحلال لا يضيع

هذه الحكاية تلخص معنى عميقًا يعرفه البسطاء جيدًا: المال الحلال قد يكون قليلًا، لكنه مبارك. قد لا يبني قصورًا، لكنه يبني إنسانًا. وقد لا يترك أرصدة ضخمة في البنوك، لكنه يترك سيرة طيبة وذرية صالحة ونجاحًا يرفع الرأس.

عم صلاح لم يكن صاحب منصب، ولم يكن من كبار رجال الأعمال، لكنه كان أبًا عظيمًا بمعنى الكلمة. أبًا أدرك أن التعليم هو الطريق، وأن البنات سند، وأن التعب من أجل الأبناء ليس خسارة، بل استثمار في أعظم ما يملكه الإنسان.

رسالة لكل أب وأم

قصة عامل البناء البسيط من الفيوم ليست قصة فردية فقط، بل رسالة لكل أسرة مصرية: لا تستهينوا بالتعليم، ولا تكسروا أحلام البنات، ولا تقيسوا الرزق بما يظهر أمام الناس فقط.

فقد يكون رزق الإنسان في بنت صالحة، أو ابن بار، أو علم نافع، أو سيرة طيبة، أو دعوة صادقة تخرج من قلب ابن أو ابنة بعد سنوات من التعب.

والأجمل في الحكاية أن بنات عم صلاح لم يصلن إلى هذا النجاح عبر طرق مرفهة أو ظروف مثالية، بل من مدارس حكومية، ومن بيت بسيط، ومن أب يعمل بيده، ومن أم وأسرة تحملت وصبرت وآمنت بأن الطريق الصعب قد ينتهي بأجمل نتيجة.

فخر الفيوم ونموذج يستحق التكريم

ما فعله عم صلاح يستحق التقدير والتكريم، ليس لأنه علّم 8 بنات فقط، بل لأنه قدّم نموذجًا نادرًا للأب المكافح الذي لم يسمح للظروف أن تهزم بيته، ولم يجعل قلة المال عذرًا، ولم يفرّق بين حلم وحلم.

هذه قصة تستحق أن تُرفع لها القبعة، وأن تُروى في كل بيت، لأنها تثبت أن الحلال يبارك، وأن البنات رزق، وأن الأب الحقيقي لا يُقاس بما يملكه، بل بما يصنعه في حياة أبنائه.

وفي النهاية، تبقى حكاية عم صلاح عنوانًا كبيرًا لمعنى الرضا والكفاح:
الرزق ليس دائمًا مالًا أو أرضًا أو ولدًا ذكرًا.. أحيانًا يكون الرزق في بنات يرفعن اسم أبيهن إلى السماء.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.