رد انتقامي إيراني يهز الداخل الإسرائيلي.. حالة طوارئ شاملة وإغلاق مدارس ونقل مرضى إلى مرافق تحت الأرض
تل أبيب تفرض قيودًا غير مسبوقة بعد إطلاق صواريخ إيرانية رداً على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك
في تطور ميداني خطير يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة الرد المباشر، أعلنت إسرائيل حالة الطوارئ الشاملة في جميع أنحاء البلاد، بعدما أطلقت طهران موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة في إطار رد انتقامي على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك الذي استهدف أراضيها.
القرار الإسرائيلي لم يكن إجراءً روتينيًا، بل جاء في سياق استنفار داخلي واسع، شمل تعطيل الحياة المدنية ونقل خدمات حيوية إلى عمق الملاجئ، في مشهد يذكر بأيام الحروب الكبرى في المنطقة.
يسرائيل كاتس يعلن الطوارئ ويحذر من موجات إضافية
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حالة الطوارئ في عموم البلاد، محذرًا السكان من احتمال تعرض إسرائيل لموجات إضافية من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وبحسب التعليمات الرسمية:
-
تم منع التجمعات العامة في جميع المدن.
-
أُغلقت المدارس والجامعات وأماكن العمل.
-
تم تعليق الأنشطة التجارية غير الضرورية.
-
نُقل مرضى من مستشفيات مركزية إلى مرافق محصنة تحت الأرض.
هذه الإجراءات تعكس تقديرًا أمنيًا بأن الرد الإيراني قد لا يكون محدودًا، بل جزءًا من موجات متتابعة تهدف إلى استنزاف الجبهة الداخلية.
الرد الإيراني: رسالة ردع أم بداية مرحلة جديدة؟
إطلاق الصواريخ الإيرانية جاء بعد ساعات من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على أهداف داخل إيران، في خطوة وصفتها طهران بأنها “رد مشروع على العدوان”.
النمط العملياتي للرد تميز بـ:
-
إطلاق صواريخ متوسطة المدى.
-
استخدام طائرات مسيّرة هجومية.
-
توقيت متزامن لزيادة الضغط على الدفاعات الجوية.
هذا الأسلوب يندرج ضمن استراتيجية “التشبع” التي تهدف إلى إرهاق منظومات الاعتراض عبر تعدد المقذوفات والمسارات.
الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت الضغط
التحركات السريعة داخل إسرائيل تؤكد أن القيادة العسكرية تتوقع استمرار التهديد، وليس مجرد ضربة رمزية.
نقل المرضى إلى مرافق تحت الأرض يعكس أمرين:
-
التخوف من إصابات مباشرة للبنية الصحية.
-
الرغبة في ضمان استمرار الخدمات الحيوية حال توسع الضربات.
كما أن حظر التجمعات العامة يشير إلى قلق من اختراق بعض الصواريخ لمنظومات الاعتراض، إذ إن أي نسبة اختراق – ولو محدودة – قد تسبب خسائر كبيرة في بيئة حضرية مكتظة.
التحليل العسكري: هل نحن أمام حرب مفتوحة؟
المشهد الحالي يُظهر ثلاث مؤشرات رئيسية:
أولاً: الانتقال من الضربات الاستباقية إلى الرد المتبادل
لم تعد المواجهة مقتصرة على ضربات إسرائيلية داخل إيران، بل دخلت مرحلة الرد العلني والمباشر.
ثانيًا: الضغط على الجبهة الداخلية
استراتيجية إيران تركز على إظهار القدرة على ضرب العمق الإسرائيلي، حتى لو اعترضت أغلب الصواريخ.
ثالثًا: عامل الاستدامة
السؤال الأهم الآن:
هل يستطيع كل طرف الحفاظ على وتيرة العمليات دون الانزلاق إلى تصعيد شامل؟
إذا استمرت موجات الإطلاق، فقد نشهد:
-
تصعيدًا إضافيًا في الضربات داخل إيران.
-
توسعًا جغرافيًا في مسرح العمليات.
-
تدخلًا أمريكيًا أكثر مباشرة.
البعد الإقليمي والاقتصادي
أي تصعيد طويل سيؤثر على:
-
حركة الطيران الإقليمي.
-
أسواق الطاقة.
-
الاستقرار في الخليج.
كما أن استمرار حالة الطوارئ في إسرائيل ينعكس مباشرة على الاقتصاد الداخلي، حيث يؤدي إغلاق المدارس وأماكن العمل إلى تعطيل قطاعات واسعة.
رد داخل العمق الإسرائيلي
الرد الإيراني لم يكن رمزياً، بل حمل رسالة واضحة:
أي ضربة على الأراضي الإيرانية ستُقابل برد مباشر على العمق الإسرائيلي.
إعلان حالة الطوارئ الشاملة في إسرائيل، وإخلاء المستشفيات إلى مرافق تحت الأرض، يعكس إدراكًا بأن المواجهة قد تدخل مرحلة أكثر خطورة.
الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا التصعيد سيبقى ضمن حدود “الردع المتبادل”، أم أنه سيمهد الطريق لمواجهة إقليمية أوسع تعيد رسم معادلات الأمن في الشرق الأوسط.


