تحولت رحلة توصيل عادية إلى كابوس مروع، بعدما استدرج المتهم الأول فتاة كانت تستقل سيارة أجرة، مستغلًا حالتها النفسية، واقتادها إلى مسكن إحدى قريباته بحجة المبيت، قبل أن يظهر المتهم الثاني ويصطحبها إلى وحدة سكنية، حيث تعرضت للاعتداء قسرًا، في واقعة هزت الرأي العام وأثارت جدلًا واسعًا داخل أروقة التحقيقات.
إفادة النيابة: الضحية أفاقت على الضرب والاعتداء
وأفادت النيابة العامة أن المجني عليها كانت تحت تأثير المسكرات، قبل أن تستعيد وعيها على وقع الضرب والاعتداء، لتكتشف أنها وقعت ضحية جريمة نفذت في لحظات خاطفة، وأسفرت عن إصابات موثقة بتقرير الطب الشرعي.
كما كشفت الفحوصات الطبية والعقلية عن معاناة الفتاة من اضطرابات نفسية وهلاوس سمعية وضعف في الذاكرة، إلا أنها ظلت متعاونة خلال مجريات التحقيق.
كاميرات المراقبة ترصد لحظات الدخول والخروج
وأظهرت المقاطع المصورة المقدمة من وكيل المتهمين في قضية التعدي على فتاة الهرم، دخول المتهمين رفقة المجني عليها إلى المصعد الكهربائي داخل العقار محل الواقعة، ثم خروجهم منه بعد فترة.
وتعد هذه التسجيلات جزءًا من الأدلة الفنية المعروضة أمام جهات التحقيق، التي تواصل استكمال الإجراءات لكشف ملابسات الواقعة كاملة.
تقارير طبية تؤكد الاعتداء والإصابات
وكشفت تحقيقات النيابة العامة عن ورود تقارير طبية تشير إلى وجود إصابات وكدمات متعددة على جسد المجني عليها، إلى جانب دلائل تؤكد حدوث اعتداء جنسي.
كما أوضحت التحريات أن المجني عليها تعاني من اضطرابات نفسية، وتم تشخيص حالتها بالفصام الوهمي (الترانويدي)، وفقًا للتصنيف العالمي للأمراض (ICD-10).
الطب الشرعي: آثار بيولوجية تطابق المتهم الأول
وأكدت تقارير مصلحة الطب الشرعي أن الإصابات تتوافق مع تاريخ الواقعة، كما عُثر على آثار بيولوجية على ملابس المجني عليها، جرى مطابقتها جزئيًا مع المتهم الأول، بما يدعم رواية حدوث الاعتداء.
استدراج الضحية ونقلها إلى الفيوم
وأظهرت التحقيقات أن المتهم الأول اصطحب المجني عليها بسيارته من الجيزة إلى محافظة الفيوم، حيث مسكن المتهم الثاني، وهناك وقعت الجريمة.
وأكد مجري التحريات أن البلاغ ورد من والد المجني عليها، الذي أفاد بتعرض ابنته للاعتداء من شخصين استغلا معاناتها من مرض نفسي.
ضبط المتهمين واعترافات تفصيلية
وبعد تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين بمنطقة الطالبية – فيصل أثناء تواجدهما بأحد المقاهي، وبمواجهتهما أقرا بارتكاب الواقعة.
واعترف المتهم الأول بأنه أثناء عمله سائق ميكروباص استقلت معه المجني عليها، وأخبرته بأنها تركت منزل أسرتها وتعاني من أمراض نفسية ولا ترغب في العودة، فقام بالتواصل مع المتهم الثاني، الذي طلب إحضارها إلى ورشته بالفيوم.
رواية المجني عليها أمام النيابة
وأكدت المجني عليها أنها وافقت على الذهاب مع المتهم الأول بعدما أوهمها بالمبيت لدى إحدى قريباته بالفيوم، وعند وصولها التقت بالمتهم الثاني، واصطحبوها إلى الوحدة السكنية محل الواقعة.
وأضافت أنها كانت تحت تأثير المسكرات ولا تتذكر جميع التفاصيل، لكنها تذكرت لحظات الاعتداء، مؤكدة أن المتهم الثاني اعتدى عليها بعد أن عجزت عن مقاومته نتيجة الضرب، ما تسبب في إصاباتها المثبتة بالتقرير الطبي.
التقرير الطبي العقلي للمجني عليها
وبتوقيع الكشف الطبي العقلي، تبين أن المجني عليها:
-
في حالة هدوء وتعاون
-
تعاني من هلاوس سمعية وضلالات اضطهاد
-
تعاني من ضعف متوسط في الذاكرة والانتباه
-
مدركة لما يدور حولها وقت الفحص
اعترافات المتهم الثاني
وأقر المتهم الثاني بعلاقته بالمتهم الأول، مؤكدًا أنه تلقى اتصالًا منه يفيد بوجود فتاة تبحث عن مكان للإقامة، وبعد وصولهما أغلق الورشة واصطحبهما إلى شقته.
وادعى المتهم الثاني أن المتهم الأول دخل أولًا مع المجني عليها، ثم تركهما، قبل أن يقوم هو الآخر بمعاشرتها، ثم طردها خارج المسكن.
دفاع المتهمين: لا دليل يقيني
وخلال جلسات المحاكمة، أكد المحامي خالد الزعفراني، دفاع أحد المتهمين، أن الدعوى افتقرت إلى الدليل الجازم، مشيرًا إلى أن التقارير الطبية – بحسب قوله – لم تثبت وجود إكراه أو عنف قاطع.
ودفع الدفاع بانتفاء جريمة الخطف، وتأخر الإبلاغ، وتناقض أقوال المجني عليها، مطالبًا ببراءة موكله تأسيسًا على خلو الأوراق من الدليل اليقيني.
أمر الإحالة: خطف واقتران بمواقعة
وكشف أمر الإحالة أن النيابة العامة اتهمت المتهمين بخطف المجني عليها بالإكراه، مستغلين حالتها النفسية وفقدانها التمييز العقلي، واقتران جريمة الخطف بجناية مواقعة المخطوفة.
الحكم النهائي: السجن 5 سنوات
وفي ختام القضية، أصدرت الدائرة العاشرة جنايات مستأنف الهرم حكمها بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، ومعاقبة المتهمين بالسجن 5 سنوات في واقعة التعدي على فتاة الهرم.


