ترامب يتهم أوباما بتسريب أسرار «المنطقة 51».. هل عادت قصة الكائنات الفضائية إلى الواجهة السياسية؟
في مشهد يعيد الجدل حول الأطباق الطائرة والكائنات الفضائية إلى قلب السياسة الأمريكية، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلفه باراك أوباما بتسريب معلومات سرية تتعلق بـ«المنطقة 51» والكائنات الفضائية، في تصريحات أثارت موجة واسعة من التساؤلات والتكهنات داخل الولايات المتحدة وخارجها.
التصريحات جاءت على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، حيث قال ترامب إن أوباما “قدم معلومات سرية ليس من المفترض أن يكشفها”، واصفًا الأمر بأنه “خطأ فادح”، لكنه في الوقت نفسه أقر بعدم امتلاكه موقفًا محددًا من صحة تلك المعلومات، مكتفيًا بالقول إن “كثيرًا من الناس يؤمنون بهذه الأمور”.
ماذا قال أوباما عن الكائنات الفضائية؟
الجدل بدأ بعد مقابلة مطولة أجراها أوباما مع الصحفي برايان تايلر كوهين، أكد خلالها أن الكون شاسع إحصائيًا لدرجة تجعل احتمال وجود حياة أخرى أمرًا واردًا، لكنه شدد على أنه لم يرَ أي دليل خلال فترة رئاسته على تواصل كائنات فضائية مع الأرض.
كما نفى وجود منشآت سرية تحت الأرض في «المنطقة 51»، ما لم تكن هناك “مؤامرة ضخمة أخفيت حتى عن رئيس الولايات المتحدة نفسه”، في تصريح حمل طابعًا ساخرًا لكنه أثار جدلًا واسعًا.
وبعد تصاعد التفاعل، نشر أوباما توضيحًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أكد فيه أن احتمالية وجود حياة خارج الأرض مرتفعة إحصائيًا، لكن المسافات الهائلة بين الأنظمة الشمسية تجعل احتمال زيارتها لنا ضئيلًا للغاية، مضيفًا أنه لم يطّلع على أي دليل يؤكد تواصل كائنات فضائية مع البشر.
«المنطقة 51».. أسطورة أم حقيقة مخفية؟
تقع «المنطقة 51» في صحراء نيفادا، وظلت لعقود محورًا لنظريات المؤامرة المرتبطة بالأطباق الطائرة وتجارب عسكرية سرية.
ورغم اعتراف الحكومة الأمريكية رسميًا بوجود القاعدة كموقع لاختبار الطائرات المتطورة، فإنها نفت مرارًا وجود أي نشاط مرتبط بكائنات فضائية.
وتجدد الجدل مؤخرًا مع استماع الكونغرس الأمريكي لعدة شهادات حول ما يُعرف بـ«الظواهر الشاذة المجهولة» (UAP)، وهو المصطلح الرسمي الجديد للأجسام الطائرة المجهولة.
جلسات الكونغرس وتقارير البنتاغون وناسا
منذ عام 2023، عقد الكونغرس ثلاث جلسات استماع حول الأجسام الطائرة المجهولة، حيث أدلى شهود بشهاداتهم حول مشاهدات غير مفسرة، بل عُرض مقطع فيديو قيل إنه يُظهر طائرة عسكرية أمريكية بدون طيار تتعامل مع جسم غامض.
لكن في المقابل، أعلن مكتب البنتاغون المختص بدراسة الظواهر الجوية غير المفسرة أنه لم يعثر على أي دليل يمكن التحقق منه على وجود كائنات أو تكنولوجيا من خارج الأرض.
كما أصدرت ناسا تقريرًا في سبتمبر 2023 أكدت فيه أن الوكالة لم تجد أي دليل يثبت أن الأجسام الطائرة المجهولة ذات أصل فضائي.
هل تحولت الكائنات الفضائية إلى ملف سياسي؟
اللافت في تصريحات ترامب أنها نقلت القضية من دائرة الخيال العلمي ونظريات المؤامرة إلى ساحة السجال السياسي بين رئيسين سابقين، في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة استقطابًا سياسيًا حادًا.
ويرى مراقبون أن إثارة ملف «المنطقة 51» قد يكون له أبعاد سياسية، سواء لتشكيك في قرارات الإدارة السابقة، أو لإعادة توجيه الأنظار إلى قضايا حساسة تتعلق بالأمن القومي والشفافية الحكومية.
في المقابل، يعتقد آخرون أن الجدل يعكس اهتمامًا شعبيًا متزايدًا بقضية الحياة خارج الأرض، خاصة مع التقدم العلمي في مجال استكشاف الفضاء واكتشاف كواكب شبيهة بالأرض.
بين العلم والأسطورة
حتى الآن، لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت وجود كائنات فضائية زارت الأرض أو تواصلت مع البشر.
لكن فكرة الحياة خارج كوكب الأرض لا تزال محل بحث علمي جاد، خاصة مع اتساع الكون واكتشاف آلاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل نحن وحدنا في هذا الكون الشاسع؟
أم أن الحقيقة، إن وُجدت، لا تزال أبعد من متناول البشر؟


