الاثنين، ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٨ م

د. راشد الشاشاني يكتب: الاتفاق الإطاري اللبناني بداية صراع جديد لا نهاية أزمة

الاتفاق الإطاري اللبناني وجولة روبيو الخليجية.. قراءة تحذر من تحويل لبنان إلى ساحة صراع جديدة

نعم إنّها  بداية البداية ، لكن ليست في نظرة روبيو ؛ بل في  نظرتنا نحن .  ما سمّي " اتفاقاً اطاريّاً " بين لبنان وإسرائيل ؛ لم يكن يتعدى آمالاً عريضة لطالما ردّدتها وسائل الإعلام ، دون أن تجد طريقاً فعليّاً لتنفيذها ، و لا زالت كذلك ، بل زادت فوقه ؛ ما حذّرنا منه سابقاً حول استدراج يقلب الدولة اللبنانيّة إلى مجموعة مسلّحة ؛ تعمل بيد الولايات المتّحدة ، وإمارة إسرائيل عليها ، بعد أن سلّمها طُعما لإيران وأذرعها ؛ تثبت معه إيران وأعوانها هزالة لبنان كدولة .

تحرّكت إيران فوراً  بإقلاق مضيق هرمز ؛ بغية تأكيد سيطرتها على موقف ضبط الصراع مع الولايات المتحدة ، بعد أن امتلكت إيران علامة القدرة على وقف إطلاق النار في جبهاتها كلّها ؛ ومنها لبنان . سارعت الولايات المتحدة إلى إعلان " فرضها سطوة على لبنان " سمّي اتفاقاً إطاريّا ؛ يهدف إلى سحب علامة ايران هذه ؛ وهو لهذا لم يكن سوى ساحة معركة أخرى من ساحات القتال مع ايران - التي حرّكت حزب الله في لبنان - سلّمتها سذاجة لبنان ، و " مجموعة موظفيه " إلى المتصارعين ، كساحة من ساحات فوضى الإتفاق الإيراني الأمريكي التي تحدّثنا عنها سابقاً .

من اتفاق إطاري إلى ساحة صراع مفتوحة

لم تقف خسارة لبنان عند ما سبق ، ولا عند التنسيق والخط الساخن الذي سيتولى إدارة الصراع " والإقتتال داخل لبنان " سيضاف إليه حتماً تراجعا في دعم أهمّ الحلفاء العرب ، وبخاصّة السعودية ؛ سعت الولايات المتحدة الى قطع طريقها الذي حاولت فيه إزاحة لبنان عن مصير كهذا ، لم يكن اتصال ماكرون بولي عهدها يحيد عن هذا السيناريو ، حاولت فرنسا مرارا تخفيف وطأة الإسراع الأمريكي في دفع لبنان إلى هذا المصير ، طبعا ليس لأجل عيون لبنان ، إنّما هو التصارع بين فرنسا والولايات المتحدة . 

قبل كل شيء أقول : إن جميع الرهانات سوف تخسر ،كل الفرقاء سوف يدفعون الثمن ، بما فيهم أولئك الذين " برمو " مواقفهم حتى تتكيّف مع تقلّب الأحداث ؛ لن تُجْدِ كلمات اللين و " اللبون "  والرفض التي اجتمع عليها برّي وجنبلاط بعد " حفحفة " زواياها بطريقة تسير في خطّ التوسّط بين المواقف ، لم يحسب برّي - كرئيس مجلس نوّاب والجزء الأهمّ من الدولة اللبنانية وليس كشخص - أنّ : " تذويب أظافر المواقف يجرح أكثر من حدّتها " ولن تُجْدِ في تلافي مأزق " اللاعودة " تلميحات جنبلاط " الخجولة خجل البكر " ولا صيحات حزب الله في الشارع ، ولا خطابات نعيم قاسم التي لا يتغيّر فيها سوى تاريخها .
 
أمّا في الجهة المقابلة ، فقد بات أبناء " السيادة " ومعها الشرعيّة " أكثر يُتما وضياعاً ، لن تغنيهم تأييدات العشائر ؛ التي تشكّل مقتلا في كلّ مشروع دولة مهما كان شكلها ، ولا متاريس " شرعيّة "  جعجع ومن أيّده ؛ التي لا تعرف حتى طريقها ؛ كي تعرف غيره ، لن أزيد هنا عن القول : بأنّ أكبر عيوب هذا " الإتفاق " أنّه ابن الشرعيّة . 

 هذه الشرعية التي لم تتمكن من إنهاء حزب الله بمفردها ؛ لن تتمكن بالتأكيد من إنهائه تحت قيادة العمليّات الأمريكيّة ، سيّما مع الحديث عن بنود سريّة ، ناهيك عن دخول خطّ الصفقات التجاريّة التي لا يترك ترمب فيها "  عرسا إلّا و يَلجه " لبنان سيكون عامل التنظيفات في هذا العرس ، حين يتحوّل الجيش اللبناني إلى مفرزة أمريكيّة إسرائيليّة ، وتتحوّل الدولة اللبنانية إلى دور "عنصر جمركي وحيد "  يكافح عمليّات تهريب كبريات العصابات ؛ وهو يسعى لتأمين بيئةٍ ؛ تقرّر إسرائيل أنّها صالحة لانسحابها وإعادة انتشارها خارج الحدود ، أو التزام لبنان بعدم تدخّل إيران وبرنامج صارم قائم على الأداء ، و قد ثبت أنّ لبنان يعجز عنها كلّها ، إذا ؛ على ماذا  تمّ الإتفاق ؟!

يمكن إدارة الفهم باتجاه آخر حين نفكّر بأنّ إقحام الولايات المتحدة بدور في رقابة تدفّق الأموال إلى منظمات وكيانات وأفراد ، وتأكيد ترمب على ضرورة الدور السوري المرافق لإنهاء حالة العداء اللبناني الإسرائيلي ؛ التي تعني من جهة إسرائيل : إقالة مخاوفها من مجموعات سوريّة مسلّحة ؛ قد تشكّل خطراً نحوها ، في مقابل طمأنة الجانب السوري ؛ بأنّ قلقاً من هذا الاتجاه لم يعد موجودا ، يأتي هذا ضمن خطّة حصر مجموعات حزب الله ؛ في نطاق منطقة تنحصر بين نفوذ القوة الامريكيّة الاسرائيليّة و حدود مقدار التحرّز السوري ، وهنا نقول لجماعات " السيادة والشرعيّة وغيرها من جماعات الهجوم لأجل الهجوم فقط " : لقد بات العدو  في أحضانكم " العدوّ هنا إيران وأذرعها " .

جولة روبيو الخليجية ورسائلها السياسية

فيما يتعلّق بجولة روبيو ؛ التي سارت ضمن رؤية التفكيك والتركيب هذه ، التي سَعت إلى إجهاض محاولة السعوديّة تفادي نتيجة كهذه ، ودعمها لبنان ، بل وسحب نفوذ تحالفها مع لبنان ، لم تكن جولة روبيو التي استثنت السعودية تنظر إلى غير هذه المصلحة ، التي أُريد منها التسلّل في طبيعة العلاقات بين الإمارات والسعوديّة إلى منطقة إنشاء خطّ خليجي داعم لفكرة عزل أيّة محاولة سعوديّة للتخلّص من سطوة الولايات المتحدة ؛ بما يشمل ذلك جهود السعودية ضمّ هذه الدول وما يسير في حلفها إلى توجّهها هذا ، ولو كان ذلك بتغيير التكتيكات على الأرض ، ومع خصوم الأمس  ، أما مسألة طمأنة هذه الدول حول الإتفاق الأمريكي الإيراني ، وحماية مصالح الحلفاء الذين غيّروا حساباتهم بعد ضربات إيران ؛  فهي لا تتعدّى كونها " علبة مزخرفة " تحمل " قنبلة " في داخلها .

إزاحة السعوديّة من المشهد اللبناني
 
لقد كانت تصريحات برّي حول الدعم العربي مطلّة - دون أن ترى - على مخاوف من إزاحة السعوديّة من المشهد اللبناني ؛ وهو ما يعني انهيار كل محاولات الإستفادة من مواقف التأرجح إذا ما انكشف لبنان ؛ باستفراد الولايات المتّحدة وإسرائيل به ؛ بعد تخفيف الضغط على الجيش الإسرائيلي ونقله إلى لبنان بكل تفاصيل مؤسّساته ، وهو ما حاول قاليباف استدراكه ؛ باتصاله الأخير مع برّي ؛ ليس لحماية برّي الذي كان سبباً رئيسيّاً في هذه الإنزلاقة ؛ بل لأنّ لبنان بات نقطة الإرتخاء الوحيدة التي يمكن لترمب العبث بها ، وإنجاح مساعي تربّصه بإيران 

الكلمات المفتاحية:
الاتفاق الإطاري اللبناني الاتفاق اللبناني الإسرائيلي لبنان وإسرائيل جولة ماركو روبيو الخليجية روبيو في الخليج الاتفاق الإطاري مع لبنان جنوب لبنان حزب الله والاتفاق الإطاري نزع سلاح حزب الله الجيش اللبناني والجنوب إسرائيل ولبنان 2026 إيران ولبنان إيران وحزب الله الولايات المتحدة ولبنان الصراع الأمريكي الإيراني السعودية ولبنان الدور السعودي في لبنان الإمارات والسعودية فرنسا ولبنان ماكرون وولي العهد السعودي نبيه بري والاتفاق الإطاري وليد جنبلاط سمير جعجع نعيم قاسم قاليباف وبري مضيق هرمز إيران ومضيق هرمز اتفاق أمريكي إيراني لبنان ساحة صراع مستقبل لبنان السياسي الأزمة اللبنانية السيادة اللبنانية الشرعية اللبنانية التدخل الخارجي في لبنان التدخل الأوروبي في لبنان تركيا ولبنان إعادة ترتيب لبنان أخبار لبنان اليوم آخر تطورات لبنان وإسرائيل تحليل سياسي لبنان الاتفاق الأمني بين لبنان وإسرائيل جنوب لبنان اليوم لبنان بعد الاتفاق هل ينسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان مخاطر الاتفاق الإطاري قراءة سياسية في الاتفاق اللبناني.
عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.