الاثنين، ٥ يناير ٢٠٢٦ في ١٠:٤٤ م

دولة الرعب تصدّر مخاوفها إلى الخارج… والرياضة تدفع الثمن

أعلن نادي ريال مدريد، مساء الإثنين، أن مباراته المرتقبة أمام مكابي تل أبيب ضمن منافسات الدوري الأوروبي لكرة السلة، والمقرر إقامتها يوم الخميس المقبل في العاصمة الإسبانية مدريد، ستُقام خلف أبواب مغلقة، دون حضور جماهيري، على خلفية مخاوف أمنية وُصفت بـ«المرتفعة الخطورة».

وأوضح النادي الملكي، في بيان رسمي، أن القرار جاء امتثالًا لتوصيات الشرطة الوطنية الإسبانية، وذلك عقب اجتماع اللجنة الحكومية لمكافحة العنف والعنصرية وكراهية الأجانب والتعصب في الرياضة، والتي صنّفت المباراة باعتبارها «مباراة عالية الخطورة»، ما استدعى اتخاذ إجراءات استثنائية حفاظًا على الأمن العام.

وأكد ريال مدريد أن جماهيره التي قامت بشراء التذاكر ستحصل على رد كامل لقيمتها، في محاولة لتخفيف آثار القرار، رغم ما يحمله من دلالات سلبية على صورة المنافسة الرياضية، التي يُفترض أن تبقى بمنأى عن الصراعات السياسية.

الملاعب ليست بمعزل عن السياسة

القرار الإسباني لا يأتي من فراغ، بل يُعد حلقة جديدة في سلسلة إجراءات أمنية طالت الأندية الإسرائيلية في مختلف البطولات الأوروبية، منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023. فقد اضطرت فرق مثل مكابي تل أبيب وهابويل تل أبيب إلى خوض مبارياتها «البيتية» في ملاعب محايدة خارج إسرائيل لأشهر طويلة، نتيجة الاحتجاجات الشعبية والمخاوف من أعمال عنف محتملة.

وسبق أن شهدت إحدى مباريات مكابي في باريس حادثة لافتة، بعد إلقاء قنابل كريهة الرائحة داخل الملعب، ما أدى إلى إيقاف اللقاء مؤقتًا، في واقعة عكست حجم الاحتقان الذي بات يرافق الوجود الرياضي الإسرائيلي في أوروبا. كما نقل نادي فناربخشه التركي مبارياته أمام الفرق الإسرائيلية إلى مدينة ميونيخ الألمانية في نوفمبر الماضي، هربًا من أي تهديدات أمنية محتملة.

صورة أمنية تُلاحق الفرق الإسرائيلية

هذه التطورات تعزز الانطباع السائد بأن إسرائيل، بوصفها دولة تعيش حالة صراع دائم، لم تعد تصدّر أزماتها السياسية والأمنية فقط، بل باتت تصدّر معها «مخاوفها الأمنية» إلى الخارج، حتى في الفضاءات التي طالما قُدمت باعتبارها محايدة، مثل الرياضة.

وباتت الفرق الإسرائيلية تدخل المنافسات الأوروبية محمّلة باعتبارات أمنية معقّدة، تُربك المنظمين والسلطات المحلية، وتفرض على الأندية المضيفة إجراءات غير اعتيادية، من إغلاق المدرجات إلى نقل المباريات أو إقامتها دون جمهور، وهو ما ينعكس سلبًا على روح المنافسة وعدالة اللعب.

وضع الفريقين في البطولة

على الصعيد الرياضي البحت، يحتل ريال مدريد المركز العاشر في جدول ترتيب الدوري الأوروبي لكرة السلة، برصيد 11 انتصارًا، ويأمل في تحسين موقعه والمنافسة على مراكز متقدمة مع اقتراب الأدوار الحاسمة. في المقابل، يأتي مكابي تل أبيب في المركز الرابع عشر، محققًا 8 انتصارات فقط، في موسم متذبذب فنيًا وأمنيًا.

لكن، وبينما يفترض أن تُحسم المواجهة داخل الملعب، يبدو أن حسابات السياسة والأمن باتت اللاعب الأبرز خارج الخطوط، في مشهد يختصر كيف تحوّلت الرياضة، هي الأخرى، إلى ساحة تتلقى ارتدادات «دولة الرعب» ومخاوفها العابرة للحدود.

الكلمات المفتاحية:
عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.