خلافات داخل معسكر الحرب: لماذا تختلف حسابات واشنطن وتل أبيب في مواجهة إيران؟
ماذا حدث
صحيفة نيويورك تايمز تكشف وجود خلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن أهداف الحرب على إيران.
-
الولايات المتحدة حذرت إسرائيل من ضرب مستودعات الوقود في طهران.
-
إسرائيل تجاهلت التحذيرات ونفذت الهجوم ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط.
-
إيران ردت باستهداف منشآت نفطية في الخليج عبر طائرات مسيرة.
-
واشنطن تبحث خيارات لحماية الملاحة في مضيق هرمز وسط مخاوف من حرب إقليمية أوسع.
خلافات عميقة في الرؤية الاستراتيجية بين الطرفين
في الوقت الذي تبدو فيه الولايات المتحدة وإسرائيل وكأنهما تقاتلان في جبهة واحدة ضد إيران، تكشف التقارير الغربية عن خلافات عميقة في الرؤية الاستراتيجية بين الطرفين بشأن أهداف الحرب وحدود التصعيد.
فوفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن التنسيق العسكري والسياسي بين واشنطن وتل أبيب لا يخلو من توترات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بطبيعة الأهداف التي يجب ضربها داخل إيران، ومدى المخاطر التي قد يسببها التصعيد على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
هذا الخلاف ظهر بوضوح بعد الهجوم الإسرائيلي على مستودعات الوقود في طهران، وهو الهجوم الذي كانت الإدارة الأمريكية قد حذرت منه مسبقًا خوفًا من تداعياته الإقليمية.
لكن إسرائيل مضت في تنفيذ العملية، ما أدى إلى حرائق ضخمة في العاصمة الإيرانية وارتفاع أسعار النفط عالميًا، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي في المنطقة.

اختلاف الرؤية بين واشنطن وتل أبيب
تشير المعلومات التي نقلتها الصحيفة الأمريكية إلى أن الخلاف بين الجانبين لا يتعلق فقط بتكتيكات الحرب، بل يمتد إلى الهدف النهائي من المواجهة مع إيران.
إسقاط النظام الإيراني
أحد أبرز نقاط الخلاف يتعلق بإمكانية إسقاط النظام الإيراني.
فبينما يبدو أن بعض القيادات الإسرائيلية ترى في الحرب فرصة لإحداث تغيير جذري داخل إيران، فإن الإدارة الأمريكية تبدو أكثر حذرًا في هذا الملف.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب التقرير، أقل تفاؤلًا بشأن إمكانية إسقاط النظام الإيراني، ويرى أن مثل هذا الهدف قد يؤدي إلى فوضى إقليمية يصعب السيطرة عليها.
هذه الفجوة في التقديرات تعكس اختلافًا تاريخيًا في طريقة تعامل الدولتين مع الأزمات الإقليمية:
-
إسرائيل تميل إلى الضربات القوية التي تغير المعادلة بسرعة
-
الولايات المتحدة تميل إلى إدارة التوازنات على المدى الطويل
أزمة مستودعات الوقود في طهران
الخلاف بين الطرفين ظهر بشكل واضح في قضية مستودعات الوقود الإيرانية في طهران.
فوفقًا للتقرير، حذّر كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر إسرائيل من مهاجمة هذه المنشآت.
وكانت واشنطن تخشى أن يؤدي هذا الهجوم إلى تصعيد خطير في قطاع الطاقة العالمي.
السبب الرئيسي لهذا القلق هو أن إيران قد ترد عبر استهداف منشآت النفط في الخليج، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة.
لكن إسرائيل تجاهلت هذه التحذيرات ونفذت الهجوم بالفعل قبل أسبوع، ما تسبب في:
-
اندلاع حرائق هائلة في طهران
-
ارتفاع أسعار النفط عالميًا
-
زيادة التوتر في أسواق الطاقة
لماذا أصرت إسرائيل على تنفيذ الهجوم؟
بحسب مصادر في البيت الأبيض نقلت عنها الصحيفة، فإن القيادة الإسرائيلية كانت تسعى إلى خلق تأثير نفسي وسياسي داخل إيران.
فالهجوم على منشآت الوقود في العاصمة الإيرانية يحقق عدة أهداف بالنسبة لتل أبيب:
-
إظهار قدرة إسرائيل على ضرب قلب طهران
-
إحداث صدمة داخلية في النظام الإيراني
-
محاولة إثارة اضطرابات داخل القيادة الإيرانية
حتى أن بعض المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يسعى إلى مشاهد درامية لطهران وهي مغطاة بدخان أسود كثيف.
وهذه الصور، وفق التحليل الأمريكي، كانت ستستخدم لإظهار أن النظام الإيراني أصبح ضعيفًا أو معرضًا للانهيار.
الرد الإيراني وتوسيع نطاق الحرب
لكن النتائج جاءت مختلفة عن الحسابات الإسرائيلية.
فبدلًا من انهيار داخلي في إيران، ردت طهران عبر تصعيد إقليمي جديد.
فبحسب التقرير، استخدمت إيران طائرات مسيرة لاستهداف منشآت تكرير وتخزين النفط في السعودية والإمارات.
وقد أدى ذلك إلى:
-
توقف تحميل النفط في ميناء الفجيرة
-
اضطراب في حركة التجارة النفطية
-
مخاوف من توسع الحرب إلى الخليج
ويعد ميناء الفجيرة أحد أهم موانئ تصدير النفط في الإمارات والعالم، ما جعل الهجوم يحمل أبعادًا اقتصادية عالمية.
دور السعودية في الحرب
التقرير كشف أيضًا جانبًا مهمًا من المشهد السياسي، يتعلق بدور السعودية في الأزمة.
فبحسب مصادر في واشنطن، فإن ترامب يتواصل يوميًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكذلك مع قادة آخرين في الشرق الأوسط.
ومن أبرز هؤلاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
ووفقًا للمصادر، نصح ولي العهد السعودي ترامب بـ:
مواصلة توجيه ضربات قوية لإيران
وهو موقف يعكس القلق السعودي من تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة.
ويشير التقرير إلى أن هذه النصيحة تشبه الموقف الذي عبّر عنه الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز سابقًا عندما قال:
"اقطعوا رأس الأفعى"
ماذا حققت الحرب حتى الآن؟
بحسب تقييم المسؤولين الأمريكيين، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تمكنتا من تحقيق نجاحات عسكرية مهمة حتى الآن.
ومن أبرز هذه النجاحات:
-
إلحاق أضرار كبيرة بترسانة الصواريخ الإيرانية
-
ضرب أجزاء من البحرية الإيرانية
-
تدمير عدد من أنظمة الدفاع الجوي
لكن رغم هذه الضربات، فإن الهدف الأهم للحرب لا يزال بعيدًا عن التحقيق.
البرنامج النووي الإيراني ما زال صامدًا
التقرير يشير إلى أن البرنامج النووي الإيراني لم يتعرض للضرر المتوقع.
فالجزء الأكبر من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60% لا يزال مخزنًا في أنفاق محصنة في مدينة أصفهان.
وهذا يعني أن إيران ما زالت تمتلك قدرة نووية متقدمة، رغم الضربات العسكرية.
وهذا الواقع يضع واشنطن وتل أبيب أمام سؤال صعب:
هل يمكن إنهاء البرنامج النووي الإيراني عبر العمليات العسكرية فقط؟
تهديد مضيق هرمز
واحدة من أخطر المفاجآت التي واجهتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب، هي استعداد إيران لتوسيع نطاق الصراع اقتصاديًا.
فوفقًا للمصادر، أظهرت طهران استعدادًا أكبر مما توقعته واشنطن لزعزعة الاقتصاد العالمي.
ومن أبرز الأدوات التي قد تستخدمها إيران:
-
تهديد الملاحة في مضيق هرمز
-
تعطيل صادرات النفط الخليجية
-
ضرب منشآت الطاقة في المنطقة
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات النفطية في العالم، حيث يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط البحرية عالميًا.
خيارات واشنطن لحماية الملاحة
أمام هذا التهديد، بدأت الولايات المتحدة دراسة عدة خيارات لحماية حركة التجارة في الخليج.
أحد هذه الخيارات هو قيام البحرية الأمريكية بمرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية.
لكن هذه الخطة تواجه عدة تحديات:
-
ارتفاع تكلفتها العسكرية
-
المخاطر الأمنية الكبيرة
-
الوقت الطويل المطلوب لتنفيذها
ولهذا لا يزال النقاش مستمرًا داخل واشنطن حول أفضل طريقة لمنع إيران من تعطيل الملاحة في الخليج.
اتهامات إيرانية بارتكاب "جريمة بيئية"
في المقابل، صعدت إيران خطابها السياسي بعد الهجوم على مستودعات الوقود في طهران.
فقد صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الهجوم الإسرائيلي يمثل:
انتهاكًا للقانون الدولي وجريمة بيئية
وأشار إلى أن تدمير منشآت الوقود قد يؤدي إلى تلوث طويل الأمد في التربة والمياه الجوفية.
وأضاف أن آثار هذا التلوث قد تؤثر على صحة السكان لأجيال قادمة.
وطالبت طهران المجتمع الدولي بمحاسبة إسرائيل على ما وصفته بـ جرائم حرب.
تحالف الحرب لا يخلو من الخلاف
تكشف التطورات الأخيرة أن التحالف العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران ليس خاليًا من التباينات.
فبينما تتفق الدولتان على ضرورة مواجهة إيران، إلا أنهما تختلفان حول:
-
حدود التصعيد العسكري
-
طبيعة الأهداف التي يجب ضربها
-
النتائج المحتملة للحرب
وفي ظل تصاعد المخاطر الاقتصادية والعسكرية، يبدو أن الحرب قد تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع موازين الطاقة والاقتصاد العالمي.
ويبقى السؤال الأهم:
هل ستنجح واشنطن وتل أبيب في الحفاظ على وحدة موقفهما في مواجهة إيران، أم أن الخلافات الاستراتيجية بينهما ستصبح أكثر وضوحًا مع استمرار الحرب؟


