الجمعة، ٢٧ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٥ ص

خط ديورند يشتعل.. عشرات القتلى وتصعيد خطير بين باكستان وأفغانستان

اشتباكات دامية على خط ديورند.. مقتل 58 عسكريًا أفغانيًا وتصعيد ينذر بحرب مفتوحة بين كابل وإسلام آباد

حدود مشتعلة وصراع مفتوح

تشهد الحدود الباكستانية-الأفغانية واحدة من أعنف موجات التصعيد العسكري منذ سنوات، بعد إعلان وسائل إعلام باكستانية مقتل 58 عسكريًا أفغانيًا وإصابة أكثر من 100 آخرين في اشتباكات متواصلة على خط ديورند الفاصل بين البلدين.

التطورات الأخيرة لم تكن مجرد مناوشات عابرة، بل تحولت سريعًا إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق، شملت غارات جوية ليلية، وقصفًا مدفعيًا مكثفًا، وهجمات برية على مواقع حدودية استراتيجية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد إقليمي معقدة.


كيف بدأت الجولة الحالية من المواجهة؟

بحسب تقارير قناة Geo TV الباكستانية، فإن الاشتباكات جاءت في إطار “رد” باكستاني على تحركات أفغانية، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى من عناصر طالبان الأفغانية.

لكن جذور الجولة الحالية تعود إلى:

  • سلسلة هجمات انتحارية داخل باكستان خلال الأسابيع الماضية

  • اتهامات إسلام آباد لحكومة طالبان في كابل بإيواء مسلحين

  • غارات جوية باكستانية استهدفت ولايات ننغرهار وبكتيكا وخوست

  • إعلان أفغانستان بدء “عمليات هجومية واسعة” ردًا على القصف

خلال أيام قليلة فقط، انتقلت المواجهة من غارات محدودة إلى معركة مفتوحة على نقاط حدودية حساسة.


خط ديورند.. الحدود التي لم تهدأ منذ قرن

لفهم خطورة التصعيد، لا بد من العودة إلى الجذر التاريخي للأزمة.

خط ديورند، الممتد لنحو 2640 كيلومترًا، رسمته بريطانيا عام 1893 خلال الحقبة الاستعمارية، ويفصل بين أفغانستان وما أصبح لاحقًا باكستان.

لكن كابل لم تعترف به رسميًا كحدود دولية نهائية، معتبرة أنه “إرث استعماري”، بينما تصر إسلام آباد على اعتباره خطًا سياديًا ملزمًا.

هذا الخلاف التاريخي جعل المنطقة ساحة توتر دائم، تتداخل فيها العوامل القبلية والسياسية والأمنية.


خريطة المواجهات.. أين تدور المعارك؟

المعارك الحالية تتركز في:

  • منطقة خيبر وتورخام (ممر تجاري حيوي)

  • ولايتي ننغرهار وبكتيكا داخل أفغانستان

  • منطقتي تيراه وزاخاخيل داخل الأراضي الباكستانية

إغلاق معبر تورخام بالكامل يمثل ضربة اقتصادية كبيرة، إذ يعد شريانًا تجاريًا رئيسيًا بين البلدين.

طبيعة التضاريس الوعرة في تلك المناطق تزيد من تعقيد العمليات العسكرية، وتجعل السيطرة الميدانية مسألة متغيرة وسريعة التحول.


تبادل الاتهامات.. الإرهاب أم انتهاك السيادة؟

إسلام آباد تقول إنها تستهدف معسكرات لحركة “طالبان باكستان”، وتتهم كابل بعدم ضبط الحدود أو توفير ملاذات آمنة للمسلحين.

في المقابل، تصف طالبان الغارات الجوية بأنها انتهاك صارخ للسيادة الأفغانية، وتؤكد أن الرد العسكري “دفاع مشروع”.

هذا التباين في السردية يعكس معضلة أعمق:

  • باكستان ترى أن أمنها الداخلي يتعرض لهجمات انطلاقًا من الأراضي الأفغانية

  • طالبان ترى أن أي تدخل عسكري باكستاني يمثل تجاوزًا لسيادتها


البعد الإقليمي والدولي

التصعيد لا يحدث في فراغ.

هناك عدة عوامل تزيد من حساسية الموقف:

  1. هشاشة الوضع الاقتصادي في البلدين

  2. صعود نفوذ الجماعات المسلحة عبر الحدود

  3. القلق الدولي من انهيار أمني جديد في المنطقة

  4. التنافس الجيوسياسي بين قوى إقليمية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرض الوساطة، كما تحركت قطر وتركيا لخفض التوتر، لكن حتى الآن لا تبدو الظروف ناضجة لوقف فوري للتصعيد.

قراءة استراتيجية: ماذا تريد كل دولة؟

باكستان

  • منع تمدد “طالبان باكستان”

  • فرض واقع حدودي صارم

  • إرسال رسالة ردع قوية

أفغانستان (طالبان)

  • تثبيت شرعيتها الداخلية عبر خطاب سيادي قوي

  • الرد على أي اختراق جوي أو بري

  • تعزيز صورة “الردع المتكافئ”


هل نحن أمام حرب مفتوحة؟

رغم ارتفاع عدد القتلى واتساع نطاق الاشتباكات، إلا أن التحليل العسكري يشير إلى أن الطرفين لا يرغبان في حرب شاملة طويلة الأمد.

الأسباب:

  • التكلفة الاقتصادية الباهظة

  • الضغوط الدولية

  • هشاشة الوضع الداخلي في البلدين

لكن الخطر يكمن في سوء الحسابات أو حادث ميداني كبير قد يشعل مواجهة أوسع.


المدنيون في قلب العاصفة

تقارير أممية أشارت إلى إصابة مئات المدنيين في القصف المتبادل.

المناطق الحدودية تعاني من:

  • نزوح محدود للسكان

  • إغلاق طرق تجارية

  • تعطل حركة البضائع

استمرار المواجهات قد يؤدي إلى أزمة إنسانية في مناطق تعاني أصلاً من ضعف الخدمات.


السيناريوهات المحتملة

  1. تهدئة سريعة بوساطة إقليمية

  2. استمرار مناوشات محدودة دون توسع

  3. تصعيد تدريجي يشمل ضربات أعمق

  4. اتفاق أمني مؤقت لإدارة الحدود

السيناريو الأكثر ترجيحًا حاليًا هو احتواء التصعيد بعد إرسال رسائل ردع متبادلة.


صراع بجذور تاريخية

ما يجري على خط ديورند ليس مجرد اشتباك حدودي عابر، بل حلقة جديدة في صراع ممتد تاريخيًا بين دولتين تربطهما جغرافيا شائكة وأمن معقد.

الأيام المقبلة ستكون حاسمة:

إما أن تنجح الوساطات في إعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض،
أو أن يتحول التوتر إلى مواجهة أوسع قد تعيد المنطقة إلى مربع الفوضى الأمنية.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.