عاد شبح التصعيد العسكري ليخيّم من جديد على قطاع غزة، مع تسريبات صحفية إسرائيلية كشفت عن إعداد الجيش الإسرائيلي لخطط هجومية جديدة قد تُنفذ خلال شهر مارس المقبل، في تطور يهدد بنسف الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها في أكتوبر 2025.
هذه الخطط تأتي في سياق إقليمي ودولي بالغ الحساسية، حيث تحاول الولايات المتحدة الإبقاء على مسار التهدئة، بينما يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التحسب لفشل المسار السياسي، بالتوازي مع أزمة داخلية متصاعدة داخل الجيش الإسرائيلي نفسه.
خطط هجومية جديدة نحو مدينة غزة
بحسب ما أوردته صحيفة تايمز أوف إسرائيل، أعد الجيش الإسرائيلي سيناريوهات لعملية هجومية جديدة تستهدف مدينة غزة، بهدف توسيع المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية داخل القطاع، وتجاوز ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي يمثل حدود انتشار القوات الإسرائيلية الحالية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي لم تُسمه أن العملية المخطط لها تأتي ضمن استعدادات طوارئ في حال تعثر المسار السياسي، أو فشل جهود نزع سلاح حركة حماس.
الدعم الأمريكي.. شرط لا غنى عنه
في المقابل، نقلت الصحيفة عن دبلوماسي من دولة عربية أن إسرائيل لن تتمكن من تنفيذ أي عملية عسكرية واسعة في غزة دون موافقة ودعم مباشر من الولايات المتحدة.
وأوضح الدبلوماسي أن واشنطن ما زالت تبذل جهودًا للحفاظ على وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، والعمل على الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة التسوية، والتي تشمل نزع سلاح حركة حماس، وإعادة ترتيب الوضع الأمني والإداري داخل القطاع.
نتنياهو وخيارات الطوارئ
رغم التعاون القائم بين حكومة بنيامين نتنياهو والإدارة الأمريكية في ملف التهدئة، فإن الشكوك لا تزال تسيطر على القيادة الإسرائيلية بشأن فرص نجاح نزع سلاح حماس.
وبحسب الدبلوماسي ذاته، فإن نتنياهو لا يثق بإمكانية تطبيق هذا البند عمليًا، ما دفعه لإصدار تعليمات مباشرة للجيش بإعداد خطط طوارئ عسكرية، تحسبًا لانهيار الاتفاق أو تعثر تنفيذه.

خلفية اتفاق أكتوبر 2025
في التاسع من أكتوبر 2025، وافقت إسرائيل وحركة حماس، بوساطة من مصر و**قطر** و**الولايات المتحدة** و**تركيا**، على تنفيذ المرحلة الأولى من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في اليوم التالي، مع انسحاب القوات الإسرائيلية إلى «الخط الأصفر»، مع احتفاظها بالسيطرة على أكثر من 50% من مساحة قطاع غزة.
المرحلة الثانية.. انسحاب وقوات دولية
تتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل من القطاع، ونشر قوات دولية لحفظ الاستقرار، إلى جانب بدء عمل هياكل إدارية جديدة لإدارة غزة.
إلا أن هذه المرحلة لا تزال محل خلاف حاد، في ظل تباين المواقف حول آليات نزع السلاح وضمانات الأمن، ما يفتح الباب أمام عودة الخيار العسكري إلى الواجهة.
تطورات مقلقة داخل الجيش الإسرائيلي
على جانب آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، العثور على أحد ضباطه جثة هامدة داخل منزله في وسط إسرائيل، في واقعة أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط العسكرية.
وأوضح الجيش أن الشرطة العسكرية فتحت تحقيقًا لمعرفة أسباب الوفاة، على أن تُحال نتائجه لاحقًا إلى مكتب المدعي العسكري.
ضابط برتبة مقدم وتحقيقات مفتوحة
ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الضابط الذي عُثر عليه متوفيًا يحمل رتبة مقدم، وكان يؤدي واجبه العسكري وقت الحادثة.
وأكد متحدث باسم الجيش أنه تم إبلاغ عائلة الضابط بالواقعة، وأن التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الوفاة.
ارتفاع صادم في حالات الانتحار
في سياق متصل، كشفت وسائل إعلام عبرية أن عام 2025 شهد انتحار 22 جنديًا إسرائيليًا منذ مطلع العام، مقارنة بـ9 جنود فقط خلال النصف الأول من عام 2024.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الأرقام تعكس ارتفاعًا غير مسبوق في حالات الانتحار داخل المؤسسة العسكرية، ما يعكس ضغوطًا نفسية متراكمة في صفوف الجنود والضباط، بالتزامن مع طول أمد الصراع وتعدد الجبهات.
قراءة تحليلية للمشهد
تجمع التطورات الحالية بين ثلاثة مسارات خطيرة:
-
تصعيد عسكري محتمل في غزة.
-
هشاشة الاتفاق السياسي وعدم الثقة في تنفيذه.
-
أزمة داخلية متنامية داخل الجيش الإسرائيلي.
ويرى محللون أن أي قرار إسرائيلي بالعودة إلى العمل العسكري قد يؤدي إلى انفجار إقليمي أوسع، في وقت تحاول فيه واشنطن الإمساك بخيوط التهدئة ومنع انزلاق الوضع إلى حرب جديدة.

أزمة داخلية تضرب صفوف الجيش الإسرائيلي
بين خطط هجومية جاهزة للتنفيذ، وهدنة مهددة بالانهيار، وأزمة داخلية تضرب صفوف الجيش الإسرائيلي، يقف قطاع غزة على أعتاب مرحلة شديدة الخطورة. ومع استمرار التعقيدات السياسية والأمنية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح المسار الدبلوماسي في تفادي مواجهة جديدة، أم أن مارس المقبل سيكون موعدًا لتصعيد يعيد المنطقة إلى مربع النار؟


