واشنطن ترفع سقف الضغط على طهران
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، بعدما كشفت تقارير أمريكية أن القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM أعدت خططًا لتنفيذ موجة ضربات قصيرة وقوية ضد أهداف إيرانية، في حال قرر الرئيس دونالد ترامب الانتقال من سياسة الحصار البحري إلى الخيار العسكري المباشر. وحتى 28 أبريل لم يكن ترامب قد أعطى الضوء الأخضر لهذه الضربات، لكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام التحرك العسكري، بينما يواصل الاعتماد على الحصار باعتباره، بحسب تعبيره، أكثر فاعلية من القصف في دفع طهران إلى تقديم تنازلات نووية وسياسية.
ماذا كشفت تقارير أكسيوس؟
وفقًا لتقرير نشرته Axios ونقلته عدة وسائل إعلام، فإن القيادة المركزية الأمريكية أعدت خطة لموجة ضربات “قصيرة وقوية” ضد إيران، بهدف كسر الجمود في المفاوضات ودفع القيادة الإيرانية إلى العودة لطاولة التفاوض بمرونة أكبر. وذكرت تقارير متابعة أن الضربات، إذا تم تنفيذها، قد تستهدف بنى تحتية أو مواقع مرتبطة بقدرة إيران على مواصلة التصعيد، لكن القرار النهائي لا يزال بيد ترامب.
التقرير أشار أيضًا إلى أن ترامب رفض مقترحًا إيرانيًا يقوم على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار أولًا، مع تأجيل المباحثات النووية إلى مرحلة لاحقة. وبحسب أكسيوس، يصر ترامب على أن يبقى الحصار قائمًا إلى أن توافق إيران على اتفاق شامل يعالج المخاوف الأمريكية بشأن برنامجها النووي.

ترامب يفضل الحصار الآن.. لكنه لا يستبعد الضربات
رغم إعداد خطط الضربات، يبدو أن ترامب يفضل في هذه اللحظة استخدام الحصار البحري كورقة الضغط الرئيسية. فقد قال في مقابلة مع أكسيوس إن الحصار “أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف”، مضيفًا أن إيران “تختنق” تحت الضغط، ومؤكدًا أنها لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.
هذا الموقف يعكس أسلوبًا مزدوجًا: إبقاء القوة العسكرية جاهزة على الطاولة، مع استخدام الحصار لإضعاف الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على تقديم تنازلات دون التورط فورًا في موجة قصف جديدة قد تشعل المنطقة بالكامل.
لماذا تُعد الضربات خيارًا مطروحًا؟
تأتي خطط الضربات في سياق مفاوضات متعثرة، وتبادل اتهامات بين واشنطن وطهران حول شروط وقف التصعيد. الولايات المتحدة ترى أن إيران تستخدم الوقت للمماطلة، بينما تحاول طهران انتزاع تخفيف للحصار قبل الدخول في تنازلات نووية واضحة.
ومن وجهة نظر أمريكية، فإن ضربات قصيرة ومكثفة قد تحمل رسالة ردع مباشرة: الحصار ليس سقف الضغط، بل مجرد مرحلة أولى. وإذا رفضت إيران التفاهم، فقد تواجه عواقب عسكرية لا تستطيع تحمل كلفتها.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
لا يمكن فصل هذه الخطط عن أزمة مضيق هرمز. فقد تحدثت تقارير سابقة عن قيام إيران بنشر مزيد من الألغام البحرية في المضيق، بينما وصلت حاملة الطائرات الأمريكية USS George H.W. Bush ومجموعتها القتالية إلى المنطقة، مع نشر قدرات بحرية لمراقبة الألغام والتعامل معها.
ويمثل مضيق هرمز أحد أخطر نقاط الاشتعال في العالم، لأنه ممر حيوي لصادرات النفط. وأي مواجهة عسكرية جديدة هناك قد تضرب أسواق الطاقة وتدفع الأسعار للارتفاع، وهو ما يجعل قرارات ترامب محكومة بحسابات عسكرية واقتصادية وانتخابية في وقت واحد.
وول ستريت جورنال: ترامب يستعد لحصار طويل
في سياق متصل، ذكرت وول ستريت جورنال أن ترامب طلب من مساعديه الاستعداد لحصار طويل على إيران، معتبرًا أن الضغط الاقتصادي قد يكون أفضل من العودة إلى القصف المباشر. ووفق التقرير، رفض ترامب في اجتماع داخل غرفة العمليات مقترحات بالعودة الفورية إلى القصف أو الانسحاب الدبلوماسي، واختار الاستمرار في الحصار باعتباره أداة ضغط أساسية.
لكن التقرير نفسه أشار إلى أن استمرار الحصار يحمل مخاطر، بينها ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع حركة المرور عبر مضيق هرمز، وتزايد احتمالات رد إيراني ضد منشآت الطاقة أو القوات الأمريكية في المنطقة
.
إيران تلوّح برد غير مسبوق
من جانبها، حذرت مصادر أمنية إيرانية عبر وسائل إعلام موالية لطهران من أن إيران قد تتخذ “إجراءات عملية وغير مسبوقة” ردًا على استمرار الحصار. هذا النوع من التصعيد اللفظي يرفع احتمالات الخطأ في الحسابات، خاصة مع وجود قوات بحرية وجوية أمريكية في المنطقة، وتحركات إيرانية في مضيق هرمز، وضغط اقتصادي داخلي متزايد على طهران.
إيران تدرك أن استمرار الحصار يهدد صادراتها النفطية ويضغط على مخزوناتها وإيراداتها، لكنها في الوقت نفسه تحاول تفادي الظهور بمظهر الطرف الذي خضع للضغط الأمريكي.
السلام من خلال القوة أم طريق إلى حرب أوسع؟
يرى مؤيدو سياسة ترامب أن إبقاء الضربات جاهزة، مع استمرار الحصار، هو تطبيق عملي لفكرة “السلام من خلال القوة”. فمن وجهة نظرهم، لا يمكن دفع إيران إلى اتفاق حقيقي إلا إذا شعرت أن البديل سيكون مكلفًا ومؤلمًا.
لكن المعارضين يحذرون من أن الجمع بين الحصار والتهديد بضربات قصيرة قد يدفع إيران إلى رد غير محسوب، سواء في الخليج أو ضد مصالح أمريكية أو حلفاء واشنطن، ما قد يحول التصعيد المحدود إلى حرب إقليمية واسعة.
دلالات التحرك الأمريكي
التحرك الأمريكي يحمل 3 رسائل رئيسية. الأولى لإيران: باب التفاوض مفتوح، لكن تحت ضغط لا تحت شروط طهران. الثانية للحلفاء: واشنطن لن ترفع الحصار لمجرد وعود مؤجلة. والثالثة للداخل الأمريكي: ترامب يريد الظهور بمظهر القائد الذي يستخدم القوة دون التسرع في حرب مفتوحة.
لكن نجاح هذه المعادلة يتوقف على قدرة واشنطن على ضبط التصعيد، وعلى قدرة طهران على قراءة الرسائل الأمريكية دون ارتكاب خطوة تدفع ترامب إلى إعطاء الضوء الأخضر للضربات.
خطة الضربات القصيرة
القيادة المركزية الأمريكية أعدت خططًا لضربات قصيرة وقوية ضد إيران، لكن ترامب لم يصدر أمر التنفيذ حتى الآن، مفضلًا استمرار الحصار البحري كأداة ضغط رئيسية. وبين رفض المقترح الإيراني، وتمسك واشنطن باتفاق نووي شامل، وتحذيرات طهران من رد غير مسبوق، تبدو المنطقة أمام لحظة شديدة الحساسية: إما أن يتحول الضغط إلى اختراق تفاوضي، أو أن تتحول الخطط الموضوعة على الطاولة إلى ضربات حقيقية تفتح فصلًا جديدًا من المواجهة.


