الأربعاء، ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٨:١٩ م

خطة ترامب لغزة تعود للواجهة.. قمة يومين في قبرص لبحث الإعمار والسلام

قمة لمجلس السلام في غزة بقبرص نهاية يونيو.. اجتماع لإعادة ضبط المسار

أكد المتحدث باسم الحكومة القبرصية، كونستانتينوس ليتيمبيوتيس، اليوم الأربعاء، أن مجلس السلام لغزة سيعقد قمة لمدة يومين في قبرص، يومي 30 يونيو و1 يوليو، في اجتماع جديد يأتي وسط محاولات لإعادة تنشيط مسار السلام وإعادة إعمار القطاع.

وشدد ليتيمبيوتيس على أن الحكومة القبرصية ليست الجهة المنظمة للحدث ولا تشارك في تنظيمه، موضحًا أن قبرص ستبقى على هامش المجلس، رغم أن اختيار الجزيرة لاستضافة الاجتماعات يعكس، بحسب قوله، أهمية موقعها ودورها الإقليمي والدولي.

قبرص تنفي تنظيم القمة وتؤكد أهمية اختيارها

قال المتحدث باسم الحكومة القبرصية: «جمهورية قبرص لا تنظّم الحدث ولا تشارك في تنظيمه بطبيعة الحال»، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن قرار المجلس عقد اجتماعاته في قبرص يمثل دليلًا على أهمية البلاد على الساحة الدولية.

وأضاف أن اختيار الذراع الإدارية للمجلس قبرص لعقد الاجتماع يعكس تقديرًا للدور الذي لعبته الجزيرة في دعم السكان المدنيين في غزة إنسانيًا، خاصة عبر المبادرات التي أطلقتها خلال الفترة الماضية.

مسؤولون دوليون ولقاءات جانبية

وعندما سُئل ليتيمبيوتيس عن طبيعة المشاركين في القمة، أوضح أن «مسؤولين» سيحضرون الاجتماع، مشيرًا إلى أن بعضهم طلبوا بالفعل عقد لقاءات مع وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس خلال وجودهم في قبرص.

ولم يتم الإعلان رسميًا حتى الآن عن القائمة الكاملة للمشاركين، إلا أن تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن مشاركة ممثلين عن اللجنة التنفيذية لمجلس السلام، واللجنة التي يديرها فلسطينيون لإدارة غزة، إضافة إلى مكتب الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، الذي عينه ترامب ممثلًا رفيعًا لشؤون غزة.

أسماء بارزة في اللجنة التنفيذية

بحسب التقارير المتداولة، تضم اللجنة التنفيذية لمجلس السلام عددًا من الشخصيات البارزة، من بينهم وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق السير توني بلير، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا.

ويعكس حضور هذه الأسماء الطابع الدولي للمجلس، ومحاولة ربط ملف إدارة غزة وإعادة إعمارها بجهود سياسية ومالية وأمنية متعددة الأطراف.

قبرص تدعم خطة ترامب للسلام في غزة

وفي ما يتعلق بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة، قال ليتيمبيوتيس إن قبرص لم ترحب بالخطة فقط، بل دعمتها منذ البداية.

وأشار إلى أن الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس شارك في المؤتمر الأول الذي شهد الإعلان عن الخطة، وقدم اقتراحًا من ثماني نقاط محددة يستند إلى خطة ترامب، بهدف تسريع تنفيذ جهود إعادة إعمار غزة.

موقف قبرص بين المجلس والاتحاد الأوروبي

كانت قبرص من بين عشرات الدول التي دُعيت للانضمام إلى مجلس السلام، إلا أن وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس قال في وقت سابق إن الجزيرة تنتظر بلورة موقف موحد من الاتحاد الأوروبي قبل اتخاذ قرار نهائي.

وانضمت بلغاريا والمجر، وهما عضوان في الاتحاد الأوروبي، إلى المجلس كعضوين كاملي العضوية، بينما اختارت قبرص المشاركة في الاجتماعات بصفة مراقب، انسجامًا مع الموقف الأوروبي الأوسع.

اجتماع يوصف بأنه «إعادة ضبط»

ومنذ إنشاء مجلس السلام في يناير وفتح معبر رفح الحدودي في فبراير، لم يتحقق تقدم كبير على الأرض، رغم استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة في غزة، وتسجيل حوادث قُتل فيها مدنيون فلسطينيون خلال الأشهر التالية.

وأفادت تقارير بأن الاجتماع المرتقب في قبرص قد يكون بمثابة «إعادة ضبط» للمسار، بما يسمح لأصحاب المصلحة بإعادة تقييم المواقف والوصول إلى تفاهم موحد بشأن الخطوات المقبلة.

                                                    معاناة أطفال غزة

تحفظات بسبب استمرار معاناة غزة

ورغم أهمية الاجتماع، ذكرت تقارير أن بعض أعضاء مجلس السلام أبدوا عدم ارتياح من الصورة المرتبطة بعقد اجتماع في منتجع بقبرص، في وقت لا تزال فيه المعاناة الإنسانية مستمرة داخل قطاع غزة.

وبحسب هذه التقارير، تقرر تقليص قائمة الضيوف، في محاولة لتجنب أي انطباع بأن الاجتماع منفصل عن الواقع الإنساني الصعب الذي يعيشه المدنيون في القطاع.

المرحلة الثانية من خطة ترامب

يشكل مجلس السلام عمليًا المرحلة الثانية من خطة ترامب لمستقبل غزة، بعد تنفيذ المرحلة الأولى عقب قمة دولية عقدت في مدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي.

وعقب تلك القمة، تحدث الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس عن ست مبادرات يمكن لجمهورية قبرص تنفيذها، استنادًا إلى خطة ترامب ذات العشرين نقطة لمستقبل غزة.

خطة أمالثيا والدور الإنساني لقبرص

قال مدير مكتب الصحافة الرئاسي في قبرص، فيكتور بابادوبولوس، إن بلاده تسعى إلى تقديم «دعم عملياتي» للجهود الدولية الرامية إلى ضمان السلام في غزة وإعادة إعمارها.

وأوضح أن الحكومة اقترحت نموذج مساهمة عمليًا يقوم على ستة أعمدة تشغيلية، ويستند إلى التنفيذ الناجح لخطة أمالثيا، وهي الممر الإنساني القبرصي لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة.

وأكد أن خطة أمالثيا تعمل من خلال آلية أمنية ثنائية، وبالتعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع UNOPS.

تحذيرات من غياب التقدم

بعد إنشاء مجلس السلام في يناير، طالبت نائبة وزير شؤون أوروبا في قبرص، ماريلينا إيفانجو، بتحقيق تقدم ملموس في تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة.

وحذرت خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي من أن غياب التقدم قد يقوض الزخم السياسي الهش، ويفتح الباب أمام تعقيدات إضافية داخل القطاع، في ظل استمرار الفراغ السياسي والإنساني.

اختبار جديد لمسار السلام في غزة

تأتي قمة قبرص في لحظة حساسة، حيث تتقاطع ملفات إعادة الإعمار، وإدارة القطاع، والمساعدات الإنسانية، والضمانات الأمنية، مع حالة انعدام الثقة بين الأطراف المختلفة.

وبين دعم قبرص لخطة ترامب، وتحفظها على الانضمام الكامل إلى مجلس السلام، واستمرار المعاناة في غزة، يبدو الاجتماع المقبل اختبارًا جديدًا لقدرة الأطراف الدولية على تحويل المبادرات السياسية إلى خطوات عملية يشعر بها السكان على الأرض.

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.