العيد تحول إلى عزاء.. وأم أحمد فقدت سندها الوحيد
وسط زحمة العيد وفرحة الأطفال في الشوارع، كانت أم أحمد سعيد تجلس تنتظر ابنها الوحيد كما اعتادت كل يوم، غير مدركة أن أول أيام عيد الأضحى سيكتب الفصل الأخير في حياته، وأن الباب الذي كانت تنتظر أن يفتحه بابتسامته المعتادة، سيأتيها بعده خبر موته لا عودته.
في لحظة واحدة، تحولت فرحة العيد إلى صراخ وبكاء وذهول داخل بيت بسيط في عزبة النخل، بعدما عاد أحمد سعيد، الشاب البالغ من العمر 29 عامًا، جثة هامدة، تاركًا وراءه أمًا مكلومة دفنت عمرها كله بيديها.
من هو أحمد سعيد؟
لم يكن أحمد مجرد شاب عادي في نظر والدته، بل كان ابنها الوحيد، وسندها في الدنيا، والشخص الذي كانت ترى فيه مستقبلها وأمانها وونسها في الحياة.
شاب في التاسعة والعشرين من عمره، خرج من منزله كأي يوم عادي، لكنه لم يكن يعلم أن دقائق قليلة ستنهي حياته في مشهد صادم هز المنطقة كلها.
وفاة أحمد لم تكن مجرد رقم جديد في دفتر الحوادث، بل كانت مأساة إنسانية كاملة، لأن خلف الجريمة أمًا فقدت وحيدها، وبيتًا انطفأ نوره، وقلوبًا لم تستوعب بعد أن العيد الذي بدأ بالتهاني انتهى بجنازة.
كيف بدأت القصة؟
بحسب الرواية المتداولة، بدأت المأساة من موقف يبدو عاديًا جدًا، بل يتكرر كل يوم في آلاف البيوت الشعبية.
كان هناك عدد من الأطفال يلعبون أسفل منزل أحمد، فخرج إليهم من الشباك وطلب منهم أن يبتعدوا قليلًا، قائلًا: "العبوا بعيد.. عايز أنام".
موقف بسيط، لا يحمل في ظاهره سوى رغبة شاب في الحصول على بعض الهدوء داخل منزله، لكنه تحول في لحظات إلى شرارة أشعلت جريمة بشعة لم يكن أحد يتوقعها.
من كلمة عابرة إلى مواجهة دامية
لم يتصور أحمد أن هذه الكلمات البسيطة ستدفعه بعد دقائق إلى مواجهة عنيفة.
فحين نزل من منزله، فوجئ – وفق الرواية المتداولة – بوالد أحد الأطفال ومعه أبناؤه الكبار في انتظاره.
وبدلًا من أن ينتهي الأمر بعتاب عابر أو مشادة بسيطة، تحولت المواجهة إلى اعتداء عنيف، استخدمت فيه أدوات كانت كفيلة بإنهاء حياة الشاب في لحظات، ليسقط غارقًا في دمائه وسط صدمة كل من شاهدوا ما حدث.
نقلوه إلى المستشفى.. لكنه كان قد فارق الحياة
بعد الاعتداء، جرى نقل أحمد إلى المستشفى في محاولة لإنقاذه، لكن القدر كان أسرع من الجميع.
فقد وصل وهو قد فارق الحياة، لتبدأ صدمة جديدة داخل المستشفى، قبل أن تنتقل إلى أسرته وأهالي المنطقة.
وهنا تحولت القصة من خلاف بدأ بسبب لعب أطفال، إلى جريمة قتل مأساوية، انتهت بفقدان شاب في عمر الزهور، وبدفن أحلام أم كانت ترى في ابنها الوحيد كل شيء.
أصعب وجع.. أن تدفن الأم ابنها الوحيد
الوجع في هذه القصة لا يقف عند حدود الجريمة نفسها، بل يمتد إلى ما بعدها:
إلى بيت كانت تنتظر فيه أم أحمد عودة ابنها، فاستقبلت بدلًا من ذلك خبر موته.
إلى قلب أم لم يكن لها في الدنيا بعد الله سوى هذا الابن.
إلى لحظة دفن قاسية، لا يمكن للكلمات أن تصفها، حين تجد الأم نفسها تودع وحيدها في أول أيام العيد.
فليس هناك وجع أقسى من أن تدفن الأم ابنها، فكيف إذا كان هذا الابن هو وحيدها وسندها الوحيد؟
عزبة النخل في صدمة.. والعيد يرتدي السواد
الخبر نزل كالصاعقة على أهالي عزبة النخل، الذين استيقظوا على مأساة بدلت ملامح اليوم تمامًا.
ملابس العيد، وضحكات الأطفال، وزيارات الأقارب، كلها تراجعت أمام خبر رحيل أحمد، ليتحول اليوم الذي كان يفترض أن يكون مناسبة للفرحة إلى حالة من الحزن العام.
وفي مثل هذه الجرائم، لا يحزن أهل الضحية وحدهم، بل تشعر منطقة كاملة أن الأمان فيها قد انكسر، وأن لحظة غضب واحدة كانت كفيلة بإزهاق روح وإنهاء حياة شاب بأكملها.
لماذا تهز هذه الجريمة الناس بقوة؟
لأنها ببساطة بدأت من شيء يومي جدًا، من مشهد مألوف في كل شارع: أطفال يلعبون، وشاب يطلب الهدوء.
ولأن النهاية كانت فادحة إلى حد يصعب استيعابه.
ولأن الضحية لم يكن طرفًا في نزاع قديم أو خصومة كبيرة بحسب الرواية المتداولة، بل كان شابًا خرج من بيته وعاد إلى أمه جثة.
هذه النوعية من الجرائم تصدم الناس لأنها تذكرهم بأن بعض المواقف الصغيرة قد تنقلب إلى كوارث عندما يغيب العقل، ويعلو العنف على الحوار.
دعوات بالرحمة والقصاص العادل
حالة واسعة من الحزن خيمت على كل من عرف أحمد أو سمع قصته، وسط دعوات بأن يتغمده الله بواسع رحمته، وأن يلهم والدته وأسرته الصبر والسلوان، وأن تأخذ العدالة مجراها الكامل.
ويبقى المشهد الأصعب حاضرًا في الأذهان: أم مكلومة، وعيد مكسور، وشاب قال فقط "العبوا بعيد" قبل أن يفارق الدنيا كلها.
واقعة بدأت بسبب لعب الأطفال
لقي الشاب أحمد سعيد، 29 عامًا، مصرعه في عزبة النخل بعد واقعة بدأت بسبب لعب عدد من الأطفال أسفل منزله، حين طلب منهم الابتعاد لأنه يريد النوم، قبل أن تتطور الأمور – وفق الرواية المتداولة – إلى اعتداء عنيف أودى بحياته.
ورغم نقله إلى المستشفى، فإنه كان قد فارق الحياة، لتتحول فرحة أول أيام عيد الأضحى إلى مأتم داخل بيت والدته، التي فقدت ابنها الوحيد وسندها في الدنيا.


