أكد إيفاق بوشاروف، مدير البرامج في المجلس الروسي للشؤون الدولية، أن مضيق هرمز يمثل إحدى أهم أوراق القوة الاستراتيجية التي تمتلكها إيران، نظرًا لدوره المحوري في حركة تجارة النفط والطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن طهران تنظر إلى المضيق باعتباره مصدرًا رئيسيًا للنفوذ السياسي والجيوسياسي في المنطقة.
وأوضح بوشاروف، خلال مداخلة تلفزيونية عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن الأهمية الاستثنائية لمضيق هرمز لا تقتصر على دول الخليج أو منطقة الشرق الأوسط، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله، في ظل مرور نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز عبر هذا الممر البحري الحيوي.
مضيق هرمز.. ورقة ضغط استراتيجية لإيران
أشار بوشاروف إلى أن إيران تدرك جيدًا القيمة الاستراتيجية لمضيق هرمز، لذلك تسعى باستمرار إلى ترسيخ نفوذها في هذا الممر البحري، باعتباره أحد أهم عناصر القوة التي تمتلكها في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وأضاف أن السيطرة أو التأثير في حركة الملاحة عبر المضيق يمنح طهران قدرة كبيرة على التأثير في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يعزز مكانتها في أي مفاوضات أو تطورات سياسية تتعلق بالمنطقة.
نفوذ سياسي وجيوسياسي يتجاوز حدود المنطقة
وأوضح مدير البرامج في المجلس الروسي للشؤون الدولية أن إيران تعتبر مضيق هرمز وسيلة لتعزيز حضورها السياسي على الساحة الدولية، إذ يمنحها التحكم في أحد أهم الممرات البحرية العالمية وزنًا إضافيًا في الملفات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن طهران تعمل على ترسيخ الاعتراف الدولي بأهمية دورها في تأمين هذا الممر الحيوي، باعتباره شريانًا رئيسيًا لتدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
دول الخليج تتجه إلى بدائل لتصدير النفط
وفي المقابل، أوضح بوشاروف أن دول الخليج العربي أدركت خلال السنوات الأخيرة حجم المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكامل على مضيق هرمز، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتكررة في المنطقة.
ولذلك، اتجهت هذه الدول إلى تنفيذ مشروعات استراتيجية تهدف إلى تنويع مسارات تصدير النفط، وتقليل الاعتماد على المضيق، بما يضمن استمرار تدفق الصادرات حتى في أوقات الأزمات.
البحر الأحمر ومسارات جديدة لتأمين الإمدادات
لفت الخبير الروسي إلى أن المملكة العربية السعودية ودولًا خليجية أخرى عملت على تطوير خطوط أنابيب وممرات بديلة لنقل النفط، من بينها المسارات التي تمر عبر البحر الأحمر، إلى جانب مشروعات لوجستية أخرى تستهدف تعزيز أمن الطاقة.
وأوضح أن هذه البدائل تمنح الدول المصدرة مرونة أكبر في إدارة صادراتها النفطية، وتحد من التأثيرات المحتملة لأي تصعيد عسكري أو سياسي قد يهدد الملاحة في مضيق هرمز.
أهمية المضيق للاقتصاد العالمي
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ويرى خبراء أن أي اضطرابات في حركة الملاحة داخل المضيق قد تنعكس بشكل مباشر على أسعار النفط، وتكاليف النقل البحري، وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يفسر الاهتمام الدولي المستمر بالحفاظ على أمن هذا الممر الاستراتيجي.


