حكاية سوداء كتبها الجهل ووقّعها الشيطان في المريوطية بالهرم
قصة هذه الجريمة لايصدقها عقل فقد تغلبت أحداثها على أكثر مؤلفي الدارما خيالا فرار من زبون إلى صديقة في الحرام والمدخل هو علاج ابنها وقعتت احداث هذه الجريمة في محافظة الجيزة، وبالقرب من ترعة المريوطية حيث كُشف الستار عن واحدة من أكثر الجرائم مأساوية وإثارة للفزع، جريمة لم تبدأ بسلاح ولا بخصومة ظاهرة، بل بدأت من باب مظلم اسمه الدجل، حين اختلط يأس أم على طفلها المريض بجشع رجل ادعى القدرة على العلاج الروحاني وفك السحر. وبين الوهم والخوف والابتزاز، تحولت الحكاية إلى طريق دموي انتهى بأكياس ثقيلة حملت سرًا مرعبًا، قبل أن يفضحها أحد المارة وتنقلب المنطقة إلى مسرح لجريمة بطلها الحقيقي هو الشيطان، وضحاياها كثر: طفل مريض، أم ضائعة، زوج مخدوع، ودجال دفع ثمن شره، ومتهمان انتهى بهما الطريق إلى حكم الإعدام.
أكياس ثقيلة قرب الترعة تكشف السر
بدأ المشهد الأخير من الجريمة حين لاحظ الأهإلى رجلًا وسيدة يحملان أكياسًا بلاستيكية ثقيلة قرب ترعة المريوطية، بطريقة أثارت الريبة والشكوك. وعندما سألهما بعض المارة عن محتوى الأكياس، حاولا إبعاد الشبهة بادعاء أنها تحتوي على لحوم فاسدة يريدان التخلص منها.
لكن لحظة واحدة كانت كافية لكشف الحقيقة. سقط أحد الأكياس، وحين حاول أحد المارة التحقق مما بداخله، فوجئ بما لا يمكن تخيله، لتتحول الشكوك إلى صراخ، والشارع الهادئ إلى ساحة فوضى، قبل أن تصل قوات الشرطة وتكشف أن الأمر لا يتعلق بلحوم فاسدة، بل بجريمة قتل مكتملة الأركان حاول المتهمان إخفاء آثارها في مياه الترعة.
من هو عادل؟ تاجر قماش بوجه دجال
الضحية كان يدعى عادل، رجل في أواخر الخمسينيات من عمره، يمتلك محلًا لبيع القماش في منطقة العتبة. للوهلة الأولى، بدا رجلًا عاديًا يمارس تجارته مثل غيره، لكن خلف هذا الوجه الهادئ كان يختبئ وجه آخر أكثر خطورة، إذ كان يدعي القدرة على العلاج الروحاني وفك السحر والأعمال السفلية.
ومثل كثير من الدجإلىن، لم يكن عادل يبيع علاجًا حقيقيًا، بل كان يبيع الوهم لمن أرهقهم الألم. كان يعرف جيدًا كيف يدخل من باب الخوف، وكيف يحول الحزن إلى خضوع، وإلىأس إلى طاعة، والحاجة إلى فخ محكم لا ينجو منه إلا من يملك وعيًا وإيمانًا وعقلًا حاضرًا.
رانيا.. أم تبحث عن أمل لطفلها
أما المتهمة رانيا، فكانت سيدة في الثلاثينيات من عمرها، تعيش حياة تبدو مستقرة مع زوج يحبها، لكنها كانت تحمل غصة لا تفارق قلبها، بسبب ابنها الصغير الذي يعاني من تأخر ذهني لم تجد له علاجًا نهائيًا.
وسط رحلة البحث عن حل، قادها إلىأس إلى عادل، فوجد فيها فريسة مثإلىة. أم خائفة على طفلها، مستعدة لتجربة أي طريق، حتى لو كان محفوفًا بالخرافة والظلام. أقنعها الدجال بأن ما يعاني منه ابنها ليس مرضًا أو حالة طبية، بل “عمل سفلي” وضعه شخص قريب منها، وهنا بدأ أول خيط في شبكة السقوط.
الزوج يشك.. والدجال ينسحب بخبث
في البداية، لم تكن رانيا وحدها. حضر زوجها أول لقاء مع عادل داخل منزلهما، وكان لديه حدس سليم، إذ واجه الدجال مباشرة وأخبره أن كلامه لا يمت للقرآن بصلة، وأن ما يفعله شرك بالله لا علاجًا ولا رقية شرعية.
لكن الدجال، بدل أن يتراجع، استخدم حيلة قديمة يعرفها أهل الخداع جيدًا. ادعى أن وجود شخص مشكك مثل الزوج يغضب الجن ويفسد العلاج، وبدأ يزرع داخل رانيا فكرة أن زوجها هو سبب تعطل شفاء الطفل. ومع الوقت، ضغطت رانيا على زوجها، وهمشت رأيه، ثم اتفقت مع الدجال على الحضور سرًا في أوقات عمل الزوج، بعيدًا عن اعتراضه ورقابته.
بداية السيطرة.. الطفل ينام والأم تصدق الوهم
بدأ عادل يتردد على المنزل في غياب الزوج، مستخدمًا مواد مهدئة قوية كان يضعها للطفل في المشروبات، فيهدأ الصغير تمامًا ويدخل في نوم عميق. وبالنسبة لأم يائسة، بدا هذا الهدوء وكأنه معجزة، وكأن الدجال يملك سرًا لم يصل إليه الأطباء.
لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة. لم يكن هناك علاج ولا جن خرج من الجسد، بل خدعة رخيصة قائمة على مواد مهدئة ووهم مدروس. وفي كل زيارة، كان عادل يمد خيوط سيطرته أكثر، مستغلًا ضعف الأم وخوفها على ابنها.
تمثيلية الجن.. السقوط أمام عينيها
في إحدى الجلسات، قرر عادل أن يرفع مستوى الخداع. تظاهر بأن جسده يتشنج، وأنه يتألم ويتعرض لقوة خفية، ثم سقط أمام رانيا، وكأنه يخوض معركة مع الجن من أجل إنقاذ ابنها.
كانت تمثيلية كاملة، لكنها وجدت عقلًا مستنزفًا بالخوف، وقلبًا محاصرًا بالرجاء، فصدقتها رانيا. ومن هنا زادت ثقتها به، وبدأت ترى فيه المنقذ الوحيد، بينما كان هو يقترب خطوة بعد أخرى من هدفه الحقيقي.
الابتزاز القذر.. حين كشف الدجال وجهه
مع تزايد ثقتها به، كشف عادل عن وجهه القبيح. بدأ يطلب منها ما لا يمكن قبوله، مدعيًا أن “الجن” يطلب ممارسة الرذيلة معها كشرط لاكتمال العلاج. وتحت ضغط الخوف على ابنها، ومع سيطرة الوهم على عقلها، استسلمت رانيا لهذا الابتزاز، في واحدة من أكثر اللحظات ظلمة في الحكاية.
لكن الدجال لم يكتف بالاستغلال. استدرجها إلى منزله، ونصب كاميرات سرية سجلت ما حدث بينهما، ليحوّل الخطيئة التي صنعها بنفسه إلى سلاح جديد في يده. وعندما حاولت رانيا التراجع بعدما أدركت أن ابنها لا يتحسن، أخرج عادل سلاحه الأخير: الصور والفيديوهات.
هددها بإرسالها إلى زوجها وهدم حياتها بالكامل إذا لم تستمر في الخضوع له.
من الخوف إلى الانتقام
في تلك اللحظة، تحول الخوف داخل رانيا إلى غضب، والغضب إلى رغبة عارمة في الانتقام. لم تلجأ إلى القانون، ولم تبحث عن طريق نجاة صحيح، بل اختارت بابًا جديدًا من الظلام، فاستعانت بأحمد، خطيب شقيقتها، وأطلعته على الفيديوهات وما تعرضت له من ابتزاز.
اتفق الاثنان على التخلص من عادل. وهنا انتقلت القصة من جريمة استغلال وابتزاز إلى جريمة قتل، ومن ضحية وقعتت في فخ الدجل إلى متهمة شاركت في إنهاء حياة إنسان خارج إطار القانون.
الجلسة الأخيرة.. فخ داخل المنزل
استدرجت رانيا الدجال إلى منزلها في موعد عمل زوجها المعتاد، بحجة عقد جلسة أخيرة لعلاج الطفل. جاء عادل مطمئنًا إلى فريسته القديمة، لا يدري أن البيت الذي دخله مرات طويلة محملًا بالخداع، أصبح هذه المرة مسرح نهايته.
وبينما كان يستعد لممارسة طقوسه المزعومة، خرج أحمد من مخبئه، وانهال علىه بضربات قاتلة. وفي لحظات هستيرية، انتهت حياة عادل داخل المنزل، لتبدأ بعدها مرحلة أكثر رعبًا: محاولة التخلص من الجثمان وإخفاء آثار الجريمة.
الأكياس التي فضحت الجريمة
في حالة من الرعب والارتباك، قام المتهمان بتعبئة أجزاء الجثمان في أكياس بلاستيكية كبيرة، ثم استقلا توكتوك وتوجها ناحية ترعة المريوطية، أملاً في التخلص من الدليل الأكبر على الجريمة.
لكن الجريمة التي ظنا أنها ستغرق في المياه، انكشفت على الأرض أمام أعين الناس. فارتباكهما، وثقل الأكياس، وطريقة تحركهما، كلها أثارت شكوك المارة، لتسقط الحكاية كلها في يد الشرطة قبل أن تكتمل محاولة الإخفاء.
اعترافات مرة أمام التحقيقات
أمام جهات التحقيق، روت رانيا التفاصيل بمرارة، مؤكدة أنها كانت تدافع عن شرفها بعدما ابتزها الدجال وهددها بفضحها. لكنها، رغم ما تعرضت له من استغلال، اختارت طريق الانتقام الدموي بدل طريق القانون.
والقانون، في النهاية، لا يحاسب النوايا وحدها، بل الأفعال. قد تكون رانيا ضحية دجل وابتزاز في بداية القصة، لكنها أصبحت شريكة في جريمة قتل عندما قررت أن تأخذ حقها بيدها، وأن تستبدل العدالة بالانتقام.
الحكم بالإعدام.. نهاية الطريق المظلم
انتهت المحاكمة بصدور حكم الإعدام بحق رانيا وأحمد، بعدما ثبت اشتراكهما في الجريمة. وكان الحكم رسالة قاسية بأن الدوافع، مهما بدت مؤلمة، لا تمنح أحدًا حق القتل، وأن من يفتح باب الانتقام قد يجد نفسه في النهاية واقفًا داخل قفص الاتهام، لا في مقعد الضحية.
وهكذا أغلقت المحكمة فصل الجريمة، لكن الأسئلة التي تركتها الواقعة ظلت مفتوحة: كيف استطاع دجال أن يخترق بيتًا مستقرًا؟ كيف أقنعت الخرافة أمًا بأن تترك الطب والعقل؟ وكيف تحول الابتزاز إلى دم، والعار إلى إعدام؟
الدجل.. تجارة بالألم لا علاج للروح
هذه الجريمة لا يمكن قراءتها كحادث قتل فقط، بل كتحذير خطير من عالم الدجل والشعوذة. فالدجال لا يبيع علاجًا، بل يبيع سرابًا لمن غلبهم الوجع. يدخل من باب المرض، أو تأخر الإنجاب، أو المشكلات الأسرية، أو خوف الأم على ابنها، ثم يحوّل الألم إلى مصدر للمال والسيطرة والابتزاز.
الدجل ليس مجرد كذب بسيط، بل تجارة بالأرواح والعقول. يبدأ بكلمة مطمئنة، ثم ينتهي أحيانًا بفضيحة أو خراب بيت أو جريمة. ومن يترك باب الله والعلم والطب والقانون، ويطرق أبواب المشعوذين، قد يجد نفسه في طريق لا عودة منه.
أين كان طريق النجاة؟
كان طريق النجاة واضحًا منذ البداية، لكنه أُهمل. الزوج حذر، والعقل رفض، والدين أنكر، لكن الخوف غلب. كان يمكن لرانيا أن تلجأ إلى الأطباء، أو إلى الرقية الشرعية بضوابطها الصحيحة، أو إلى القانون عندما تعرضت للابتزاز، لكنها اختارت الصمت أولًا، ثم الانتقام أخيرًا.
وهنا تكمن المأساة. فالضحية قد يصبح متهمًا عندما يخطئ طريق النجاة، والمظلوم قد يتحول إلى جانٍ عندما يترك القانون ويحمل سلاحه بيده.
سؤال أخير للقارئ
هل كانت رانيا ضحية جهلها وابتزاز الدجال، أم شريكة في الجرم منذ أن طرقت بابه وصدقت أوهامه؟ ربما كانت ضحية في البداية، لكنها لم تبق كذلك حتى النهاية. فالتعاطف مع ألمها لا يلغي مسؤوليتها، وإدانة الدجال لا تبرر قتله.
الجريمة هنا ليست حكاية شخص واحد شرير فقط، بل حكاية سلسلة من الأبواب الخاطئة: باب الدجل، باب الخوف، باب الابتزاز، ثم باب الانتقام. وكل باب منها كان يقود إلى الآخر، حتى وصل الجميع إلى النهاية السوداء.
علاج روحاني وأفلام لعلاقة جنسية
جريمة المريوطية بدأت بأم تبحث عن علاج لطفلها، فوجدت نفسها في قبضة دجال استغل خوفها وابتزها بصور وفيديوهات. وعندما حاولت التخلص من قبضته، استعانت بخطيب شقيقتها لقتله، ثم حاول الاثنان التخلص من الجثمان قرب ترعة المريوطية، لكن شكوك المارة كشفت السر. وانتهت القصة بحكم الإعدام، وبدرس قاسٍ يقول إن الدجل طريق الشيطان، وأن الانتقام لا يمحو الخطيئة بل يضاعفها.


