في تطور سياسي لافت على مسار إدارة قطاع غزة وترتيب أوضاعه في مرحلة ما بعد الحرب، أعلنت حركة حماس أنها تنتظر تشكيل لجنة من المستقلين لإدارة القطاع في مختلف المجالات، مؤكدة أن الحركة والفصائل الفلسطينية وافقت على هذه الخطوة في إطار التوافق الوطني الفلسطيني.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والإنسانية على القطاع، بالتزامن مع تعثر تنفيذ بعض بنود اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار القيود الإسرائيلية على المعابر.
حماس: لسنا طرفًا في الترتيبات الإدارية
وقال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم، في بيان رسمي، إن الحركة تعهدت بتسهيل عملية تسليم المهام وعمل اللجان المقررة داخل قطاع غزة، مشددًا على أن حماس لن تكون طرفًا في الترتيبات الإدارية للقطاع خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف قاسم أن الحركة “تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة غزة”، في إشارة إلى رغبة حماس في فصل العمل الإداري والمدني عن المسار السياسي والعسكري، بما يفتح الباب أمام صيغة إدارة توافقية تحظى بقبول وطني ودولي.

استعداد للمفاوضات والانتقال إلى المرحلة الثانية
وأكد المتحدث باسم حماس أن هناك استحقاقات واضحة في المرحلة القادمة، مشيرًا إلى أن المقاومة وحركة حماس جاهزتان للدخول في مفاوضات متعلقة بمكونات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح أن هذه المرحلة تشمل:
-
ترتيب الأوضاع الإدارية والأمنية في قطاع غزة
-
بدء عملية إعادة الإعمار
-
معالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية العاجلة
وتأتي هذه التصريحات في ظل مساعٍ إقليمية ودولية لدفع مسار التهدئة إلى الأمام، ومنع انهيار الاتفاق في ظل التوتر الميداني المستمر.
اتهامات لإسرائيل بخرق وقف إطلاق النار
في المقابل، اتهمت حماس إسرائيل بالإصرار على إحكام حصارها لقطاع غزة، ومواصلة الانتهاكات الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقال قاسم إن الاحتلال:
-
يواصل القتل والقصف
-
يُبقي المعابر مغلقة
-
يمنع إدخال الاحتياجات الأساسية
-
ويغلق بشكل خاص معبر رفح
وهو ما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية، ويضع عراقيل كبيرة أمام أي حديث جدي عن إعادة الإعمار أو الاستقرار.
محادثات مرتقبة في القاهرة
وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأنه من المتوقع أن يصل ممثلو حركة حماس إلى القاهرة الأسبوع المقبل، لإجراء محادثات سياسية تتعلق بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
ومن المنتظر أن تشمل هذه المحادثات:
-
بحث آليات تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق
-
مناقشة مستقبل الإدارة المدنية في غزة
-
دراسة قائمة المرشحين المحتملين لعضوية اللجنة المدنية الجديدة
وتلعب القاهرة دورًا محوريًا في هذه المفاوضات، باعتبارها وسيطًا رئيسيًا بين الأطراف، وضامنًا إقليميًا لمسار التهدئة.

إدارة غزة بين التوافق والتحديات
ويرى مراقبون أن طرح لجنة المستقلين يعكس محاولة لتجاوز الانقسام السياسي، وفتح صفحة جديدة في إدارة قطاع غزة، إلا أن نجاح هذه الخطوة يبقى مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها:
-
التزام إسرائيل ببنود وقف إطلاق النار
-
رفع القيود عن المعابر
-
توفير ضمانات دولية لإعادة الإعمار
-
تحقيق توافق فلسطيني داخلي حقيقي
الأستعداد للمرحلة الثانية
بين انتظار تشكيل لجنة المستقلين، والاستعداد لمفاوضات المرحلة الثانية، واستمرار الحصار والتوتر الميداني، يقف قطاع غزة أمام مفترق طرق حاسم.
فإما أن تُفتح نافذة أمل نحو إدارة مدنية توافقية وإعادة إعمار طال انتظارها، أو يستمر الجمود السياسي والإنساني في ظل واقع بالغ التعقيد.


