السبت، ١٠ يناير ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٤ م

حماس تحل الهيئات الحكومية في غزةا لتسليمها لإدارة للجنة تكنوقراط مستقلة

أعلنت حركة حركة حماس رسميًا اتخاذ قرار بحل الجهات الحكومية التي كانت تدير الأوضاع في قطاع غزة، تمهيدًا لتسليم الإدارة إلى لجنة مستقلة من التكنوقراط، في تطور قد يعيد رسم مشهد إدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة، وسط تعقيدات سياسية وإنسانية متصاعدة.


حماس: مستعدون لتسهيل تسليم الإدارة

وقال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، في بيان صدر مساء السبت، إن الحركة اتخذت قرارًا واضحًا بحل الهيئات الحكومية، مؤكدة استعدادها الكامل لتسهيل جميع التفاصيل المتعلقة بتسلم اللجنة المستقلة مهامها.

وأضاف قاسم أن الحركة ستدعم نجاح اللجنة الجديدة، داعيًا إلى الإسراع في تشكيلها وبدء عملها على الأرض في أقرب وقت، بما يضمن إدارة شؤون القطاع في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها السكان.


خلفية القرار.. اتفاق القاهرة

يأتي هذا الإعلان في سياق الاتفاق الذي توصلت إليه الفصائل الفلسطينية في القاهرة بتاريخ 24 أكتوبر الماضي، والذي نصّ على تسليم إدارة غزة إلى لجنة فلسطينية مؤقتة من أبناء القطاع تضم شخصيات مستقلة وخبراء (تكنوقراط).

كما شدد الاتفاق على ضرورة وضع استراتيجية شاملة لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، في إطار إعادة ترتيب البيت السياسي الفلسطيني.


مرحلة ثانية من وقف إطلاق النار.. عقبات قائمة

وتشير التقديرات إلى أن منتصف الشهر الجاري قد يشهد الإعلان عن الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، رغم أن هذه المرحلة تأجلت لنحو 100 يوم بسبب عقبات سياسية وأمنية معقدة.

وفي المقابل، تتذرع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم العثور على جثة آخر جندي إسرائيلي داخل غزة، وتواصل الإصرار على استبعاد حماس من أي دور إداري أو سياسي، إلى جانب المطالبة بنزع سلاح المقاومة.


شروط حماس لإنجاح المرحلة المقبلة

وأكدت حركة حماس، في بيانها، على مجموعة من الشروط الأساسية لإنجاح أي ترتيبات مستقبلية، أبرزها:

  • الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة.

  • فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين.

  • تسهيل دخول البضائع والمساعدات الإنسانية إلى القطاع دون قيود.

وترى الحركة أن تشكيل لجنة إدارة غزة يجب أن يترافق مع هذه الخطوات، حتى تتمكن من أداء مهامها بشكل فعّال يخدم المواطنين.


لجنة إدارة غزة.. أولوية إنسانية وسياسية

ويُعد ملف لجنة إدارة قطاع غزة من أكثر الملفات إلحاحًا في المرحلة الراهنة، لا سيما في ظل التدهور الإنساني الحاد. وكانت مصر قد اقترحت هذا المسار مبكرًا، عبر تشكيل لجنة من شخصيات مستقلة ومتخصصة تتولى إدارة الشؤون اليومية للقطاع، وهو اقتراح لقي ترحيبًا من مختلف الفصائل الفلسطينية.

ويرجّح البيان أن تواصل المقاومة جهودها لمعالجة الملفات العالقة، مع التشديد على ضرورة أن تباشر اللجنة عملها فور الإعلان عنها لتخفيف معاناة السكان وضمان الحد الأدنى من الاستقرار الإداري والخدماتي.


بداية سياسية في بيئة شديدة الهشاشة

يمثل قرار حماس بحل الهيئات الحكومية خطوة مفصلية قد تفتح الباب أمام مرحلة انتقالية جديدة في إدارة قطاع غزة، إذا ما توافرت الإرادة السياسية والضمانات الميدانية اللازمة. غير أن نجاح هذه الخطوة يظل مرهونًا بتعقيدات المشهد الإقليمي، وموقف الاحتلال الإسرائيلي، وقدرة اللجنة المنتظرة على العمل في بيئة شديدة الهشاشة سياسيًا وإنسانيًا.