اليمن بين حلفاء الأمس وأعداء اليوم.. هل يتدخل ترامب لاحتواء التوتر السعودي-الإماراتي؟
تعود الأزمة اليمنية إلى واجهة المشهد الإقليمي مع تصاعد غير مسبوق في الخلافات بين الرياض وأبوظبي، على خلفية تطورات ميدانية أعادت خلط الأوراق داخل الجنوب اليمني. وبين تحركات عسكرية ورسائل سياسية متبادلة، يطرح سؤال نفسه بقوة: هل يمكن لواشنطن، وربما للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التدخل لوضع حد للتصعيد بين حلفاء الأمس في اليمن؟
خلفية التوتر.. المجلس الانتقالي في قلب المعادلة
شهدت الساحة اليمنية تطورات حادة بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات على محافظتي حضرموت والمهرة، ما اعتُبر تحديًا مباشرًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وردت الحكومة اليمنية بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك، وطلبت دعمًا عسكريًا من التحالف بقيادة السعودية، في خطوة عكست عمق الأزمة داخل معسكر واحد كان يُفترض أنه يعمل ضمن رؤية موحدة.
التطورات لم تتوقف عند البيانات السياسية، إذ شنت القوات الجوية السعودية غارات على مواقع تابعة للمجلس الانتقالي، في مؤشر واضح على انتقال الخلاف من مرحلة التوتر السياسي إلى الاحتكاك العسكري غير المباشر.
يناير المفصلي.. محاولات تهدئة لم تصمد

في يناير، أعلنت بعض قيادات المجلس الانتقالي حل المجلس بعد محادثات في الرياض، إلا أن أنصار رئيس المجلس عيدروس الزبيدي رفضوا القرار، ما كشف عن انقسام داخلي عميق.
وبحلول 11 يناير، استعادت القوات الحكومية السيطرة على حضرموت والمهرة، بما في ذلك العاصمة المؤقتة عدن، في تحول ميداني مهم أعاد رسم موازين القوى مؤقتًا.
غير أن هذا التقدم لم ينهِ الأزمة، بل فتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول مستقبل التحالف السعودي-الإماراتي في اليمن.
السعودية والإمارات.. شراكة استراتيجية أم تنافس نفوذ؟
العلاقات بين السعودية والإمارات ظلت لسنوات نموذجًا لتحالف إقليمي قوي، خاصة منذ انطلاق عملية «عاصفة الحزم» عام 2015.
لكن التباينات في الرؤية تجاه الجنوب اليمني، ومستقبل الدولة اليمنية، ومصالح الموانئ والنفوذ البحري في البحر الأحمر وباب المندب، أدت إلى تراكم خلافات صامتة انفجرت مؤخرًا مع سيطرة المجلس الانتقالي على مناطق استراتيجية.
يرى محللون أن السعودية تركز على الحفاظ على وحدة اليمن واستقرار حدوده الشمالية، بينما تنظر الإمارات إلى الجنوب باعتباره منطقة نفوذ استراتيجية ذات أهمية جيوسياسية واقتصادية.
هل تتدخل واشنطن؟
الولايات المتحدة تراقب التطورات عن كثب، خاصة أن أي تصعيد بين حليفين رئيسيين في الخليج قد يؤثر على:
-
أمن الملاحة في البحر الأحمر.
-
استقرار أسواق الطاقة.
-
توازنات النفوذ في مواجهة إيران.
في حال عودة ترامب إلى المشهد بقوة، قد يسعى إلى لعب دور الوسيط بين الرياض وأبوظبي، مستندًا إلى علاقاته السابقة مع القيادتين، ومحاولة إعادة ضبط إيقاع التحالف.
لكن التدخل الأمريكي لن يكون سهلًا، في ظل تعقيدات الداخل اليمني وتعدد الفاعلين المحليين والإقليميين.
اليمن.. ساحة إعادة تموضع إقليمي
الصراع الحالي لا يقتصر على خلاف سياسي عابر، بل يعكس إعادة تموضع إقليمي أوسع، حيث تحاول كل دولة حماية مصالحها الاستراتيجية في منطقة حساسة.
كما أن الانقسام داخل المجلس الانتقالي نفسه يضيف طبقة جديدة من التعقيد، ما يجعل أي تسوية رهينة بتوافقات متعددة المستويات.
السيناريوهات المحتملة
أمام المشهد الحالي، تبرز عدة سيناريوهات:
-
احتواء سريع عبر وساطة سعودية-إماراتية مباشرة بدعم أمريكي.
-
تصعيد محدود ومؤقت يعقبه تفاهم سياسي جديد.
-
توسع الخلاف بما يهدد تماسك التحالف ويعيد رسم خريطة النفوذ في الجنوب اليمني.
يبقى أن اليمن، الذي عانى لسنوات من حرب مركبة، قد يجد نفسه مجددًا في قلب صراع تحالفات، حيث تتداخل الحسابات المحلية مع التوازنات الإقليمية والدولية.


