السبت، ١٤ مارس ٢٠٢٦ في ٠٧:١٢ م

حرب إيران .. هل يبحث ترامب عن مخرج يحفظ ماء الوجه بينما يرفع خامنئي سقف المواجهة؟

حرب أمريكا وإيران تدخل مرحلة حاسمة.. ترامب يبحث عن مخرج وخامنئ ييصعد

دخلت  الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية على جميع الأطراف، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبحث عن مخرج سياسي يوقف الحرب دون أن يظهر بمظهر الخاسر، بينما يبدو أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يصر على مواصلة القتال حتى تحقيق مكاسب استراتيجية واضحة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، في صراع يهدد بتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط ويفتح الباب أمام سيناريوهات إقليمية خطيرة.


 ضغوط داخلية تدفع ترامب للبحث عن مخرج

 

مع                                                    فشل التحال الأمريكي مع دولة الأحتلال

 

مرور الوقت، تتزايد الضغوط داخل الولايات المتحدة على إدارة ترامب لإنهاء الحرب التي بدأت تتحول إلى استنزاف عسكري واقتصادي وسياسي.

ويرى محللون أن الرئيس الأمريكي لم يعد يملك الكثير من الوقت قبل أن يضطر إلى الإعلان عن وقف العمليات العسكرية، خاصة في ظل تراجع شعبيته داخليًا وتأثير الحرب على الاقتصاد الأمريكي وأسعار الطاقة.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن ترامب يسعى حاليًا إلى تفاهم مع الإيرانيين يتيح له إعلان وقف الحرب بطريقة تحفظ ماء الوجه أمام الرأي العام الأمريكي، وتسمح له بتقديم النتيجة باعتبارها "اتفاقًا جديدًا" يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.


إيران ترفع سقف المواجهة بقيادة المرشد الجديد

في المقابل، يبدو أن القيادة الإيرانية الجديدة بقيادة المرشد مجتبى خامنئي تتبنى نهجًا أكثر تشددًا في التعامل مع الحرب.

ففي أول خطاب له بعد توليه منصبه، أكد خامنئي أن إيران لن تقبل بوقف القتال إلا بعد الحصول على اتفاق يضمن رفع العقوبات ومنع تكرار أي عدوان مستقبلي.

كما شدد على أن إيران ستواصل استخدام جميع أدوات الضغط المتاحة، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز، في خطوة قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سوق الطاقة العالمي.


 نجاحات عسكرية متبادلة وتوازن هش في الميدان

رغم الضربات المكثفة التي شنها الجيش الأمريكي وسلاح الجو الإسرائيلي داخل إيران، والتي استهدفت عددًا كبيرًا من المنشآت والبنية التحتية، فإن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال فعالة.

فالحرس الثوري الإيراني يواصل إطلاق الصواريخ بوتيرة مرتفعة، فيما تشير التقارير إلى أن المنظومة الصاروخية الإيرانية لا تزال تعمل بكفاءة، مع استمرار استخدام منصات إطلاق متحركة يصعب استهدافها.

كما تمكنت إيران منذ بداية الحرب من توجيه ضربات مؤثرة إلى شبكات الرادارات المتقدمة ومحطات الاتصال بالأقمار الصناعية التابعة للولايات المتحدة، ما أدى – بحسب بعض التقارير – إلى إضعاف القدرة الأمريكية على إدارة العمليات العسكرية بشكل كامل.

 خسائر أمريكية وتراجع في الانتشار العسكري

تشير تقارير إعلامية أمريكية إلى أن الحرب أسفرت حتى الآن عن خسارة 17 قاعدة ومنشأة عسكرية أمريكية في دول الخليج، في ظل هجمات صاروخية متواصلة.

كما اضطرت بعض القطع البحرية الأمريكية، بما في ذلك حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، إلى الابتعاد عن مناطق الاشتباك المباشر لتجنب الاستهداف.

وفي الوقت الحالي تقتصر العمليات الأمريكية بشكل رئيسي على الضربات الجوية، والتي لم تنجح حتى الآن في القضاء على منصات الصواريخ الإيرانية المتحركة.


سلاح النفط ومضيق هرمز.. ورقة الضغط الإيرانية

أحد أهم عناصر الضغط التي تستخدمها إيران في هذه المواجهة هو التحكم في طرق الطاقة العالمية.

فإغلاق مضيق هرمز – أو حتى التهديد بإغلاقه – يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط العالمية، وهو ما يمثل نقطة ضعف رئيسية بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها.

كما ألمح المرشد الإيراني الجديد إلى احتمال توسيع الضغط البحري عبر مضيق باب المندب من خلال حلفاء طهران في المنطقة، وهو ما قد يضاعف من التأثير على حركة التجارة العالمية.


 إسرائيل تحت ضغط غير مسبوق

في الجانب الإسرائيلي، يعيش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واحدة من أصعب المراحل السياسية والعسكرية في تاريخه.

فبعد أن كان يأمل في تحقيق انتصار سريع يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط ويعزز طموحات إسرائيل الإقليمية، وجد نفسه أمام مواجهة مفتوحة تتعرض فيها المدن الإسرائيلية لقصف صاروخي مستمر.

كما تشير تقارير عسكرية إلى أن بعض منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية تواجه صعوبات في التعامل مع الصواريخ الانشطارية والفرط صوتية الثقيلة التي يتم إطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية.


 فشل محاولات إشعال اضطرابات داخل إيران

خلال المراحل الأولى من الحرب، سعت الولايات المتحدة وإسرائيل – بحسب بعض التحليلات – إلى إثارة اضطرابات داخلية في إيران من خلال دعم المعارضة.

لكن هذه المحاولات لم تحقق النتائج المتوقعة، حيث بقيت مؤسسات الدولة الإيرانية متماسكة إلى حد كبير.

كما فشلت محاولات استخدام الورقة الكردية بعد الضربات التي استهدفت بعض مواقع المعارضة الكردية في أربيل، إضافة إلى رفض تركيا أي تحركات قد تؤدي إلى إشعال صراع جديد في المنطقة.


 خطر الحرب الطائفية في المنطقة

يرى محللون أن أخطر السيناريوهات المحتملة في حال استمرار الحرب هو تحولها إلى صراع طائفي واسع في الشرق الأوسط.

فبعض الأطراف قد تحاول – بشكل مباشر أو غير مباشر – جر دول الخليج إلى المواجهة، ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب بشكل كبير.

لكن حتى الآن، تشير مواقف العديد من القادة والمفكرين في دول الخليج إلى رفض الانخراط في حرب إقليمية شاملة، وهو ما ظهر في تصريحات عدد من الشخصيات السياسية البارزة في المنطقة.


 الحاجة إلى تحرك إقليمي لإطفاء النار

مع تعقد المشهد العسكري والسياسي، يرى مراقبون أن الدول الكبرى في العالم الإسلامي مثل مصر وتركيا والسعودية وباكستان قد يكون لها دور حاسم في تهدئة التوترات ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.

فالتحدي الأكبر لا يكمن فقط في وقف القتال الحالي، بل في منع تحول الصراع إلى سلسلة من الحروب العرقية والطائفية التي قد تدمر استقرار المنطقة لعقود طويلة.


 الشرق الأوسط أمام مفترق طرق

في ظل استمرار القتال وارتفاع مستوى المخاطر، يقف الشرق الأوسط اليوم أمام مفترق طرق تاريخي.

فإما أن تنجح الجهود السياسية في الوصول إلى تسوية تنهي الحرب وتعيد الاستقرار إلى المنطقة، أو أن يستمر التصعيد ليدخل العالم في مرحلة جديدة من الصراعات التي قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

وفي كل الأحوال، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار هذه المواجهة التي قد تغير شكل النظام الإقليمي بالكامل.


عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.