تل أبيب – تسويف أمني لتبرير البقاء العسكري
في إطار محاولاتها المستمرة لفرض واقع احتلالي جديد في قطاع غزة، بدأت دوائر أمنية وعسكرية إسرائيلية الترويج لسردية جديدة تقوم على التسويف الزمني وادعاءات الخطر الأمني، عبر تقديرات تزعم حاجة الجيش الإسرائيلي إلى أكثر من خمس سنوات لتدمير شبكة الأنفاق في القطاع، خاصة في المناطق الواقعة قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.
هذه التقديرات، التي نقلتها وسائل إعلام عبرية، تأتي في توقيت سياسي بالغ الحساسية، يتزامن مع الحديث عن تطبيق مراحل لاحقة من خطط أمريكية مطروحة لما بعد الحرب، ما يثير تساؤلات حول الهدف الحقيقي من هذا الطرح الإسرائيلي.
شبكة أنفاق.. الذريعة الجاهزة للاحتلال
سردية أمنية تتضخم مع الوقت
بحسب ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، كشفت عمليات بحث للجيش الإسرائيلي عن شبكة متشعبة من الأنفاق تمتد – وفق الادعاءات – تحت قواعد عسكرية إسرائيلية وفي مناطق تخضع لسيطرته داخل القطاع، وتغطي ما يقرب من 55% من مساحة غزة.
وتُستخدم هذه الأرقام، التي يصعب التحقق منها ميدانيًا، كأداة سياسية وأمنية لتبرير استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي، رغم المطالبات الدولية بإنهاء الاحتلال ووقف العمليات العسكرية.
الخط الأصفر.. مسرح جديد لتكريس الاحتلال
أنفاق تحت مواقع الجنود
تدّعي التقديرات العسكرية الإسرائيلية وجود عدد كبير من الأنفاق على الجانب الإسرائيلي من «الخط الأصفر»، بعضها – بحسب الرواية الرسمية – يقع أسفل مواقع انتشار الجنود، ما يستدعي، وفق تل أبيب، عمليات حفر وبحث متواصلة على مدار الساعة.
ويجري تسويق هذه المزاعم باعتبارها سباقًا مع الزمن، حتى بعد أي اتفاقات أو مراحل تهدئة محتملة، في إشارة واضحة إلى نية عدم الانسحاب من هذه المناطق تحت أي ظرف قريب.

ذرائع إضافية لترسيخ البقاء العسكري
إعادة هندسة غزة وفق الرؤية الإسرائيلية
وفي خطوة تعكس عمق النوايا الإسرائيلية، تحدثت قيادات عسكرية في تل أبيب عن تركيز الجيش على تحديد مزيد من مواقع الأنفاق جنوب القطاع، خصوصًا في المناطق التي يُخطط – وفق الرؤية الإسرائيلية الأمريكية – لإقامة أحياء جديدة للفلسطينيين العائدين، ضمن تصور ما بعد الحرب.
ويرى مراقبون أن هذا الطرح لا يهدف إلى حماية المدنيين كما تدّعي إسرائيل، بل إلى إعادة رسم الجغرافيا السكانية في غزة، تحت إشراف عسكري مباشر، بما يكرس الاحتلال بصيغة جديدة.
رواية متكررة بلا أدلة حاسمة
اكتشاف محدود يبرر احتلالًا واسعًا
رغم الحديث الإسرائيلي المتكرر عن آلاف الكيلومترات من الأنفاق، تشير مصادر الجيش نفسه إلى أنه لم يتم مؤخرًا سوى اكتشاف نفقين فقط في المناطق التي يزعم استمرار سيطرة حركة حماس عليها قرب «الخط الأصفر».
ورغم هذا التناقض، لا تزال الرواية الإسرائيلية تُستخدم لتبرير استمرار العمليات العسكرية ومنع أي انسحاب حقيقي من القطاع.
اتهام حماس… وتجاهل جذور الصراع
ثلاثة مسارات في السردية الإسرائيلية
وفق التقديرات الإسرائيلية، تزعم تل أبيب أن حماس تعمل عبر ثلاثة مسارات:
-
إعادة ترسيخ وجودها داخل قطاع غزة.
-
تصفية معارضيها من العشائر الفلسطينية، في تجاهل واضح لتعقيدات الواقع الاجتماعي.
-
إعادة بناء قدراتها العسكرية عبر التدريب وإنتاج الأسلحة.
غير أن هذه السردية، بحسب محللين، تُستخدم كغطاء سياسي لتجاهل السبب الجوهري للصراع، والمتمثل في الاحتلال المستمر والحصار الخانق المفروض على غزة منذ سنوات.

نفاق أمني واحتلال مؤجل
تكشف التقديرات الإسرائيلية الجديدة عن محاولة مكشوفة لشراء الوقت، وفرض احتلال طويل الأمد لقطاع غزة عبر حجج أمنية متحركة، تبدأ بالأنفاق ولا تنتهي بإعادة هندسة المجتمع والحدود.
وبينما تتحدث تل أبيب عن خمس سنوات إضافية، يرى مراقبون أن الهدف الحقيقي هو إدامة السيطرة وفرض وقائع لا يمكن التراجع عنها، تحت غطاء أمني يُعاد تدويره كلما اقترب الحديث عن الانسحاب أو إنهاء الحرب.


