شهدت محافظة البحيرة عام 2024 جريمة صادمة، عندما تحولت حفرة صغيرة أسفل سرير الزوج «سعيد ع.»، التي كان يحفرها لحفظ أمواله وأوراقه المهمة، إلى قبر يوارى فيه جسده بعد قتله على يد زوجته وشريكها العاطفي.
البداية: حياة زوجية هادئة تحولت إلى عنف
تعود القصة إلى عام 1990، حين تزوج سعيد (30 عامًا آنذاك) من «هنية ر.»، أصغر منه بـ13 عامًا، واستقر الزوجان في إحدى قرى مركز كفر الدوار بمحافظة البحيرة. عاشا سنوات بدت هادئة، حيث كان الزوج موظفًا بإحدى الهيئات الحكومية، فيما تولت الزوجة شؤون المنزل وتربية الأبناء.
لكن خلف الأبواب المغلقة، بدأت الخلافات تتصاعد، وتحول الشجار إلى اعتداءات متكررة من الزوج على زوجته. ومع تقاعده مطلع عام 2019، أصبح يقضي معظم وقته في البيت، وتفاقمت المشاحنات اليومية وتحولت إلى عنف مستمر.
بداية علاقة الزوجة بعشيقها
في تلك الأجواء، دخل «فايز م.»، ابن عم الزوج وجاره المقيم في منزل مواجه لهم، إلى المشهد. بدأت العلاقة بلقاءات عابرة أمام الأبواب، ثم تحولت إلى أحاديث طويلة، وانتهت بعلاقة غير مشروعة سرية استمرت خمس سنوات، استغل خلالها الطرفان غياب الزوج.
مع مرور الوقت، قررت الزوجة التخطيط للتخلص من زوجها تمهيدًا للزواج من عشيقها.
التخطيط للجريمة: أقراص منومة وحفرة تحت السرير
في 12 مايو 2024، وضع الطرفان اللمسات الأخيرة على الجريمة، حيث اتفقا على استخدام أقراص منومة أعدها العشيق وأُودعت أسفل شجرة أمام المنزل لتأخذها الزوجة لاحقًا.
في الساعة العاشرة مساءً، أعطت الزوجة لزوجها عصير التمر الهندي المفضل لديه، دسّت بداخله جرعات من المنوم، ثم أعطته أقراصًا أخرى بحجة أنها دواء لمرضه.
وفي فجر اليوم التالي، كررت الزوجة العملية، حتى أصبح الزوج شبه فاقد للوعي وغير قادر على الكلام. عندها اتصلت بالعشيق وفتحت له الباب، فدخل إلى الغرفة، ولفا غطاء الرأس حول عنقه وجذبه كل منهما حتى فارق الحياة.
دفن الجثة وإخفاء الأدلة
بعد ارتكاب الجريمة، أرشدت الزوجة العشيق إلى الحفرة التي أعدها الزوج أسفل السرير. حمل الاثنان الجثة ودفناها في الحفرة، ثم قامت الزوجة بصب الأسمنت عليها لإخفاء الجريمة، وأعادت ذلك بعد أيام مع إضافة معطرات لإخفاء الرائحة.
كشف الجريمة: اختفاء الزوج والتحريات
مر أسبوعان قبل أن يثير اختفاء الزوج شكوك أسرته، وبعد فشل التواصل معه، حرروا محضرًا بتغيبه في مركز شرطة كفر الدوار.
خلال تفتيش المنزل، عُثر على الحفرة المغطاة بطبقة أسمنتية أسفل السرير، وعند إزالتها اكتشفت الجثة.
الاعتراف والمحاكمة
عندما واجهت الشرطة الزوجة، اعترفت بارتكاب الواقعة بالاشتراك مع عشيقها، الذي أقر بدوره بتفاصيل الجريمة.
واستندت نيابة مركز كفر الدوار إلى تقرير الطب الشرعي لتشريح الجثمان وبيان سبب الوفاة، وأحالت القضية إلى محكمة جنايات دمنهور، والتي قررت إحالتها إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدام المتهمين.


