تصعيد أمريكي إيراني جديد.. حاملة الطائرات "يو إس إس فورد" تغلق أنظمة التتبع والأقمار الصناعية تلاحق تحركاتها قرب .
في مشهد يعكس تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، رُصدت تحركات عسكرية أمريكية مثيرة للانتباه في البحر المتوسط، بعدما أقدمت حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford على إخفاء نظام التتبع البحري الخاص بها، في خطوة غالبًا ما ترتبط بالتحركات العسكرية الحساسة.
لكن رغم إغلاق أنظمة التعريف الآلي، لم تمر التحركات دون مراقبة، إذ كشفت صور الأقمار الصناعية التجارية والعسكرية عن اقتراب الحاملة من Strait of Gibraltar، أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
إغلاق أنظمة التتبع.. رسالة عسكرية غير معلنة
إخفاء نظام التتبع (AIS) يُعد إجراءً نادرًا بالنسبة لسفن بهذا الحجم، ويُستخدم عادة في سياقات العمليات العسكرية أو التحركات المرتبطة بمهام حساسة.
وبحسب متابعين لحركة الأساطيل البحرية، فإن هذا الإجراء قد يعكس استعدادًا لمرحلة انتشار أوسع أو إعادة تموضع سريع في مناطق قريبة من بؤر التوتر، خصوصًا مع استمرار التوتر بين واشنطن وطهران في ملفات إقليمية متعددة.

رصد صيني دقيق لتحركات الأسطول الأمريكي
مصادر تحليل عسكري أشارت إلى أن أنظمة المراقبة الصينية، إلى جانب منصات تتبع الأقمار الصناعية المفتوحة، كانت تتابع مسار الحاملة بدقة، في إطار مراقبة أوسع للتحركات الأمريكية في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.
وتعكس هذه المتابعة اهتمام بكين المتزايد برصد أنماط الانتشار البحري الأمريكي، خاصة في ظل المنافسة الاستراتيجية بين القوتين العظميين، وحرص الصين على تحليل أي إعادة انتشار قد تؤثر في موازين القوى الإقليمية والدولية.
نشاط جوي لافت نحو قاعدة روتا
اللافت أن صور الأقمار الصناعية أظهرت إقلاع طائرات تابعة للحاملة باتجاه Naval Station Rota في إسبانيا، وهي قاعدة بحرية استراتيجية تستخدمها القوات الأمريكية كنقطة ارتكاز لعملياتها في أوروبا والبحر المتوسط.
هذا التحرك قد يشير إلى إعادة تموضع جزئي للأصول الجوية، أو إلى ترتيبات لوجستية تمهيدًا لتحرك أوسع باتجاه شرق المتوسط أو مناطق أقرب إلى نطاق التوتر الإيراني.
مضيق جبل طارق.. عقدة استراتيجية في حسابات الصراع
يمثل مضيق جبل طارق بوابة العبور بين الأطلسي والبحر المتوسط، وأي تحرك عسكري كبير عبره يحمل دلالات استراتيجية عميقة.
اقتراب الحاملة من المضيق يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات، منها:
-
تعزيز الوجود الأمريكي في شرق المتوسط.
-
إرسال رسالة ردع غير مباشرة إلى إيران.
-
إعادة تموضع استعدادًا لعمليات محتملة في حال تصاعدت الأزمة.
هل نحن أمام مرحلة تصعيد جديدة؟
في ظل التوتر المستمر بين واشنطن وطهران، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، تبدو التحركات الأمريكية الأخيرة جزءًا من استراتيجية أوسع لإظهار الجاهزية والقدرة على الانتشار السريع.
وفي المقابل، يعكس الرصد الصيني الدقيق لهذه التحركات بعدًا إضافيًا للصراع، حيث لا يقتصر المشهد على مواجهة أمريكية إيرانية فحسب، بل يدخل ضمن معادلة تنافس دولي أوسع على النفوذ البحري والجيوسياسي.
الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه التحركات تمهيدًا لرسائل ردع سياسية، أم مؤشرًا على تصعيد عسكري محتمل في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.


