الثلاثاء، ١٩ مايو ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٣ م

«حائط صد ضد الشائعات».. الداخلية تفتح ملف حروب الجيل الرابع والخامس بورش توعية داخل أكاديمية الشرطة

ورشتا عمل لتوعية طلاب الجامعات والمعلمين وأساتذة الجامعات

عقدت وزارة الداخلية ورشتي عمل في هذا الإطار بمركز بحوث الشرطة داخل أكاديمية الشرطة، بمشاركة طلبة الجامعات والمعلمين وأساتذة الجامعات وممثلي مؤسسة الصاري للتطوير والتنمية، وذلك بهدف تعريفهم بطبيعة المخططات التي تعتمد على تزييف الوعي، وبث الشائعات، ونشر الأخبار الكاذبة، وإعادة تدوير المعلومات المضللة عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.

وحاضر في الورشتين نخبة من الأساتذة والخبراء المتخصصين في هذا المجال، حيث تناولت المحاضرات كيفية رصد الشائعات، وفهم أساليب انتشارها، والتمييز بين الخبر الحقيقي والمعلومة المفبركة، إلى جانب توضيح دور مؤسسات الدولة والمواطنين في مواجهة هذه المخاطر.

الشائعة كسلاح.. كيف تستهدف استقرار الدول؟

لم تعد الشائعات مجرد كلام عابر أو منشور مجهول على مواقع التواصل، بل أصبحت في كثير من الأحيان أداة ضمن أدوات الضغط النفسي والمجتمعي. فالمعلومة الكاذبة قد تستهدف بث الخوف، أو ضرب الثقة، أو إثارة الغضب، أو التشكيك في مؤسسات الدولة، أو تحويل أزمة محدودة إلى موجة ارتباك واسعة.

ولهذا، فإن مواجهة الشائعات لا تتم فقط بالبيانات الرسمية، بل تبدأ من وعي المواطن نفسه. فكل شخص يشارك خبرًا بلا تحقق قد يصبح دون قصد حلقة في سلسلة تضليل، وكل صفحة تنشر معلومة مجهولة المصدر قد تتحول إلى منصة تخدم مخططات تستهدف المجتمع من داخله.

زيارة إلى أكاديمية الشرطة للتعرف على منظومة إعداد الكوادر الأمنية

وعلى هامش ورشتي العمل، نظمت وزارة الداخلية زيارة للمشاركين إلى عدد من مرافق وكيانات أكاديمية الشرطة، للتعرف على الإمكانيات التدريبية والتعليمية المتطورة التي تعتمد عليها الأكاديمية في إعداد الكوادر الأمنية على المستويين المحلي والدولي.

وتأتي هذه الزيارة في إطار إطلاع المشاركين على طبيعة البرامج التدريبية الحديثة التي تراعي متطلبات ومستجدات العمل الأمني، خاصة في ظل تغير شكل الجريمة، وتطور أدوات التهديد، واتساع تأثير الفضاء الإلكتروني في الرأي العام والمجتمع.

قطاع الإعلام والعلاقات.. خط الدفاع الأول ضد الشائعات

كما تضمنت برامج الورشتين زيارة ميدانية إلى قطاع الإعلام والعلاقات بوزارة الداخلية، حيث اطلع المشاركون على الدور الحيوي الذي يقوم به القطاع في رصد الشائعات والتعامل الفوري معها، إضافة إلى آليات تلقي شكاوى المواطنين والاستجابة لها.

وتعرف المشاركون كذلك على التقنيات الحديثة المستخدمة في إعداد وإنتاج المواد الإعلامية والتقارير المصورة التي تعكس جهود وزارة الداخلية في مختلف المجالات. وهذه النقطة تحديدًا تكشف أن مواجهة الشائعات لا تعتمد فقط على الرد، بل على سرعة التوضيح، وتقديم المعلومة الموثقة، وإغلاق الباب أمام الفراغ المعلوماتي الذي تتحرك داخله الأخبار الكاذبة.

زيارة مركز إصلاح وتأهيل العاشر من رمضان

وشمل برنامج الورشتين زيارة تفقدية إلى مركز إصلاح وتأهيل العاشر من رمضان، للتعرف على أوجه التطوير في المنظومة العقابية، وما شهدته من تحديثات ترتبط بمفهوم الإصلاح والتأهيل وليس العقوبة فقط.

وتضمنت الزيارة تفقد المركز الطبي الذي يقدم خدمات صحية للنزلاء، إلى جانب الاطلاع على نظم التأهيل والإصلاح المطبقة داخل المركز، والتي تستهدف صقل مهارات النزيل الحرفية والتعليمية، وإعادة دمجه في المجتمع وفق منظومة تراعي الأبعاد الإنسانية.

مكافحة المخدرات.. التوعية بخطر لا يقل عن الشائعة

كما زار المشاركون الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، حيث تعرفوا على الجهود المبذولة للتصدي لمشكلة المخدرات، والنجاحات التي تحققت في هذا الملف، مع تقديم توعية بمخاطر المخدرات على الفرد والأسرة والمجتمع.

وتكمن أهمية هذه الزيارة في أن المخدرات لا تهدد صحة الشباب فقط، بل تضرب بنية المجتمع من الداخل، وترتبط بملفات الجريمة، والتفكك الأسري، وضعف الإنتاجية، واستغلال الفئات الأكثر عرضة للتأثير.

الداخلية وبناء الوعي.. الأمن يبدأ من المعلومة

الرسالة الأبرز في هذه الورش أن الأمن لم يعد مسؤولية الأجهزة وحدها، بل مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي المواطن، ومن قدرة المجتمع على التمييز بين الحقيقة والشائعة، وبين النقد المشروع والتضليل المنظم، وبين المعلومة الموثقة والمحتوى المصنوع لإثارة الفوضى.

فالدولة التي تمتلك وعيًا مجتمعيًا قويًا تستطيع أن تحاصر الشائعة قبل أن تتحول إلى أزمة، وأن تكشف التضليل قبل أن يصنع واقعًا مزيفًا، وأن تجعل المواطن شريكًا في حماية الاستقرار لا مجرد متلقٍ للمعلومات.

الشائعة رصاصة بلا صوت

تواصل وزارة الداخلية تنظيم سلسلة ورش العمل التدريبية لبناء حائط صد ضد مخاطر الشائعات والمعلومات المضللة، في خطوة تعكس إدراكًا واضحًا لطبيعة التهديدات الحديثة التي لا تستهدف الأرض فقط، بل تستهدف العقول والثقة والوعي العام.

وفي زمن تتسارع فيه الأخبار الكاذبة عبر الهواتف والمنصات، تصبح المواجهة الحقيقية في يد المواطن الواعي، والمؤسسة القادرة على التوضيح، والإعلام المسؤول، والتعليم الذي يعلّم التحقق قبل المشاركة. فالشائعة رصاصة بلا صوت، لكنها قد تكون شديدة الخطر إذا وجدت مجتمعًا لا يملك أدوات الوعي.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.